في أول رد فعل عنيف من داخل التيار الأصولي المتشدد في إيران، شن حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة “كيهان” والمقرب من دوائر القرار العليا قس إيران، هجوماً لاذعاً على التوجه نحو وقف إطلاق النار والمفاوضات المرتقبة مع الولايات المتحدة في باكستان.
ووصف شريعتمداري الهدنة بأنها “خديعة كبرى” و”هدية مجانية” لعدو يمر بأضعف حالاته التاريخية، محذراً من أن الجلوس على طاولة واحدة مع واشنطن يمثل انتحاراً سياسياً واستراتيجياً.
الاستراحة للمحارب الأمريكي
وفي مقال تحليلي بصحيفة “كيهان” الصادرة اليوم الأربعاء، جادل شريعتمداري بأن أي وقف مؤقت للقتال لن يؤدي إلا إلى منح واشنطن “قبلة الحياة” للتعافي وإعادة ترتيب صفوفها والاستعداد لجولات جديدة من العدوان.
وأكد أنه لا ينبغي لإيران أن تخفف الضغط العسكري والسياسي عن عدو وصفه بأنه “ضعيف ويائس ويكاد يختنق”، معتبراً أن التراجع في هذه اللحظة الحاسمة يمثل تفريطاً في تضحيات “الشهداء”، وعلى رأسهم القادة الكبار الذين سقطوا في المواجهات الأخيرة.
أزمة وجود لا أزمة حدود
وشدد رئيس تحرير “كيهان” على أن الصراع مع الولايات المتحدة ليس خلافاً على “أحداث محددة” أو ملفات تقنية يمكن حلها بالتفاوض، بل هو صراع وجودي يستهدف كينونة الجمهورية الإسلامية ذاتها.
وكتب شريعتمداري: “المواجهة لن تنتهي إلا باستسلام إيران الكامل للنظام الذي تقوده واشنطن، أو بتغيير ذلك النظام لطبيعته الاستعمارية، وكلا الأمرين مستبعد حالياً”.
ووصف التوقعات بأن تتخلى أمريكا عن عدائها بعد الهدنة بأنها أوهام “ساذجة وغير معقولة”، مستشهداً بتاريخ طويل من نقض العهود الأمريكية، ومعتبراً أن قبول واشنطن بالشروط الإيرانية العشرة لا يضمن التزامها بها في المستقبل.
مخاطر “تيارات التسوية”
وحذر شريعتمداري من التداعيات الداخلية للحديث عن الهدنة، مشيراً إلى أن هذه المناخات تضعف الوحدة الشعبية، وتفتح الباب أمام الانقسامات بين المسؤولين، وتنعش آمال ما وصفه بـ “تيارات التسوية” داخل إيران التي تسعى لتقديم تنازلات على حساب السيادة الوطنية.
واختتم مقاله بعبارة حازمة قال فيها: “إن وقف إطلاق النار والتفاوض في هذه اللحظة ليسا إلا هدية للعدو”، مؤكداً أن الاستمرار في نهج المقاومة والانتقام للدماء التي سُفكت هو الطريق الوحيد لضمان أمن إيران القومي، بعيداً عن “فخاخ” الدبلوماسية الأمريكية التي لا تجلب سوى التبعية.










