إسلام آباد | المنشر الاخباري، 4 أبريل 2026، تواجه الحكومة الائتلافية في باكستان واحدة من أخطر أزماتها السياسية منذ تشكيلها، حيث أطلقت أقطاب المعارضة حملة وطنية منسقة تهدف إلى الإطاحة بالنظام الحاكم، مدفوعة بموجة غضب شعبي عارم إثر الارتفاع القياسي في أسعار البنزين والديزل.
وتوحدت خطابات “حركة الإنصاف” والجماعة الإسلامية ” الإخوان المسلمين في باكستان” في رفض المبررات الرسمية المرتبطة بالتوترات العالمية، واصفة الزيادات بأنها “ضرائب استغلالية” تستهدف جيوب الفقراء لصالح النخبة.
سلمان أكرم راجا: زمن الثورة قد حان
في مؤتمر صحفي حاشد بنادي الصحافة في لاهور، دعا الأمين العام لحزب حركة الإنصاف الباكستانية، سلمان أكرم راجا، يوم الجمعة، إلى “ثورة جماهيرية” لإسقاط ما وصفه بالنظام “غير العادل”.
وأكد راجا أن الأمة وصلت إلى الحضيض، مشددا على أن الحكومة الحالية “سرقت التفويض الشعبي” عبر التلاعب في نتائج انتخابات فبراير الماضي (النموذج 47).
ورفض راجا بشدة ربط الزيادة الهائلة في أسعار النفط بالصراع الأمريكي الإيراني أو الأزمات الجيوسياسية، كاشفا أن الحكومة تفرض رسوم تطوير بترولية وصلت إلى 160 روبية للتر الواحد، وهو ضعف الرقم الذي كان مفروضا قبل التصعيد الأخير.
واتهم الدولة بممارسة “الاستغلال” لتمويل الإنفاق الباذخ على السيارات الفاخرة والامتيازات للمسؤولين، بينما تظل الطبقات المهمشة عاجزة عن رفع صوتها.
تحركات ميدانية مرتقبة
وأعلن راجا أن الحركة، تحت راية “حماية عيون باكستان”، ستدعو لمؤتمر متعدد الأحزاب لإطلاق احتجاجات كبرى. وكشف عن جدول زمني للتحرك يشمل:
7 أبريل: احتجاجات خارج سجن أديالا دعت إليها شقيقات الزعيم المحتجز عمران خان.
9 أبريل: اجتماع عام مرتقب في “لياقت باغ” بإسلام آباد بقيادة رئيس وزراء خيبر بختونخوا، سهيل أفريدي.
الجماعة الإسلامية تهدد بالإضراب الشامل
وفي سياق متصل، حذر أمير الجماعة الإسلامية، حافظ نعيم الرحمن، من “انتفاضة شعبية” إذا لم تتراجع الحكومة فورا عن قراراتها “الوحشية”. وهدد الرحمن، خلال مؤتمر في لاهور، بتنظيم إضرابات عامة ومحاصرة منازل رؤساء الوزراء في المحافظات الأربع. وزعم أن الحكومة تجبي أكثر من 200 روبية عن كل لتر بنزين كضرائب مخفية، واصفا النظام الحالي بـ “المعيب” الذي يفتقر للشرعية الشعبية.
وانتقد الرحمن التناقض في سياسات الحكومة، متسائلا عن سبب عدم خفض الأسعار محليا عندما تراجعت عالميا في فترات سابقة. كما هاجم السياسة الخارجية الباكستانية، داعيا إلى تبني موقف مستقل بعيدا عن الضغوط الأمريكية، خاصة في ظل الدعم الواضح للعمليات الإسرائيلية واستهداف إيران.
تأتي هذه التطورات بينما تشير تقارير اقتصادية إلى أن شركات النفط ومنتجي الطاقة المستقلين حققوا أرباحا تريليونية في عام 2024، مما دفع عمار جان، الأمين العام لحزب حقوق الخلق، لوصف النظام بأنه “اشتراكية للأغنياء”، وهو ما يعزز حالة الاحتقان التي قد تنفجر في الشوارع الباكستانية خلال الأيام القليلة القادمة.










