شهد الموقف الإيراني تصعيداً سياسياً ودبلوماسياً لافتاً اليوم الأربعاء، رداً على التقارير الدولية التي تحدثت عن تهدئة وشيكة، صرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، بأن الحديث عن “وقف إطلاق نار كامل” لا يحمل أي قيمة منطقية أو واقعية ما لم يتم إنهاء الانتهاكات المتمثلة في الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
وأوضح قاليباف، في منشور عبر منصة “X”، أن إعادة فتح مضيق هرمز تعد خطوة “مستحيلة” في ظل الاستمرار الأمريكي فيما وصفه بـ “الخرق الصارخ لأسس وقف إطلاق النار” عبر خنق الشرايين الاقتصادية للبلاد. يأتي هذا الموقف المتصلب ليعيد خلط الأوراق بعد ساعات من تفاؤل حذر ساد الأوساط الدبلوماسية.
وفي السياق ذاته، سارعت وكالة أنباء “تسنيم”، المقربة من الأجهزة الأمنية، إلى نفي ما أوردته صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية حول إمكانية بدء محادثات سلام يوم الجمعة المقبل. وقالت الوكالة: “حتى الآن، لم يطرأ أي تغيير على استراتيجية إيران الرافضة للمشاركة في المفاوضات تحت الضغط”. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد عزز هذه التوقعات برسالة نصية مقتضبة للصحيفة قال فيها “هذا ممكن”، تعليقاً على أنباء تقدم الوساطة في إسلام آباد واحتمالية استئناف الحوار خلال 72 ساعة.
وشهدت الساحة الإعلامية في طهران حالة من الارتباك، بعدما نُشر اقتباس منسوب للمتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، يشير إلى “قبول إيران لمقترح باكستاني لوقف إطلاق النار”.
ورغم الانتشار الواسع للخبر، إلا أنه حُذف بشكل مفاجئ من كافة المنصات بعد دقائق. وأكدت وكالة أنباء “فارس” التابعة للحرس الثوري أن هذا الخبر “غير صحيح” ولم يصدر عن أي مصدر رسمي، مما يعكس وجود تباين أو ضغوط داخلية في صياغة الموقف النهائي.
يرى مراقبون أن تصريحات قاليباف وربطه الصارم بين “التهدئة” و”رفع الحصار” تهدف إلى إجهاض محاولات واشنطن لفصل الملف العسكري عن الملف الاقتصادي، مؤكدين أن الكرة الآن في ملعب الوسطاء في إسلام آباد لإيجاد صيغة تضمن تراجع الحصار الأمريكي مقابل إعادة تدفق الملاحة في مضيق هرمز، وهو أمر لا يزال يصطدم برفض إيراني رسمي للمشاركة في “مفاوضات الجمعة” المزعومة.










