رغم مرور أكثر من ست ساعات على الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، تظهر بيانات تتبع السفن أن حركة الملاحة في مضيق هرمز لا تزال “مقيدة” وإلى حد كبير دون مستوياتها الطبيعية.
ويأتي هذا الجمود في وقت يترقب فيه ملاك السفن وشركات التأمين العالمية ضمانات أمنية ملموسة تتجاوز التصريحات السياسية قبل المغامرة بعبور الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة في العالم.
عقبات أمام العودة الفورية
حذر تشارلي براون، كبير مستشاري مراقبة “الأسطول المظلم” في التحالف ضد إيران النووية (UANI) والضابط السابق في البحرية الأمريكية، من أن وقف إطلاق النار لا يعني بالضرورة عودة سريعة للنشاط التجاري.
وقال براون: “وقف إطلاق النار هو بلا شك خطوة أولى ضرورية لنزع فتيل الانفجار، لكنه لا يعني أن الشحن التجاري سيعود على الفور إلى وضعه الطبيعي على الطرق الدولية عبر المضيق”.
وأوضح براون أن هناك فجوة زمنية وتقنية بين الاتفاق السياسي والتنفيذ الميداني، مؤكدا أن “مالكي السفن لا يزالون ينتظرون توجيهات رسمية وواضحة من قنوات الأمن البحري، ودول العلم، والأهم من ذلك، من شركات التأمين البحري ضد مخاطر الحرب”.
وتعد موافقة شركات التأمين “حجر الزاوية” لاستئناف الملاحة، حيث ترفض معظم الشركات تغطية السفن في مناطق النزاع النشطة أو غير المستقرة أمنيا دون بروتوكولات حماية معتمدة.
أرقام تعكس الركود
تشير تقارير ملاحية صدرت صباح اليوم الأربعاء، 8 أبريل، إلى أن عدد الناقلات التي عبرت المضيق خلال الأسبوع الماضي ظل منخفضا بنسبة 90% مقارنة بمعدلات ما قبل الصراع في فبراير 2026.
ورغم وجود أكثر من 800 سفينة عالقة داخل الخليج العربي، إلا أن التحرك الفعلي للخروج لا يزال في طور التخطيط والتحليل، بانتظار وضوح آلية “المرور الآمن” التي تديرها القوات الإيرانية بموجب الاتفاق المؤقت.
مخاوف من “القيود التقنية”
ويرى محللون أن إصرار طهران على إخضاع السفن لعمليات تفتيش وتدقيق في الوثائق – ضمن ما تسميه “القيود التقنية” – يثير ريبة شركات الشحن الدولية.
وبينما يأمل العالم أن تنجح مفاوضات إسلام آباد المقبلة في تحويل هذه الهدنة إلى اتفاق دائم، يبقى مضيق هرمز في حالة “انتظار تقني”، حيث يفضل الفاعلون الاقتصاديون خسارة الوقت على المخاطرة بفقدان السفن في ممر لا يزال يفتقر إلى “اليقين البحري الكامل”.










