تقرير استخباراتي مسرب يكشف عن أنشطة محتملة لاختطاف واغتيال تستهدف عسكريين أمريكيين ومعارضين للنظام الإيراني داخل البلاد.
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت مصادر استخباراتية أمريكية عن تقرير مسرب أعده مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بالتعاون مع عدة وكالات أمنية، يحذر من استمرار تهديدات إيران داخل الولايات المتحدة، خاصة تجاه العسكريين الأمريكيين، والموظفين الحكوميين، والمجتمع اليهودي والإسرائيلي، إضافة إلى معارضين إيرانيين يقيمون في البلاد. ويشير التقرير إلى أن هذه التهديدات تتخذ أشكالاً متعددة، بدءاً من عمليات الاختطاف والاغتيال، وصولاً إلى شن هجمات إلكترونية معقدة تستهدف البنية التحتية الحيوية.
وفقاً للتقرير، فإن الحكومة الإيرانية لم تتوقف عن محاولة استخدام شبكات من العناصر القانونية وغير القانونية في الولايات المتحدة لتنفيذ هجمات انتقامية، بما في ذلك خلايا نائمة للحرس الثوري الإيراني. ووفق المصادر، فإن بعض هذه العناصر قادر على التنسيق مع شبكات عالمية للقيام بعمليات مخططة بعناية، قد تهدد استقرار المدن الكبرى ومراكز القرار.
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه البيت الأبيض جدلاً داخلياً حول حجم الخطورة الحقيقية للتهديدات الإيرانية، إذ أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات متكررة، عدم قلقه من وقوع هجمات وشيكة داخل الأراضي الأمريكية، في حين شددت الأجهزة الأمنية على ضرورة رفع مستوى اليقظة إلى أقصى حد، خاصة مع تزايد التهديدات الرقمية والهجمات السيبرانية.
وحسب التقرير المسرب، فإن طهران تستغل التطورات الأخيرة في المنطقة، خصوصاً التوترات بين الولايات المتحدة وإيران منذ 28 فبراير الماضي، لتكثيف أنشطتها عبر الإنترنت. وتضمنت هذه الأنشطة محاولات للتصيد الاحتيالي، وتجميع معلومات حساسة عن مواقع استراتيجية ومناطق مأهولة بالسكان، ما يزيد من احتمالات تنفيذ هجمات على أهداف عسكرية أو مؤسسات أمريكية وإسرائيلية.
التقرير أشار أيضاً إلى أن بعض الخطط الإيرانية قد تشمل استهداف أفراد بعينهم داخل المجتمع الإيراني المعارض في أمريكا، والضغط على الشخصيات المؤثرة سياسياً لدفعهم للامتثال لمصالح طهران. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن هناك تنسيقاً محدوداً بين بعض الخلايا النائمة داخل أمريكا ووحدات استخبارات إيرانية في الخارج، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً لقدرات الاستخبارات الأمريكية على منع أي عملية مفاجئة.
على الصعيد السياسي، جاء تحذير الـFBI بعد إعلان الرئيس ترامب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران، مع اشتراط إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل لضمان عدم تكرار أي تهديدات إيرانية للملاحة الدولية أو المصالح الأمريكية. ويقول خبراء إن هذا التباين بين التقديرات الأمنية والقرارات السياسية قد يضع واشنطن أمام معضلة حقيقية في إدارة المخاطر والتوازن بين الأمن الداخلي والسياسات الخارجية.
وأظهر التقرير أن الولايات المتحدة تواجه تحدياً مزدوجاً، فبالإضافة إلى التهديدات التقليدية، هناك تهديدات إلكترونية متقدمة، تشمل برامج تجسس رقمي وتصيد احتيالي مستهدف، ما يجعل من مراقبة العناصر الإيرانية في الداخل مسألة حساسة ومعقدة للغاية. وأكد التقرير أن هذه الأنشطة قد تتزامن مع أوقات توتر إقليمي، مثل التهديدات ضد قواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط أو خلال فترات تحرك قوات بحرية أمريكية في مضيق هرمز.
وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى ضرورة التعاون المستمر بين مكاتب التحقيق الفيدرالية، ووكالات الاستخبارات الداخلية والخارجية، لضمان متابعة دقيقة لأنشطة الحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي الأمريكية، بما في ذلك رصد التحركات المالية، والتواصلات الإلكترونية، والتخطيط لأي هجمات محتملة. كما طالب التقرير بمزيد من التعاون مع حلفاء واشنطن الدوليين لمتابعة أي محاولات لإرسال عناصر إيرانية أو دعم العمليات التخريبية خارج الحدود الأمريكية.
من جهته، عبر خبراء الأمن القومي عن قلقهم من إمكانية استغلال إيران للأوضاع المتوترة بين واشنطن وطهران، للضغط على الحكومة الأمريكية داخلياً من خلال تنفيذ هجمات رمزية أو عمليات اختطاف تستهدف شخصيات معروفة. ورغم إعلان ترامب عن وقف إطلاق النار، يشدد التقرير على أن أي تهدئة مؤقتة لا تعني اختفاء التهديدات، وأن المسؤولية الأمنية تبقى على عاتق أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية.
وتؤكد المصادر أن تقرير FBI المسرب ليس فقط تحذيراً للسلطات الأمريكية، بل رسالة للصحافة والرأي العام حول حجم التهديدات التي قد تواجه البلاد، بما يتيح فرصة للضغط على السلطات لتعزيز التدابير الأمنية والتنسيق مع الجهات الدولية لمنع أي تصعيد محتمل. ويشير التقرير إلى أن رفع مستوى الحذر خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع بدء المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، سيكون أساسياً لمنع أي خرق أمني مفاجئ.
ختاماً، يرى الخبراء أن هذا التقرير يمثل جرس إنذار يذكّر الإدارة الأمريكية بأن الهدنة مع إيران، رغم أهميتها السياسية، لا تلغي الحاجة إلى يقظة أمنية مستمرة داخل الولايات المتحدة، وأن التحديات الأمنية والسيبرانية ستظل محوراً أساسياً لأي سياسة مستقبلية تجاه طهران.










