في إطار تحركات دبلوماسية مكثفة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، سلسلة من اللقاءات الرفيعة والموسعة مع قيادات الكونجرس الأمريكي بمقر “الكابيتول”، تناولت سبل تعميق التعاون الثنائي ومناقشة التحديات الأمنية والسياسية التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط.
استهل الوزير عبد العاطي لقاءاته بالاجتماع مع السيناتور “جيمس ريش”، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي.
وخلال اللقاء، أشاد الوزير بخصوصية العلاقات المصرية–الأمريكية التي تمتد لأكثر من أربعة عقود من التنسيق والتعاون المشترك.
وأبرز عبد العاطي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر كركيزة للأمن والاستقرار في المنطقة، مشدداً على أهمية التفاعل النشط بين الدولة المصرية والكونجرس بمختلف لجانه.
كما أشار وزير الخارجية إلى الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات الثنائية، مؤكداً تطلع القاهرة لتعزيز آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري، وجذب المزيد من الاستثمارات الأمريكية إلى السوق المصرية الواعدة.
وفي ملف التطورات الإقليمية، استعرض الجانبان مسار المفاوضات الدولية مع إيران، حيث أوضح عبد العاطي جهود مصر في خفض التصعيد واحتواء التوترات الإقليمية عبر اتصالات مكثفة تهدف إلى تغليب الحلول السلمية.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، استعرض الوزير محددات الموقف المصري تجاه الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً ضرورة تحقيق السلام الشامل. ومن جانبه، أبدى السيناتور “جيمس ريش” تقديره العميق لجهود فخامة رئيس الجمهورية في دعم الاستقرار، معلناً قبوله دعوة الوزير لزيارة مصر في أقرب فرصة لتعزيز التشاور المشترك.
وفي سياق متصل، التقى عبد العاطي بالنائب “ستيف سكاليس”، زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب الأمريكي.
وثمن وزير الحارجية المصري خلال اللقاء الشراكة الاستراتيجية الوثيقة، مؤكداً أنها تمثل صمام أمان لاستقرار المنطقة.
وتطرق الحديث إلى أهمية الارتقاء بالتعاون في المجالات السياسية والاستثمارية بما يحقق مصالح الشعبين الصديقين.
من جانبه، حمّل “سكاليس” الوزير تحياته إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مشيداً بالدور المصري التاريخي في إحلال السلام، ومثمناً الشراكة التي تجمع واشنطن بالقاهرة.
وتناولت المباحثات الأزمة الراهنة في المنطقة، حيث أكد عبد العاطي أن المفاوضات تظل السبيل الأمثل لتسوية النزاعات، مستعرضاً الجهود المصرية لخفض التصعيد بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين.
كما تطرق اللقاء بوضوح إلى الأوضاع في لبنان والاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، حيث شدد الوزير على ضرورة حماية السيادة اللبنانية ومنع اتساع رقعة الصراع، موضحاً الرؤية المصرية المتكاملة للتعامل مع الأزمات المتشابكة في غزة والضفة ولبنان، لضمان مستقبل يسوده الأمن والتنمية بعيداً عن دوامات العنف. تعكس هذه اللقاءات ثقل الدور المصري في صناعة القرار الإقليمي وحرص واشنطن على التنسيق مع القاهرة في أدق الملفات الاستراتيجية.










