وول ستريت جورنال: ضربة ترامب لإيران تتجنب أخطاء السياسة الأمريكية السابقة مع كوريا الشمالية
واشنطن – المنشر الإخباري
اعتبرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، في مقال تم نشره أن قرار الرئيس دونالد ترامب بالتدخل العسكري لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي يمثل خياراً ضرورياً لتجنب تكرار الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة مع كوريا الشمالية في العقود السابقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن التاريخ الدبلوماسي الأمريكي أظهر تحديات كبيرة أمام محاولات منع انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة أن تجربة كوريا الشمالية تُعد درساً مهمّاً كان من الممكن الاستفادة منه قبل فوات الأوان مع إيران.
الدروس المستفادة من تجربة كوريا الشمالية
ذكرت الصحيفة أن وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) حذرت عام 1984 من احتمال تطوير كوريا الشمالية للبلوتونيوم لأغراض عسكرية، وأن بيونغ يانغ استغلت كل فرصة لاحقاً للتهرب من الالتزامات الدولية لوقف برنامجها النووي.
وتابعت الصحيفة أن كوريا الشمالية انضمت رسمياً إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) عام 1985، لكنها منعت لاحقاً في 1993 وصول المفتشين الدوليين إلى مواقعها النووية، قبل أن تنسحب بالكامل من المعاهدة في خطوة تلتها انسحابها من الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، ما سمح لها بتفريغ قضبان الوقود المستهلكة من مفاعل يونغبيون دون رقابة دولية، مما أثار شكوكاً حول استخدامه لاحقاً.
سياسات الإدارة الأمريكية السابقة
توضح الصحيفة أن إدارة الرئيس بيل كلينتون وضعت خطة لهجمات محتملة على المنشآت النووية الكورية الشمالية، وعززت وجودها العسكري في المنطقة، لكنها فضلت لاحقاً الاعتماد على وساطة الرئيس السابق جيمي كارتر، ما أدى إلى الاتفاقية المعروفة باسم Agreed Framework عام 1994، والتي تضمنت تجميد الأنشطة النووية لكوريا الشمالية والسماح بتفتيشات كاملة مقابل حصولها على مساعدات طاقوية ومليارات الدولارات من النفط.
وأشارت الافتتاحية إلى أن الاتفاقية صرفّت الانتباه عن الأسئلة الأساسية حول نوايا كوريا الشمالية الحقيقية بشأن البلوتونيوم، وكشفت الأحداث لاحقاً أن بيونغ يانغ كانت تواصل برنامجها لتخصيب اليورانيوم بمساعدة باكستان.
وفي عام 2002، هدد الرئيس جورج بوش باستخدام القوة، ما استغله الزعيم الجديد كيم جونغ إيل للانسحاب من أي اتفاقيات جديدة، وزيادة مخزونه من البلوتونيوم، حتى أجرت كوريا الشمالية أول تجربة نووية عام 2006.
التحذير من التأخير في التعامل مع التهديدات النووية
وتشير الصحيفة إلى أن التجربة مع كوريا الشمالية أظهرت أن التأخير في مواجهة التهديدات النووية يؤدي إلى زيادة المخاطر، حيث أصبح التدخل العسكري أكثر تعقيداً مع تراكم الترسانة النووية وصعود قدرات الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، القادرة مستقبلاً على الوصول إلى الأراضي الأمريكية.
وأكدت افتتاحية الصحيفة أن الولايات المتحدة غالباً ما فضلت العقوبات والخيارات الدبلوماسية على المواجهة المباشرة، وهو ما أدى إلى تفاقم التهديد النووي، مؤكدة أن إيران اتبعت نهجاً مشابهاً، مستفيدة من الاتفاقيات التي لم تلزمها بالكشف الكامل عن أنشطتها النووية السابقة، مع الإبقاء على البنية التحتية النووية جاهزة للمستقبل.
ترامب وخيار التدخل العسكري
اعتبرت الصحيفة أن ترامب هو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي أبدى الشجاعة لمهاجمة البرنامج النووي الإيراني، والسماح لإسرائيل بالقيام بتحركات محددة، مع التركيز على مواقع الاحتياطيات المخفية للمواد الانشطارية والمواقع تحت جبل بيكساك حيث يُفترض أن يُطوَّر برنامج التخصيب.
وأوضحت الصحيفة أن مراقبة الموقع الأول قد تكون ممكنة، لكن إنهاء الحرب دون معالجة الموقع الثاني سيكون خطأ استراتيجياً جسيمًا، مؤكدة أن التدخل العسكري يمثل الخيار الوحيد لضمان عدم وصول إيران إلى القدرة النووية العسكرية.
تختتم المقال بأن التجربة التاريخية مع كوريا الشمالية تقدم درساً مهماً للولايات المتحدة في التعامل مع التهديدات النووية، وأن التدخل المبكر والحازم قد يكون الطريقة الوحيدة لمنع تفاقم الأزمة، بينما الدبلوماسية وحدها قد لا تكفي لوقف البرامج النووية الطموحة للدول ذات النوايا العدوانية.










