تسريبات استخباراتية أمريكية تكشف بقاء نصف منصات الإطلاق وآلاف المسيّرات، وسط تصاعد القلق من استمرار تهديد الملاحة والطاقة في المنطقة
طهران – المنشر الإخباري
كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة أن إيران ما زالت تحتفظ بجزء كبير من قدراتها العسكرية الصاروخية، رغم الحملة الجوية المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ أسابيع، وهو ما يعكس صورة مغايرة للتصريحات السياسية التي تحدثت عن تدمير واسع للقدرات العسكرية الإيرانية.
وبحسب مصادر مطلعة على التقييمات، فإن ما يقارب نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا تزال سليمة، إلى جانب آلاف الطائرات المسيّرة الهجومية، وهو ما يعني أن طهران لا تزال تملك قدرة عملياتية على تنفيذ ضربات في المنطقة، وليس مجرد مخزون عسكري غير قابل للاستخدام.
وأشارت التقديرات إلى أن بعض منصات الإطلاق لم يتم تدميرها، بل أصبحت فقط غير قابلة للوصول مؤقتًا، خاصة تلك الموجودة داخل الأنفاق أو تحت الأرض، ما يمنح إيران إمكانية إعادة استخدامها في أي مرحلة من مراحل الحرب.
كما أظهرت المعلومات الاستخباراتية أن نسبة كبيرة من صواريخ كروز الدفاعية الساحلية الإيرانية لا تزال سليمة، وهو ما يمنح إيران قدرة مباشرة على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، خاصة أن الحملة العسكرية لم تركز بشكل رئيسي على هذه المنظومات الساحلية.
وتشير هذه التقديرات إلى أن الحملة الجوية، رغم كثافتها، ركزت على تقليل وتيرة الهجمات الإيرانية أكثر من تدمير كامل البنية الصاروخية، وهو ما يفسر انخفاض عدد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، دون القضاء الكامل على القدرات العسكرية.
وفي المقابل، كانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت في وقت سابق أن القدرات الصاروخية الإيرانية تعرضت لتدمير واسع، لكن التقييمات الاستخباراتية الجديدة تشير إلى أن الحسم العسكري الكامل لا يزال بعيدًا، وأن إيران ما زالت قادرة على إطالة أمد الصراع عبر الصواريخ والمسيّرات وتكتيكات الإطلاق من منصات متنقلة أو مخفية تحت الأرض.
ويرى خبراء عسكريون أن بقاء هذا الحجم من القدرات يعني أن الحرب قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة، حيث تعتمد إيران على الصواريخ والمسيّرات منخفضة التكلفة نسبيًا، مقابل التفوق الجوي الأمريكي، وهو سيناريو يطيل أمد الصراع دون حسم سريع.
وفي ظل استمرار التوتر، تتزايد المخاوف الدولية من تأثير هذه القدرات على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، خاصة مع استمرار الهجمات على أهداف في الخليج واستهداف منشآت طاقة، ما يهدد استقرار أسواق النفط العالمية ويزيد من تعقيد المشهد العسكري والسياسي في المنطقة.
وتكشف هذه المعطيات أن الحرب لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم، بل دخلت مرحلة التوازن العسكري النسبي، حيث نجحت الضربات الجوية في إضعاف القدرات الإيرانية، لكنها لم تتمكن من القضاء عليها بالكامل، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة طويلة من الصراع تعتمد على الاستنزاف وتبادل الضربات المحدودة، بالتوازي مع محاولات فتح مسارات تفاوض سياسي لوقف الحرب.










