الصومال يشرع في اكتشاف ثرواته البحرية فى الخليج العربى ومقديشو تستقبل سفينة الحفر التركية Cagri Bey لبدء أولى عمليات التنقيب
مقديشو – 8 أبريل 2026 خاص / المنشر الإخباري
تستعد الصومال للشروع في أول عمليات التنقيب عن النفط في مياهها البحرية، في خطوة تاريخية قد تغير مسار الاقتصاد الوطني وتعيد للبلاد دوراً مؤثراً في سوق الطاقة الإقليمية. ومن المتوقع وصول سفينة الحفر التركية Cagri Bey إلى ميناء مقديشو يوم الجمعة، 10 أبريل، بهدف استخراج مليارات البراميل من الاحتياطيات النفطية، وإطلاق عجلة الانتعاش الاقتصادي في الدولة الواقعة في القرن الإفريقي.
وفي تصريحات على منصة X، وصف وزير النفط الصومالي، دهير شيري، بدء الحفر البحري بأنه “محطة تاريخية في مسار الصومال نحو الطاقة البحرية”، مشيراً إلى أن هذا الحدث يمثل “فصلاً جديداً” في تاريخ البلاد، ويعيد الأمل بعد عقود من الصراعات الداخلية وعدم الاستقرار السياسي.
السياق التاريخي للنفط في الصومال
يمتلك الصومال احتياطيات هيدروكربونية ضخمة غير مستغلة منذ انهيار الحكومة المركزية في أوائل التسعينيات، حيث أغلقت جميع المشاريع النفطية بعد سلسلة من النزاعات المسلحة والعجز الأمني. الدراسات الحديثة تشير إلى وجود مليارات البراميل من النفط، إلا أن العوامل الأمنية والسياسية شكلت عائقاً طويل الأمد أمام الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
تاريخياً، لم تشهد الصومال أي تنمية حقيقية في قطاع الطاقة، وقد كانت معظم المحاولات الاستكشافية محدودة ومقطوعة بفعل الحروب الأهلية. ويعتبر البدء الفعلي للحفر البحري الآن خطوة غير مسبوقة، إذ يضع البلاد على خريطة المستثمرين الدوليين في مجال النفط.
الاتفاقية التركية – الصومالية: التعاون الاستراتيجي
في مارس 2024، وقعت الصومال وتركيا اتفاقية لتقاسم الإنتاج النفطي، تهدف إلى استغلال الاحتياطيات الهيدروكربونية في المنطقة الاقتصادية الخالصة للصومال، تشمل أيضاً الاستكشاف البرّي. ووقع الاتفاقية في إسطنبول وزير الطاقة التركي ألبارسلان بايركتار ووزير النفط والموارد المعدنية الصومالي آنذاك، عبد الرزاق عمر محمد.
وقال الوزير الصومالي شيري إن الاتفاقية تعكس استعداد الصومال لبدء عمليات الحفر الاستكشافي، بدءاً من أكثر المواقع البحرية وعداً، مؤكداً أن الحكومة ستضمن استفادة المواطنين والاقتصاد الوطني من هذه الموارد.
الفوائد الاقتصادية المتوقعة
يشير بايركتار إلى أن أي اكتشافات نفطية أو غازية ستعود بالنفع على الصومال وشرق إفريقيا وتركيا على حد سواء. وتشير التقديرات إلى أن الصومال يمتلك احتياطيات نفطية لا تقل عن 30 مليار برميل، لكن الاستغلال الفعلي يتطلب استثمارات ضخمة قد تمتد من 3 إلى 5 سنوات.
وفي عام 2022، وقع الصومال اتفاقية استكشاف مع الشركة الأمريكية Coastline Exploration لسبعة بلوكات بحرية، كان من المقرر أن تبدأ الحفر في 2025، ما يعكس التنافس الإقليمي والدولي على الموارد النفطية للصومال.
الأسطول التركي وتجهيزات الحفر
استثمرت تركيا بشكل كبير في تطوير تقنياتها البحرية، وأضافت مؤخراً سفينتي حفر من الجيل السابع، Yildirim و Cagri Bey، إلى أسطولها، ليصل عدد السفن إلى ستة، ما يجعلها رابع أكبر دولة من حيث حجم أسطول الحفر والزلازلية في العالم. وتعد سفينة Cagri Bey أول سفينة تركية تعمل في الخارج بعد Oruc Reis، التي أنجزت مهمة سابقة في الصومال في 2024.
التكاليف والمخاطر
يشير تقرير موقع Middle East Eye إلى أن التكلفة المحتملة للتنقيب قد تصل إلى نصف مليار دولار، بينما قد تصل تكاليف التطوير المستمر إلى عدة مليارات. ومع ذلك، لم يتضح بعد ما إذا كانت تركيا ستستعين بتمويل حكومي أو خاص لمواجهة هذه التحديات.
وعلى الجانب الأمني، تشارك البحرية التركية منذ 2009 في مهام متعددة الجنسيات لمكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال وخليج عدن، وهو ما يعزز حماية عمليات التنقيب من أي تهديدات خارجية.
الاستثمار التركي طويل الأمد في الصومال
منذ أول زيارة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 2011، قامت تركيا باستثمارات واسعة في مجالات التنمية والبنية التحتية والصحة والتعليم، كما عززت وجودها العسكري، بما في ذلك إنشاء قاعدة استراتيجية كبيرة في 2017. وفي فبراير 2024، وقعت تركيا والصومال اتفاقية دفاعية تتيح للقوات التركية تطوير القدرات البحرية الصومالية لمكافحة الأنشطة غير القانونية، إضافة إلى اتفاقية مالية لتطوير المشاريع العسكرية والبنية التحتية الحيوية.
التأثير الإقليمي والمستقبلي
يمثل بدء التنقيب عن النفط مرحلة مفصلية للصومال، إذ يمكن أن يعزز الاستقرار الاقتصادي ويجذب الاستثمارات الإقليمية والدولية، بينما يتيح للبلاد تنويع مصادر دخلها ويقلل من الاعتماد على المساعدات الدولية. ويعتبر هذا التحرك خطوة استراتيجية في سياق التوازن الإقليمي في القرن الإفريقي، حيث تسعى تركيا لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي والعسكري.
ومع تضافر الخبرة التركية والتقنيات الحديثة، إلى جانب الاستقرار النسبي المتوقع، يُتوقع أن يحقق هذا المشروع تنمية اقتصادية مستدامة للصومال، كما يسهم في تعزيز الأمن البحري ومكافحة القرصنة في مياه المنطقة، ما يضع الصومال على خريطة الدول المنتجة للطاقة ويمنحه قدرة أكبر على تحديد مصيره الاقتصادي والاستراتيجي.










