كيف فكّكت طهران بشكل منهجي الشبكة العسكرية الأمريكية في الخليج خلال الأيام الأولى من الحرب ؟
واشنطن – المنشر الإخبارى
عندما شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية عملية “الغضب الملحمي” في 28 فبراير، مستهدفة المنشآت النووية الإيرانية ومصانع الصواريخ والبنية العسكرية، بل ووصلت العمليات إلى اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب تتوقع انهيارًا سريعًا للقيادة الإيرانية وانتهاء الحرب خلال وقت قصير.
لكن ما لم تعترف به وزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاغون) علنًا حتى الآن هو ما فعلته إيران ردًا على تلك الضربات.
تحقيق واسع أجرته شبكة NBC الأمريكية، استند إلى مسؤولين حكوميين ومساعدين في الكونغرس ومصادر مطلعة على تقييمات الأضرار، كشف أن القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج تعرضت لأضرار كبيرة وغير متوقعة خلال الأيام الأولى من الحرب، وهي أضرار تفوق بكثير ما أعلنته واشنطن رسميًا.
وبحسب التحقيق، فإن حجم الدمار كان مفاجئًا إلى درجة دفعت بعض المسؤولين في الإمارات إلى إعادة تقييم موقفهم من الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
خسائر بمليارات الدولارات وتقديرات صادمة
تشير التقديرات الأولية إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية العسكرية الأمريكية وحدها تتجاوز 5 مليارات دولار، دون احتساب أنظمة الرادار التي تتجاوز قيمة الواحد منها مليار دولار، إضافة إلى الطائرات والأسلحة والمعدات التي إما دُمرت أو أصبحت غير قابلة للاستخدام.
كما يناقش الكونغرس الأمريكي حزمة تمويل إضافية قد تتجاوز 100 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب وإعادة الإعمار، لكن بعض المصادر ترى أن هذه الأرقام قد لا تعكس الحجم الحقيقي للخسائر.
وقال أحد مساعدي الكونغرس من الحزب الجمهوري لشبكة NBC:
“لا أحد يمتلك المعلومات الكاملة. نحن نطرح الأسئلة منذ أسابيع دون إجابات واضحة، حتى مع طلب البنتاغون ميزانيات قياسية جديدة.”
“حملة شلل كاملة” للبنية العسكرية الأمريكية
تقرير صادر عن معهد “أميركان إنتربرايز” كشف أن إيران نفذت ضربات ممنهجة استهدفت مراكز القوة الأساسية للوجود الأمريكي في المنطقة، شملت:
- تعطيل أنظمة الاتصالات الفضائية في مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، ما أدى إلى شلل في شبكة القيادة البحرية.
- استهداف أنظمة الرادار في قواعد كويتية متعددة، مما أضعف قدرة الدفاع الجوي.
- ضرب منشآت الوقود في قاعدة “الظفرة” في الإمارات، ما أعاق عمليات الطيران.
- تدمير مدرج قاعدة “العديد” في قطر، وهي أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط.
- استهداف الحظائر الجوية والمستودعات في عدة مواقع عسكرية أخرى.
ووفق التقديرات، فقد شنت إيران ضربات على أكثر من 100 هدف داخل 11 قاعدة أمريكية موزعة على 7 دول.
القواعد الأمريكية المستهدفة
شملت الأضرار قواعد رئيسية في:
- البحرين: مقر الأسطول الخامس (تضرر الاتصالات والمخازن والبنية الرادارية).
- العراق (أربيل): تضرر مخازن الذخيرة، مع انسحاب جزئي للقوات الأمريكية.
- الأردن (قاعدة موفق السلطي): أضرار في مبنى إداري.
- الكويت: قواعد “علي السالم” و“كامب عريفجان” و“كامب بوهيرينغ”.
- قطر: قاعدة العديد (تدمير مدرج رئيسي).
