كشفت تقارير عبرية وأمريكية عن مخطط إسرائيلي لتصعيد عسكري “غير مسبوق” ضد لبنان، يستهدف شل القدرات الصاروخية لـ”حزب الله” في نافذة زمنية ضيقة تتراوح بين يومين إلى خمسة أيام.
وتأتي الهجمات الإسرائيلية وسط ضغوط متزايدة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى لفرض تهدئة شاملة في المنطقة تتزامن مع انطلاق المحادثات الاستراتيجية بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
مهلة عملياتية تحت مجهر ترامب
ذكرت صحيفة “معاريف” العبرية أن المسؤولين في تل أبيب يعتقدون أن الرئيس ترامب لم يطالب بتهدئة “فورية” في الجبهة الشمالية، بل منح إسرائيل “مهلة عملياتية” قصيرة.
وتخطط تل أبيب لاستغلال هذه الأيام لشن أعنف هجمات جوية ممكنة لتدمير البنية التحتية لحزب الله، قبل الرضوخ الرسمي للضغط الأمريكي والبدء في مسار التهدئة.
ووفقا لمصادر مطلعة، فإن السيناريو المطروح حاليا يركز على توجيه “الضربة القاضية” لمنظومة الصواريخ، لضمان دخول إسرائيل إلى طاولة المفاوضات من موقع قوة.
وفي المقابل، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول أمريكي أن ترامب وجه “رسالة شديدة اللهجة” لنتنياهو، معربا عن قلقه من أن يؤدي التصعيد في لبنان إلى تقويض فرص نجاح وقف إطلاق النار الأوسع مع إيران.
مفاوضات واشنطن المرتقبة: الأسبوع القادم
ورغم طبول الحرب، برزت إشارات دبلوماسية مفاجئة؛ حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، صدور توجيهات ببدء “مفاوضات مباشرة” مع الدولة اللبنانية.
ومن المقرر، بحسب موقع “أكسيوس”، أن تعقد أول جلسة مفاوضات الأسبوع المقبل في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن.
وتهدف هذه المفاوضات، من وجهة النظر الإسرائيلية، إلى “نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلمية”، مستندة إلى تصريحات رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام التي دعا فيها إلى إخلاء بيروت من السلاح. ومع ذلك، حرص نتنياهو على تأكيد استمرار العمليات العسكرية بقوله: “لا يوجد وقف لإطلاق النار حاليا، وسنواصل ضرب حزب الله بقوة”.
قلق من “رسل ترامب” والحساب المفتوح
تشير تقديرات “معاريف” إلى وجود قلق في المستوى السياسي الإسرائيلي من وصول مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لإبلاغ تل أبيب رسميا بأن “الوقت قد انتهى” وأن عليها الانتقال للمرحلة السياسية. وتدرك الأطراف الإقليمية، بما فيها إيران، أن إسرائيل تحاول استنزاف الساعات القادمة إلى أقصى حد ممكن لفرض واقع ميداني جديد.
ويشدد المستوى السياسي الإسرائيلي على أن “الحساب مع حزب الله لا يزال مفتوحا”، ولن يتم السماح بالتحرك السياسي قبل تلقي الحزب ضربة تقصم ظهره وتؤمن الحدود الشمالية بشكل دائم.
بين غارات سلاح الجو المكثفة وطاولات التفاوض في واشنطن وإسلام آباد، يقف لبنان أمام منعطف خطير؛ فإما أن تنجح الضغوط الأمريكية في لجم “الهجوم الخاطف”، أو تنزلق المنطقة إلى مواجهة شاملة تعيد صياغة موازين القوى قبل أن يجف حبر الاتفاقات المرتقبة.










