تصعيد دبلوماسي في اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون… وموسكو تؤكد رفضها لأي قواعد أو نفوذ عسكري غير إقليمي في المنطقة
موسكو – المنشر الإخبارى
موقف روسي صارم في قلب آسيا الوسطى
أعلن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف أن بلاده لن تقبل بأي وجود عسكري لقوى خارجية في منطقة آسيا الوسطى، في رسالة واضحة خلال اجتماع وزراء دفاع الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون الذي عُقد في العاصمة القرغيزية بيشكيك.
وأكد بيلوسوف أن موسكو تتابع عن كثب محاولات بعض الدول غير الإقليمية إنشاء وجود عسكري أو تنفيذ مهام لوجستية داخل المنطقة، مشددًا على أن هذا التوجه “غير مقبول على الإطلاق”.
قلق روسي من توسع النفوذ الغربي
تصريحات الوزير الروسي تأتي في وقت تتزايد فيه تحركات بعض دول آسيا الوسطى، مثل كازاخستان وأوزبكستان، لتعزيز التعاون العسكري مع تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وترى موسكو أن هذا التوسع في العلاقات العسكرية قد يغير توازن النفوذ التقليدي في المنطقة التي كانت تاريخيًا ضمن دائرة التأثير الروسي المباشر.
وتعتمد روسيا بالفعل على قواعد عسكرية في كل من قيرغيزستان وطاجيكستان، إضافة إلى منشآت عسكرية مرتبطة بها في كازاخستان، ما يجعل أي تغيير في الخريطة الأمنية الإقليمية مسألة حساسة للغاية بالنسبة لها.
قراءة سياسية: رسالة إلى الحلفاء قبل الخصوم
بحسب تحليلات سياسية روسية، فإن تصريحات بيلوسوف لم تكن موجهة فقط إلى الولايات المتحدة أو القوى الغربية، بل حملت أيضًا رسالة مبطنة إلى بعض الشركاء الإقليميين في آسيا الوسطى.
وترى بعض التعليقات أن موسكو تشعر بقلق متزايد من توسع علاقات دول المنطقة مع أطراف أخرى، سواء في المجال العسكري أو الاقتصادي، وهو ما قد يقلص من النفوذ الروسي التقليدي في الفضاء السوفيتي السابق.
منظمة شنغهاي للتعاون في قلب المعادلة
تضم منظمة شنغهاي للتعاون دولًا كبرى مؤثرة في أوراسيا، من بينها روسيا، الصين، الهند، إيران، باكستان، كازاخستان، قيرغيزستان، طاجيكستان، أوزبكستان وبيلاروس.
كما تشارك تركيا كشريك حوار، بينما تمتلك أفغانستان ومنغوليا صفة مراقب داخل المنظمة.
وتعتبر هذه المنصة واحدة من أهم الأطر الأمنية والسياسية التي تسعى إلى موازنة النفوذ الغربي في آسيا.
تحذيرات من التوترات الإقليمية
وخلال الاجتماع، أشار وزير الدفاع الروسي إلى أن مناطق الأزمات مثل سوريا ولبنان وأفغانستان، إضافة إلى الوضع الإنساني في قطاع غزة، تمثل مصادر تهديد قد تؤدي إلى تسلل جماعات مسلحة إلى دول الجوار، بما في ذلك دول منظمة شنغهاي.
كما انتقد ما وصفه بالتحركات الأمريكية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، معتبرًا أنها تهدف إلى إعادة تشكيل النظام الأمني الإقليمي لصالح واشنطن، وهو ما “يزيد من التوترات ويهدد الاستقرار”.
موقف الصين وإيران داخل المنظمة
في المقابل، جاءت مواقف الصين أكثر دبلوماسية، لكنها لا تخفي رفضها لأي وجود عسكري غربي في آسيا الوسطى، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الاستقرار الإقليمي بعيدًا عن التنافس العسكري المباشر.
أما إيران، فقد شاركت بوفد دفاعي رفيع المستوى، وأبدت استعدادها لتعزيز التعاون العسكري مع الدول الأعضاء، مؤكدة رغبتها في تبادل القدرات الدفاعية مع ما وصفته بـ“الدول المستقلة” داخل المنظمة.
تكشف التطورات داخل منظمة شنغهاي للتعاون عن مرحلة جديدة من التنافس الجيوسياسي في آسيا الوسطى، حيث تسعى روسيا والصين وإيران إلى تثبيت نفوذها، في مواجهة محاولات توسع عسكري غربي متزايد.
وبينما تتصاعد التحذيرات الروسية، يبدو أن المنطقة تتجه نحو إعادة تشكيل توازنات أمنية دقيقة، قد تحدد مستقبل النفوذ الدولي في واحدة من أهم مناطق الربط بين آسيا وأوروبا.










