القضاء الفرنسي يبرر رفض تسليم حليمة بن علي بمخاوف على سلامتها وغياب ضمانات قانونية
باريس – المنشر الإخبارى
أصدرت محكمة الاستئناف في باريس، اليوم الأربعاء، قرارًا نهائيًا برفض تسليم حليمة بن علي، الابنة الصغرى للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، إلى السلطات التونسية، التي كانت تسعى لمحاكمتها بتهم تتعلق بالفساد المالي واختلاس أموال عامة.
وقال القضاة الفرنسيون إن الطلب التونسي لم يقدّم ضمانات كافية بأن محاكمة حليمة بن علي ستتم وفق معايير المحاكمة العادلة، معتبرين أن الظروف القانونية والأمنية في تونس قد تعرض حياة المتهمة وسلامتها للخطر. وذكرت المحكمة أن هذا القرار يأتي انسجامًا مع التزامات فرنسا الدولية تجاه حقوق الإنسان، خاصة في قضايا الترحيل والتسليم الجنائي.
وكانت حليمة بن علي قد أوقفت في سبتمبر الماضي في مطار شارل ديغول بالعاصمة الفرنسية باريس، بناءً على مذكرة حمراء صادرة عن الإنتربول بتهم فساد مالي واختلاس أموال عامة، وذلك بعد أكثر من عقدين على سقوط نظام والدها في ثورة 2011 التي أنهت حكمه الذي استمر لأكثر من 23 عامًا.
من جهتها، أكدت محامية حليمة بن علي، سامية مكتوف، أن إرسال موكلتها إلى تونس سيكون بمثابة “حكم بالإعدام” سياسيًا وقانونيًا، مشيرة إلى أن السلطات التونسية لم توفر ضمانات مناسبة لمراقبة الإجراءات القضائية وحماية موكلتها من أي تعسف محتمل.
القرار الفرنسي أثار ردود فعل متباينة في تونس، حيث اعتبره بعض المراقبين السياسيين مؤشرًا على استمرار التوتر بين النظام القضائي التونسي والضغوط الدولية، بينما رأى آخرون أنه يعكس حرص فرنسا على تطبيق المعايير القانونية الدولية، حتى في القضايا التي تحمل بعدًا سياسيًا حساسًا.
ويأتي هذا القرار في وقت يواجه فيه القضاء التونسي تحديات كبيرة في ملفات الفساد المرتبطة بمؤسسات الدولة خلال فترة حكم بن علي، ما يثير نقاشات حول استقلالية المحاكم وقدرتها على الفصل في القضايا الكبرى دون تأثيرات سياسية أو خارجية.
الخبراء القانونيون يشيرون إلى أن فرنسا لم تتخذ هذا الموقف في قضايا مشابهة في الماضي إلا بعد دراسة دقيقة للمخاطر الأمنية والقانونية على الشخص المطلوب تسليمه، وهو ما قد يعقد أي محاولة مستقبلية لتقديم حليمة بن علي للعدالة التونسية.
وسيبقى الملف القضائي لحليمة بن علي تحت المتابعة الدولية، خاصة مع استمرار وجود مذكرات توقيف دولية وإجراءات قانونية محتملة من قبل السلطات التونسية، التي أكدت في بيانات سابقة على تصميمها في محاكمة جميع من يشتبه بارتكابهم مخالفات مالية خلال فترة حكم بن علي.










