في موقف يعكس حالة من الحذر الشديد والريبة تجاه المسارات الدبلوماسية المستجدة، أصدر الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، بيانا عسكريا حازما أكد فيه التزامه الكامل بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، مجتبى خامنئي. وشدد البيان على أن القوات الإيرانية ستبقى في حالة جهوزية قتالية قصوى، مع بقاء “الأصابع على الزناد” لمواجهة أي طوارئ قد تطرأ على الساحة الميدانية.
تحذير من “خداع العدو”
وأوضح الحرس الثوري أن قواته تعتمد على خبرات استراتيجية وعسكرية واسعة اكتسبتها من المواجهات المباشرة السابقة، محذرا من أن أي خطأ في حسابات “العدو” سيواجه بردا حازما يتجاوز في مستواه أي اعتداء جديد قد يقع. وأضاف البيان بنبرة تشكيكية: “العدو يخادع دائما ولا يمكن الوثوق بوعوده”، في إشارة إلى الريبة من النوايا الأمريكية رغم إعلان الهدنة. كما وجه الحرس رسالة ثناء للشعب الإيراني، مشيدا بروحه التضحوية ووحدته التي شكلت الداعم الأساسي للقوات المسلحة خلال المرحلة الراهنة.
رضائي: الصمود وراء التحول الأمريكي
من جانبه، عزز اللواء محسن رضائي، القائد الأسبق للحرس الثوري وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، هذا الموقف بتدوينة عبر منصة (إكس)، أكد فيها أن التأهب العسكري سيستمر حتى التأكد اليقيني من تحقيق كامل مصالح البلاد. واعتبر رضائي أن رضوخ الولايات المتحدة وقبولها بالخطة الإيرانية للتفاوض لم يكن ليحدث لولا الصمود الميداني الذي أظهرته طهران وقواتها المسلحة، واصفا التراجع الأمريكي بأنه “اعتراف بقوة إيران”.
هدنة هشة ومفاوضات مرتقبة
تأتي هذه التصريحات العسكرية المتشددة عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليل الثلاثاء، عن موافقة واشنطن على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، لفتح المجال أمام مفاوضات تهدف للتوصل إلى اتفاق سلام شامل. ورغم تأكيد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قبول طهران بالهدنة، إلا أن الأجواء لا تزال مشحونة بالترقب.
وفي واشنطن، اتسمت التصريحات بالتحفظ؛ حيث قالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن هناك مناقشات جارية حول إجراء محادثات مباشرة بين الطرفين، لكنها استطردت قائلة: “لا شيء نهائيا حتى يعلنه الرئيس أو البيت الأبيض رسميا”. ويرى مراقبون أن بيان الحرس الثوري يهدف إلى توجيه رسالة مزدوجة؛ الأولى للداخل الإيراني للتأكيد على عدم التنازل عن الثوابت العسكرية، والثانية لواشنطن بأن المسار الدبلوماسي لن يعني بأي حال من الأحوال تخفيف القبضة الأمنية أو التراجع عن الجاهزية الدفاعية.










