أعلنت مجموعة الشحن الدنماركية العملاقة “ميرسك” (Maersk) أن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين الولايات المتحدة وإيران قد يفتح آفاقاً جديدة لاستئناف عبور السفن عبر مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة العالمية، والذي شهد شللاً شبه تام خلال الأسابيع الماضية نتيجة التصعيد العسكري.
تفاؤل مشوب بالحذر
وفي بيان خصت به وكالة “رويترز” اليوم الأربعاء، 8 أبريل 2026، أوضحت “ميرسك” أن التهدئة الحالية تخلق “فرصاً محتملة” للعبور، لكنها شددت على أن الاتفاق لم يمنح بعد “يقيناً بحرياً كاملاً” يضمن سلامة الطواقم والشحنات بشكل قطعي. وأضافت الشركة: “إن أي قرار بشأن إعادة تسيير الرحلات عبر مضيق هرمز سيستند إلى تقييمات مستمرة ودقيقة للمخاطر الميدانية، ومراقبة حثيثة للوضع الأمني المتطور”.
الالتزام بالنهج الاحترازي
وأكدت الشركة، التي تعد مؤشراً عالمياً لحركة التجارة، أنها تتبع في هذه المرحلة “نهجاً حذراً للغاية”، مشيرة إلى أنها لم تجرِ أي تغييرات فورية على خدماتها الملاحية المحددة في المنطقة. كما لفتت إلى أنها ستعتمد بشكل أساسي على التوجيهات المتاحة من السلطات البحرية الدولية والشركاء المعنيين قبل اتخاذ أي خطوة نحو التطبيع الكامل للملاحة.
سياق الأزمة
يأتي تصريح “ميرسك” بعد فترة عصيبة شهدت إغلاقاً “فعلياً” للمضيق وتوقفاً لقرابة 20% من إمدادات النفط العالمية، مما دفع شركات الشحن الكبرى إلى تحويل مساراتها بعيداً عن الخليج. ويرى محللون أن إعلان “ميرسك” يعكس رغبة قطاع الشحن الدولي في العودة السريعة، لكنه يرسل في الوقت ذاته رسالة لصناع القرار في مفاوضات “إسلام آباد” المرتقبة بأن “الثقة الملاحية” تتطلب ضمانات قانونية وأمنية واضحة تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار المؤقت.
تترقب الأسواق العالمية الآن ما إذا كان هذا “التفاؤل الحذر” سيتحول إلى انتظام في حركة الناقلات، خاصة مع المطالب الإيرانية بفرض سيادة كاملة على المضيق مقابل رفع العقوبات، وهو ما سيشكل المحور الأساسي للنقاش بين الوفدين الأمريكي والإيراني يوم الجمعة المقبل.










