رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، بعودة المواطنين الفرنسيين سيسيل كولر وجاك باريس إلى أرض الوطن، بعد انتهاء “محنة رهيبة” قضاياها داخل السجون الإيرانية استمرت لنحو ثلاث سنوات ونصف. واستقبل ماكرون المحررين في قصر الإليزيه في أجواء سادها الارتياح، واصفاً عودتهما بأنها “نهاية لمعاناة طويلة”.
نهاية العزلة في سجن إيفين
وكانت سيسيل كولر (41 عاماً) وجاك باريس (72 عاماً) قد اعتُقلا من قبل الحرس الثوري الإيراني عام 2022 بتهم تتعلق بـ”التجسس”، وأُودعا سجن “إيفين” الشهير بطهران.
وظل الثنائي داخل السفارة الفرنسية في العاصمة الإيرانية منذ نوفمبر الماضي كخطوة انتقالية، حتى سُمح لهما بمغادرة البلاد يوم الثلاثاء، في خطوة مفاجئة تزامنت مع جهود دبلوماسية فرنسية مكثفة للتهدئة في المنطقة.
وعقب لقائهما ومعانقتهما في الإليزيه، كتب ماكرون عبر منصة (X): “يسعدنا للغاية عودة سيسيل وجاك إلى فرنسا. هذا مصدر ارتياح كبير لنا جميعاً”، كما وجه الشكر للسلطات العمانية التي لعبت دوراً محورياً كوسيط في عملية الإفراج.
شهادات قاسية من “الزنزانة”
وفي أول ظهور لهما أمام الصحفيين، بدا التعب جلياً على وجهيهما رغم معنوياتهما العالية. وروى جاك باريس تفاصيل قاسية عن فترة الاحتجاز قائلاً: “كنا تحت التهديد باستمرار؛ لم يكن لنا الحق في القراءة أو الكتابة، وكانوا يعصبون أعيننا في كل مرة نغادر فيها الزنزانة”.
وأضاف: “كان من الواضح أن أحد أهدافهم هو كسر إرادتنا، لكننا لسنا مكسورين. هذه بداية جديدة لنا وسنستمتع بالحياة”.
الدبلوماسية و”ورقة الضغط”
وتتهم منظمات حقوق الإنسان ودول غربية طهران بانتهاج “دبلوماسية الرهائن” عبر اعتقال رعايا أجانب لاستخدامهم كأوراق ضغط سياسية، وهو ما تنفيه إيران باستمرار.
ويأتي الإفراج عن كولر وباريس كإشارة إيجابية وسط مناخ إقليمي متوتر، حيث تسعى باريس للحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع طهران لضمان استقرار “الهدنة الهشة” المعلنة مؤخراً، وللمطالبة بالإفراج عن بقية الرعايا الفرنسيين الذين لا يزالون رهن الاحتجاز.










