تصعيد عسكري غير مسبوق في لبنان وسط غارات إسرائيلية مكثفة… وتباين حاد بين واشنطن وطهران حول نطاق الاتفاق
بيروت – 8 أبريل 2026 | المنشر الإخبارى
تتجه الأوضاع في لبنان نحو مزيد من التصعيد، في وقت تتكثف فيه الغارات الجوية الإسرائيلية على مناطق واسعة من البلاد، بالتزامن مع تأكيدات أمريكية بأن لبنان لا يندرج ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين واشنطن وطهران، مقابل رفض إيراني لهذا الطرح وتحذيرات من رد محتمل على ما وصفته بـ”الخروقات”.
وفي تصريحات حاسمة، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن لبنان خارج نطاق الهدنة، مشيراً إلى أن هذا الاستثناء يرتبط بوجود “حزب الله”، مضيفاً أن هذا الملف سيجري التعامل معه بشكل منفصل. كما شدد على أن إيران على دراية بهذا الترتيب، في إشارة إلى تفاهمات غير معلنة سبقت إعلان وقف إطلاق النار.
وتدعم هذه الرواية تقارير إعلامية أمريكية كشفت أن ملف لبنان طُرح خلال اتصال مباشر بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبيل إعلان الهدنة، حيث تم الاتفاق على استمرار العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، دون أن يُعتبر ذلك خرقاً للاتفاق مع إيران.
ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، فإن الإدارة الأمريكية لا ترى في التصعيد الجاري في لبنان تهديداً مباشراً لاستمرار الهدنة، ما يعكس توجهاً واضحاً لفصل مسارات الصراع في المنطقة، والتعامل مع كل جبهة وفق حساباتها الخاصة.
في المقابل، رفضت إيران هذا التفسير، مؤكدة أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل جميع ساحات المواجهة، بما فيها لبنان. وأعلنت طهران أن أي عمليات عسكرية إسرائيلية ضد الأراضي اللبنانية أو حلفائها تُعد انتهاكاً مباشراً للاتفاق، محذرة من أن هذه الخروقات “لن تمر دون عقاب”.
وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، تناول ما وصفه بانتهاكات إسرائيلية في كل من إيران ولبنان، في خطوة تعكس تحركاً دبلوماسياً إيرانياً لتوسيع دائرة الضغط على إسرائيل، خاصة في ظل الدور الذي لعبته باكستان في التوصل إلى الهدنة بين واشنطن وطهران.
ميدانياً، تشهد الساحة اللبنانية واحدة من أعنف موجات التصعيد منذ اندلاع المواجهات، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ سلسلة غارات واسعة استهدفت نحو 100 موقع قال إنها تابعة لـ”حزب الله”، شملت مناطق في بيروت والبقاع وجنوب لبنان.
وأفادت مصادر لبنانية بأن هذه الضربات أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتلى ومصابين، وسط ضغط هائل على المستشفيات التي باتت مكتظة بالحالات الحرجة، في ظل تدهور سريع للوضع الإنساني.
ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه الآمال معلقة على أن تسهم الهدنة الأمريكية الإيرانية في تهدئة الأوضاع الإقليمية، إلا أن استثناء لبنان من الاتفاق أعاد خلط الأوراق، وفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً قد تشمل اتساع رقعة المواجهة.
ويرى محللون أن الفصل بين الجبهات قد يكون خطوة تكتيكية من جانب واشنطن وتل أبيب، تهدف إلى احتواء التوتر المباشر مع إيران، مع الاستمرار في الضغط العسكري على “حزب الله”. غير أن هذا النهج يحمل مخاطر كبيرة، خاصة إذا قررت طهران الرد على ما تعتبره تجاوزاً للخطوط الحمراء.
كما يثير استمرار القتال في لبنان تساؤلات حول مستقبل الهدنة نفسها، إذ إن أي تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى تداخل الجبهات، بما يعقّد جهود التهدئة ويهدد بانفجار إقليمي أوسع.
في المحصلة، يبدو أن استثناء لبنان من اتفاق وقف إطلاق النار لم ينهِ التوتر في المنطقة، بل أعاد توجيهه نحو جبهة أكثر اشتعالاً، في مشهد يعكس هشاشة التفاهمات الدولية، وصعوبة تحقيق تهدئة شاملة في ظل تضارب المصالح وتعدد الأطراف الفاعلة.











