في تصريحات رسمية تحمل دلالات استراتيجية عميقة حول توجهات السياسة الخارجية الإماراتية في المرحلة المقبلة بعد حرب إيران، أكد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أن دولة الإمارات بصدد إجراء مراجعة شاملة ودقيقة لعلاقاتها الإقليمية والدولية.
وأوضح قرقاش على منصة “إكس” أن هذه الخطوة تهدف إلى تحديد الشركاء الذين يمكن “التعويل عليهم” فعلياً، بما يخدم المصالح العليا للوطن ويعزز أمنه واستقراره.
إعادة تقييم الحلفاء والشركاء
وأشار قرقاش في حديثه اليوم الجمعة إلى أن الإمارات، ومن منطلق قوتها وثبات نموذجها، ستقوم بقراءة خريطة تحالفاتها بدقة متناهية، قائلاً: “بثقة من انتصر على عدوان غادر، سنقرأ خريطة علاقاتنا الإقليمية والدولية بدقة، ونحدّد من يُعوَّل عليه”.
وأضاف قرقاش أن هذا التقييم لن يقتصر على الجوانب السياسية فحسب، بل سيمتد ليشمل “هيكلة اقتصادية ومالية” مصممة خصيصاً لتعزيز صلابة النموذج الإماراتي وقدرته على مواجهة التقلبات الجيوسياسية.
الدروس المستفادة وترسيخ السيادة
وحول التطورات الأخيرة، صرح المستشار الدبلوماسي بأنه “من السابق لأوانه استخلاص دروس العدوان الإيراني الغاشم”، لكنه شدد على أن الدولة تمضي قدماً وبإصرار في ترسيخ مفهوم الدولة الذي كان حجر الزاوية في نجاح الإمارات وتميز نموذجها التنموي.
وأكد معاليه أن العمل جارٍ وبشكل مكثف على تعزيز القدرات الوطنية لصون تراب الوطن والدفاع عن مقدراته ضد أي تهديدات خارجية.
المراجعة العقلانية كطريق للمستقبل
وفي ختام تصريحاته، وضع قرقاش خارطة طريق للمرحلة القادمة، مشدداً على أن “المراجعة العقلانية لأولوياتنا الوطنية هي طريقنا إلى المستقبل”.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس تحولاً نحو “الواقعية السياسية” المعتمدة على المصالح المتبادلة والقدرة على الوفاء بالالتزامات الأمنية، مما يشير إلى أن أبوظبي بصدد بناء شبكة أمان استراتيجية جديدة توازن بين الطموح الاقتصادي واليقظة الدفاعية.










