تصاعد الاهتمام التركي ببناء “قبة حديدية” محلية بعد تصعيد التهديدات الإيرانية
واشنطن – خاص | المنشر الإخباري
في تحرك استراتيجي جديد، دخلت تركيا في مفاوضات مباشرة مع إيطاليا لشراء وإنتاج مشترك لأنظمة الدفاع الصاروخي Samp/T، وهو نظام دفاع جوي متقدم من إنتاج مشترك إيطالي-فرنسي، في ظل تصاعد التهديدات الصاروخية الإيرانية باتجاه الأراضي التركية منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط في فبراير الماضي.
وكشف مصدر مطلع لوكالة بلومبرغ الأمريكية أن أنقرة تعتبر تعزيز منظومتها الدفاعية أولوية قصوى، بعد اعتراض قوات حلف الناتو أربعة صواريخ إيرانية كانت موجهة لأهداف تركية. ويأتي هذا القرار ضمن خطة تركية لبناء شبكة دفاع صاروخي وطنية تحت اسم Steel Dome، مستوحاة من نموذج Iron Dome الإسرائيلي، لتأمين الحدود والقدرات الدفاعية التركية على الجناح الجنوبي الشرقي للناتو.
المفاوضات والتحفظات الفرنسية
تركيا كانت تسعى منذ سنوات للحصول على بطاريات Samp/T من شركة Eurosam Gie لتعزيز دفاعها الجوي، إلا أن باريس رفضت الطلبات السابقة. وتشير المعلومات الأخيرة إلى أن تركيا تراهن على قبول محتمل من الجانب الفرنسي في ظل الظروف الراهنة، وهو ما يمثل فرصة لأنقرة لإتمام صفقة إنتاج مشترك مع إيطاليا، بعد توقيع اتفاق سابق عام 2018، لكن العقبات الفرنسية أعاقت تقدمه.
وفي خطوة موازية، أكد وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروستو أن بلاده تدرس طلبات من دول الخليج لتوريد أنظمة دفاع جوي ومضادة للطائرات المسيرة، ما يعكس تزايد الطلب العالمي على أنظمة الدفاع بسبب تصاعد التوترات الإقليمية.
تعزيز القدرات المحلية وتوسيع الصناعة الدفاعية
على الأرض التركية، افتتح الرئيس رجب طيب أردوغان في 7 أبريل المرحلة الأولى من مصنع صواريخ بقيمة 3 مليارات دولار تابع للشركة الحكومية Roketsan، والذي سيعزز إنتاج أنظمة الدفاع الصاروخي محليًا والصواريخ الباليستية، بما في ذلك النموذج المتقدم Tayfun. وأكد أردوغان أن هذه الاستثمارات ستشكل حجر الزاوية في بناء “نظام دفاع جوي متعدد الطبقات” قادر على حماية الأراضي التركية وتعزيز صادرات الأسلحة التي تجاوزت قيمتها 10 مليارات دولار العام الماضي.
بالإضافة لذلك، نشر الناتو مؤخرًا نظامي دفاع صاروخي Patriot أمريكيين في تركيا بعد اعتراض صواريخ إيرانية، لضمان حماية المنشآت العسكرية والحيوية، بما في ذلك قاعدة إنجرليك الجوية ونظام الرادار المبكر في كورجيك شرق البلاد.
التحرك نحو القمة وإعادة العلاقات مع واشنطن
تركيا تستعد أيضًا لاستضافة قمة قادة الناتو في يوليو، وقد طالبت بتعاون غير مقيد في صناعة الدفاع لتعزيز الردع على الجناح الجنوبي الشرقي. وفي الوقت ذاته، تسعى أنقرة لإصلاح علاقاتها مع الولايات المتحدة بعد تدهورها بسبب شراء منظومات S-400 الروسية في 2019، حيث تشترط واشنطن التخلي عن هذه الأنظمة للعودة إلى برنامج F-35 الأمريكي.
تركيا بين الدفاع والسياسة الإقليمية
وفق المنشر الإخباري الخطوة التركية تمثل أكثر من مجرد تعزيز دفاعي، فهي رسالة قوية للطرفين الإيراني والأمريكي على حد سواء. فبناء قبة حديدية أو شبكة Steel Dome يشير إلى رغبة تركيا في حماية نفسها من أي تصعيد مفاجئ، ويعكس إدراك أن تهديدات إيران المباشرة لم تعد ممكن تجاهلها. كما أن الإنتاج المشترك مع إيطاليا يفتح المجال أمام تركيا لتعزيز صناعتها الدفاعية وتقليل اعتمادها على الدول الأخرى، ما يضعها في موقع تفاوض أقوى داخل الناتو وخارجه.
الخبير العسكري أحمد شريف يرى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى “توازن إقليمي جديد” في الشرق الأوسط، حيث تصبح تركيا لاعبًا فاعلًا في الدفاع الصاروخي ويزيد تأثيرها السياسي على دول الجوار، بما في ذلك العراق وسوريا والخليج، إضافة إلى تعزيز مكانتها داخل حلف الناتو.
في خضم الحرب الإقليمية وتزايد المخاطر الصاروخية، تبدو تركيا مصممة على تعزيز قدراتها الدفاعية على كل المستويات، من خلال التفاوض مع إيطاليا، وتطوير منظومات محلية، واستضافة قمة الناتو المقبلة لتعزيز التعاون، وإعادة ضبط علاقاتها مع واشنطن. كل هذه التحركات تشير إلى أن أنقرة تسعى لموقع استراتيجي يمكنها من حماية مصالحها الوطنية وتعزيز نفوذها الإقليمي في وقت يتسم بالتوتر وعدم الاستقرار.










