خيم الحزن العميق على مدينة تعز اليمنية، إثر فاجعة إنسانية مؤلمة راح ضحيتها الطفل أيلول عيبان محمد السامعي، البالغ من العمر 11 عاماً، والذي قضى نحبه بعد أن جرفته السيول المتدفقة في حي الكوثر بمديرية القاهرة، عصر يوم الخميس 9 أبريل 2026.
حادثة الطفل أيلول عيبان لم تكن مجرد قضاء وقدر في نظر أهالي تعز، بل صرخة مدوية في وجه البنية التحتية المتهالكة والإهمال الذي ينهش جسد المدينة المحاصرة من قبل الحوثيين.
تفاصيل اللحظات الأخيرة
بدأت المأساة حين كان الطفل أيلول عائداً من مدرسته، يحمل أحلامه الصغيرة في حقيبته، وعند مروره بحي الكوثر سقط “صندله” في مجرى السيول الهائج. وفي محاولة عفوية لاستعادته، انزلقت قدماه لتجرفه المياه المتدفقة بقوة هائلة نحو إحدى عبارات تصريف المياه (السائلة)، وسط ذهول المارة الذين لم يتمكنوا من إنقاذه نظراً لسرعة التيار وضيق قنوات التصريف.
وعلى الفور، انطلقت عمليات بحث واسعة استمرت لأكثر من 18 ساعة متواصلة، شارك فيها فرق الدفاع المدني إلى جانب مئات المتطوعين من أهالي تعز.
ورغم الظروف الجوية القاسية وحساسية المواقع القريبة من خطوط التماس العسكرية، واصل الجميع البحث حتى عُثر على جثمانه الطاهر قرب “سد العامرية”، ليتم نقله لاحقاً إلى منطقة الحوبان وسط حالة من الانكسار والتعاطف الشعبي الواسع الذي ضجت به منصات التواصل الاجتماعي.
إهمال متراكم وشبكة “الموت”
وأثارت حادثة الطفل أيلول موجة غضب عارمة ضد السلطة المحلية في تعز، حيث كشف السكان عن تفاصيل صادمة حول “العبّارة” التي ابتلعت الطفل.
وأشار الأهالي إلى وجود حاجز حديدي (شبكة) كان قد ركبه فاعل خير قبل عامين لمنع تكرار حوادث الغرق، إلا أن هذا الحاجز كان يُفتح بشكل متكرر وعبثي لتسهيل مرور النفايات المتراكمة، مما حوّله من وسيلة إنقاذ إلى “فخ” للموت.
وانتقد أهالي تعز غياب الحلول الجذرية لتصريف السيول وتراكم القمامة التي تسد المجاري، مؤكدين أن والدة الطفل أيلول وشخصيات اجتماعية قدموا شكاوى سابقة لتحصين المكان وتأمينه، لكن تلك النداءات لم تؤخذ على محمل الجد.
وقال “إن دم أيلول السامعي هو ثمن باهظ يدفعه أطفال تعز نتيجة الإهمال المزمن للبنية التحتية، وهو ما يستوجب فتح تحقيق فوري ومحاسبة المقصرين في السلطة المحلية الذين تجاهلوا تحذيرات الأهالي.”
تظل هذه الحادثة شاهدة على المأساة المزدوجة التي تعيشها مدينة تعز بين مطرقة الحصار والحرب، وسندان تهالك الخدمات الأساسية التي باتت تخطف الأرواح في عز النهار.