- السعودية: قاعدة الأمير سلطان (أضرار في أنظمة الرادار والمخازن).
- الإمارات: قاعدة الظفرة (أضرار في الوقود والحظائر والمرافق الطبية).
كما تم الإبلاغ عن تدمير طائرة مقاتلة واحدة، وأكثر من 12 طائرة مسيرة من نوع MQ-9، وطائرتين من طراز MC-130، وأربع مروحيات، إضافة إلى أضرار جسيمة في معدات دفاعية أخرى.
حادثة “F-5” المفاجئة
من أكثر التطورات إثارة في التحقيق، حادثة غير مسبوقة تم تجاهلها رسميًا داخل الولايات المتحدة، تتعلق بطائرة إيرانية من طراز F-5، وهي طائرة أمريكية الصنع تعود إلى حقبة ما قبل الثورة الإيرانية.
وبحسب التحقيق، تمكنت الطائرة من اختراق الأجواء الكويتية وقصف قاعدة “كامب بوهيرينغ” رغم وجود أنظمة دفاع جوي نشطة.
وقال مسؤولان أمريكيان لشبكة NBC إن هذه الحادثة تمثل:
“أول مرة منذ سنوات تنجح فيها طائرة معادية ثابتة الجناح في ضرب قاعدة أمريكية مباشرة.”
إدارة المعلومات وإخفاء صور الأقمار الصناعية
كشف التحقيق أيضًا أن البيت الأبيض طلب من شركات الأقمار الصناعية التجارية عدم نشر صور القواعد الأمريكية المتضررة.
وأفادت شركة Planet Labs أن هناك طلبًا بفرض حظر مؤقت لمدة 14 يومًا على نشر الصور المتعلقة بالمناطق المستهدفة، وهو الحظر الذي تم تمديده لاحقًا.
في المقابل، كانت صور الأقمار الصناعية المتاحة قد أظهرت بالفعل حجم الدمار في عدة مواقع عسكرية أمريكية.
تحليل استراتيجي: انهيار مفهوم “القواعد المتقدمة”
تقول المحللة الدفاعية باتريشيا مارينز إن ما حدث يمثل نقطة تحول استراتيجية كبرى، موضحة أن استراتيجية القواعد الأمريكية المتقدمة، التي تعود إلى “عقيدة كارتر” منذ عام 1980، أصبحت غير فعالة أمام القدرات الصاروخية الإيرانية الحديثة.
وترى أن:
- القواعد التي كانت تُستخدم لإسقاط القوة أصبحت أهدافًا مباشرة.
- الولايات المتحدة تواجه صعوبة في حماية بنيتها المنتشرة.
- خطوط الإمداد والتموين أصبحت عرضة للشلل.
وأضافت:
“ما كان يُعتبر شبكة حماية تحول فعليًا إلى شبكة أهداف مكشوفة.”
تصريح ترامب ومفارقة الواقع
في 24 أبريل، صرّح الرئيس ترامب بأن إيران “تمت إبادتها بالكامل” وأن الولايات المتحدة “تمتلك كل الأوراق” في المفاوضات.
لكن التحقيق يكشف أن الواقع الميداني كان أكثر تعقيدًا، وأن جزءًا كبيرًا من البنية العسكرية الأمريكية في الخليج تعرض لضربات مباشرة أثرت على قدراتها التشغيلية.
يظهر التحقيق أن الحرب لم تكن أحادية الاتجاه كما تم تصويرها في البداية، بل شهدت ردًا إيرانيًا واسع النطاق استهدف البنية العسكرية الأمريكية في عمق انتشارها الإقليمي.
وبينما تحاول واشنطن إدارة تداعيات الخسائر، تشير التطورات إلى تحول كبير في قواعد الاشتباك في المنطقة، حيث لم تعد القواعد العسكرية الأمريكية محصنة كما كانت في السابق، بل أصبحت جزءًا من ساحة المواجهة المباشرة.










