إبراهيم تراوري يدعو إلى نظام بديل قائم على “السيادة والتعبئة الثورية” ويحظر الأحزاب السياسية ويمدد حكم المجلس العسكري
أوغادوغو – 3 أبريل 2026 – المنشر الإخبارى
أكد إبراهيم تراوري، القائد العسكري لبوركينا فاسو، أن الديمقراطية «تقتل»، وأن على الشعب أن «ينسى» هذا النظام السياسي الذي وصفه بأنه لا يتناسب مع الواقع المحلي. جاءت تصريحات تراوري خلال مقابلة تلفزيونية مع القناة الرسمية في البلاد، مشيرًا إلى أن غالبية المواطنين في القارة الإفريقية لا يرغبون في اعتماد النظام الديمقراطي بصيغته الغربية التقليدية.
وكان تراوري قد وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري في سبتمبر 2022، وأوضح أن بوركينا فاسو تسعى إلى نهج سياسي خاص بها، يركز على السيادة الوطنية، والروح الوطنية، والتعبئة الثورية، مع منح دور محوري للزعماء التقليديين والهياكل المحلية في إدارة الشؤون العامة. وأضاف: «لدينا نهجنا الخاص، ولا نحاول تقليد أي أحد، نحن هنا لتغيير طريقة إدارة الأمور بشكل كامل».
واستشهد تراوري بالوضع في ليبيا كمثال يُظهر ما وصفه بالعواقب الوخيمة لمحاولات فرض الديمقراطية، قائلًا: «انظروا إلى ليبيا، فهي مثال يهمنا. كلما حاولت القوى الغربية فرض الديمقراطية في أي مكان، كان ذلك مصحوبًا دائمًا بإراقة الدماء». ووصف الديمقراطية في إفريقيا، أو على الأقل النموذج الذي شهدته بوركينا فاسو، بأنها «تمثل كل العيوب، من كذب ونفاق وقدرة على الخطابة دون نتائج حقيقية».
كما شدد القائد العسكري على أهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي والعسكري، مشيرًا إلى أن العمل الجاد والمستمر هو السبيل الوحيد لتطوير البلاد، وقال: «العمل ست أو ثماني ساعات يوميًا لن يحقق ما تحتاجه بوركينا فاسو للوصول لمستوى الدول الغنية».
وكانت الإدارة العسكرية قد وعدت في البداية بإعادة الحكم الديمقراطي بحلول يوليو 2024، إلا أنها أعلنت قبل شهرين من الموعد تمديد المرحلة الانتقالية لخمس سنوات إضافية. وفي خطوة مثيرة للجدل، حظرت السلطات في يناير الماضي جميع الأحزاب السياسية، واعتبرت أنها «تسبب الانقسام وتشكل خطرًا»، فيما استهدفت أيضًا وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والمعارضة السياسية، في إطار ما وصفته بخطة «إعادة بناء الدولة».
ويشير مراقبون إلى أن بوركينا فاسو، مثل مالي والنيجر اللتين تحكمهما مجالس عسكرية، ابتعدت عن التعاون مع الدول الغربية، وخصوصًا فرنسا، في مكافحة الجماعات المسلحة التي تنشط في منطقة الساحل منذ أكثر من عشر سنوات. وبدلاً من ذلك، لجأت هذه الدول إلى روسيا للحصول على دعم عسكري، لكن أعمال العنف لم تتوقف رغم ذلك.
وتقرير حديث لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» أظهر أن أكثر من 1,800 مدني قتلوا في بوركينا فاسو منذ تولي تراوري السلطة في 2023، مما يعكس استمرار الأزمة الأمنية والمعاناة الإنسانية في البلاد، وسط استمرار التوترات السياسية والاجتماعية.
هذه التصريحات والخطوات الأخيرة تشير إلى تحول كبير في مسار بوركينا فاسو السياسي، حيث يبدو أن الجيش يسعى لإرساء نموذج حكم مختلف عن الديمقراطية التقليدية، مع التركيز على بناء الدولة وفق رؤية وطنية ثورية، وهو ما قد يؤثر على العلاقات الإقليمية والدولية للبلاد في المستقبل.










