تقديرات البنتاغون لـ25 مليار دولار تخفي الحجم الحقيقي لحرب إيران ، تقارير إعلامية أمريكية تكشف أن كلفة الحرب أعلى بكثير من المعلن، وسط تدمير قواعد وأنظمة عسكرية أمريكية في الخليج وتزايد الضغوط على ميزانية الدفاع
واشنطن – المنشر الإخبارى
أرقام رسمية مثيرة للجدل وتقديرات مخفّضة للواقع
أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) التي تشير إلى أن تكلفة الحرب على إيران بلغت نحو 25 مليار دولار، لا تعكس الحجم الحقيقي للخسائر، بل تُعد أقل بكثير من التكاليف الفعلية التي تتصاعد مع استمرار العمليات العسكرية وتوسع نطاق الأضرار.
ووفقًا لما نقلته شبكة CNN عن مصادر مطلعة داخل دوائر القرار العسكري، فإن هذا الرقم الذي قُدم إلى الكونغرس لا يشمل الخسائر الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج، ولا كلفة إعادة بناء القواعد والمنظومات الدفاعية التي تعرضت للاستهداف.
خسائر عسكرية أعمق من المعلن
تشير التسريبات إلى أن التكلفة الحقيقية قد تتراوح بين 40 و50 مليار دولار عند احتساب عمليات الإصلاح واستبدال المعدات المدمرة، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين التقديرات الرسمية والواقع الميداني.
وتؤكد التقارير أن الضربات الإيرانية خلال المراحل الأولى من الحرب أسفرت عن أضرار مباشرة في عدد من القواعد الأمريكية المنتشرة في البحرين والكويت والعراق والإمارات وقطر، خلال فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز 48 ساعة، ما أحدث صدمة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية.
كما طالت الضربات أنظمة رادار حساسة ومنظومات دفاع جوي متقدمة، إضافة إلى تدمير طائرة إنذار مبكر من طراز E-3 Sentry في إحدى القواعد الجوية السعودية، ما اعتُبر مؤشرًا على دقة وفاعلية الرد الإيراني.
جدل داخل البنتاغون والكونغرس
أثارت هذه المعطيات جدلًا واسعًا داخل أروقة الكونغرس الأمريكي، حيث شكك عدد من النواب في دقة الأرقام الرسمية المقدمة، واعتبرها البعض “غير واقعية” ولا تعكس حجم الإنفاق الفعلي أو الخسائر الميدانية.
وفي الوقت نفسه، أقر مسؤولون في وزارة الدفاع بأن الحسابات النهائية لتكلفة إعادة الإعمار لم تُحسم بعد، وأن جزءًا كبيرًا من هذه التكاليف لم يُدرج حتى الآن في ميزانية البنتاغون المقبلة، ما يزيد من حالة الغموض المالي حول كلفة الحرب.
استنزاف عسكري وضغوط على الميزانية الدفاعية
تشير التقارير إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية طلبت بالفعل تمويلات إضافية تتجاوز 200 مليار دولار لاستمرار العمليات العسكرية ودعم الانتشار الخارجي، في ظل تصاعد الحاجة إلى تعويض الخسائر في الذخائر والمعدات.
كما حذر بعض المشرعين من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تضخم غير مسبوق في ميزانية الدفاع، خاصة مع خطط لرفع الإنفاق العسكري إلى مستويات قياسية خلال السنوات المقبلة.
تقييم استخباراتي مختلف للقدرات الإيرانية
في المقابل، تكشف تقديرات استخباراتية داخلية أن إيران ما زالت تحتفظ بجزء كبير من قدراتها العسكرية، بما في ذلك نسبة كبيرة من سلاحها الجوي، ومنظومات إطلاق الصواريخ، إضافة إلى قدرات بحرية نشطة في منطقة الخليج.
وتشير هذه التقديرات إلى أن إيران ما زالت قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية معقدة، خصوصًا في منطقة مضيق هرمز، ما يعكس استمرار قدرتها على التأثير في خطوط الملاحة الإقليمية.
حرب طويلة الأمد بدل الحسم السريع
على خلاف التوقعات الأمريكية الأولية التي كانت تراهن على حسم سريع للصراع، يبدو أن الحرب تحولت إلى مواجهة طويلة الأمد ذات كلفة عالية وغير محسومة النتائج، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي.
ويرى محللون أن استمرار هذا الوضع يضع الولايات المتحدة أمام تحديات متزايدة، ليس فقط على مستوى التمويل، بل أيضًا في إدارة الانتشار العسكري العالمي والتوازنات السياسية داخل المنطقة.
تكشف التطورات الأخيرة عن فجوة متزايدة بين الرواية الرسمية الأمريكية والواقع الميداني في الحرب على إيران، حيث تتصاعد الخسائر العسكرية والمالية بشكل تدريجي، في وقت تبدو فيه الحسابات الاستراتيجية أكثر تعقيدًا من التقديرات الأولية.
وبينما تحاول واشنطن احتواء كلفة الحرب سياسيًا وماليًا، تشير المعطيات إلى أن الصراع يدخل مرحلة أكثر استنزافًا، مع غياب أفق واضح للحسم أو الانسحاب.










