في مؤشر على تصاعد المخاطر الجيوسياسية على اقتصادات منطقة الخليج، أعلنت وكالة “فيتش” للتصنيفات الائتمانية عن وضع التصنيف السيادي لدولة قطر، المقدر عند “AA”، على “قائمة المراقبة السلبية”.
وعزت الوكالة هذا القرار إلى حالة الضبابية الشديدة التي تكتنف البيئة الأمنية في البلاد في أعقاب اندلاع الحرب الإقليمية مع إيران، مما يمثل تحولا سريعا في تقييم الوكالة الذي كان مستقرا قبل أسابيع قليلة فقط.
وأوضحت “فيتش” في بيان رسمي أوردته وكالة “رويترز”، أن هناك “خطرا متزايدا” يتمثل في إمكانية تدهور البيئة الأمنية في قطر بشكل أكثر استمرارية، حتى في ظل السيناريوهات التي ترجح انتهاء العمليات العسكرية خلال الشهر المقبل.
ويأتي هذا التحذير الائتماني نتيجة مخاوف ملموسة من التأثيرات المباشرة للهجمات على البنية التحتية للطاقة، حيث أشارت الوكالة صراحة إلى أن احتمالية قصف مجمع “رأس لفان” الاستراتيجي للغاز، واستمرار إغلاق مضيق هرمز، ستؤدي بلا شك إلى تداعيات سلبية وعميقة على المالية العامة للدولة.
يذكر أن هذا الإجراء يأتي كخطوة استباقية من الوكالة، التي كانت قد أكدت قبل أسبوعين فقط تصنيف قطر عند “AA” مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة حينها إلى تقديرات بأن زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال ستعمل كمصدات قوية تخفف من آثار الصراع.
وقد افترضت تلك الرؤية السابقة أن النزاع لن يتجاوز شهرا واحدا، وأن حركة الملاحة في مضيق هرمز ستعود لطبيعتها سريعا، مما يسمح باستئناف صادرات الغاز دون عوائق كبيرة.
إلا أن المستجدات الأمنية دفعت الوكالة لإعادة تقييم “السيناريو الأساسي”، حيث لم يعد إغلاق المضيق مجرد حدث عابر، بل تحول إلى عنصر ضغط يهدد التدفقات النقدية السيادية.
وتسعى “فيتش” من خلال وضع التصنيف تحت المراقبة السلبية إلى الضغط من أجل وضوح أكبر في مسارات الحرب وتأثيراتها طويلة المدى على أمن المنشآت الحيوية. ويراقب المستثمرون الدوليون هذا التطور عن كثب، حيث تعد قطر أحد أكبر مزودي الغاز الطبيعي المسال في العالم، وأي تهديد لاستقرار صادراتها يمثل تحديا ليس فقط لماليتها العامة، بل أيضا لاستقرار أسواق الطاقة العالمية التي تعتمد بشكل متزايد على الغاز القطري.










