بيزشكيان: القيود البحرية تتعارض مع القانون الدولي وتفتح الباب لتصعيد يطال استقرار الطاقة والتجارة
طهران – المنشر الإخبارى
أكد مسعود بيزشكيان أن أي محاولة لفرض قيود بحرية أو حصار على بلاده تمثل خرقًا واضحًا للقوانين الدولية، وتشكل تهديدًا مباشرًا لمصالح دول المنطقة وكذلك للأمن والاستقرار العالميين، مشددًا على أن مثل هذه السياسات محكوم عليها بالفشل.
وجاءت تصريحات الرئيس الإيراني في رسالة بمناسبة “اليوم الوطني للخليج الفارسي”، حيث اعتبر أن هذه المناسبة تمثل فرصة مهمة لتجديد التأكيد على حقيقة تاريخية مفادها أن هذا الممر المائي يشكّل جزءًا لا يتجزأ من هوية الإيرانيين، كما يُعد رمزًا لصمود الأمة الإيرانية في مواجهة قوى الاستعمار، قديمها وحديثها.
وأضاف بيزشكيان أن إحياء هذه المناسبة هذا العام يأتي في ظل ظروف خاصة، حيث كشفت الحرب التي فُرضت على إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل مجددًا عن الأهمية البالغة لهذه المنطقة على الساحة الدولية، ولا سيما مضيق هرمز، الذي يحتل موقعًا محوريًا في حركة الطاقة العالمية.
وأشار إلى أن أداء القوات البحرية الإيرانية خلال تلك الأحداث عكس مستوى عالٍ من الجاهزية، وأبرز الدور الحيوي الذي يلعبه هذا الممر في نقل الطاقة، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه يمثل رمزًا للسيادة الوطنية ويجسد الدور الذي لا يمكن إنكاره لإيران في ضمان الأمن الإقليمي والدولي.
وفي سياق متصل، أوضح الرئيس الإيراني أن خصوم بلاده لم يعودوا يكتفون بالضغط الاقتصادي، بل انتقلوا إلى مرحلة جديدة من الضغوط تتمثل في فرض قيود بحرية ومحاولة التحكم في طرق التجارة البحرية، في مسعى لزيادة الضغط على الحكومة والشعب الإيراني.
وشدد بيزشكيان على أن الخليج ليس ساحة يمكن فرض الإرادات الأجنبية عليها بشكل أحادي، بل هو جزء من منظومة العلاقات الدولية التي ينبغي أن تقوم على التعاون الجماعي والاحترام المتبادل لسيادة الدول المطلة عليه، مضيفًا أن تحقيق الأمن في هذه المنطقة لا يمكن أن يتم إلا من خلال هذا الإطار التعاوني.
كما أكد أن وجود القوى الأجنبية وتدخلها في شؤون المنطقة لا يسهم في تعزيز الأمن، بل يؤدي إلى تصاعد التوترات ويقوّض فرص تحقيق سلام دائم في الخليج العربي.
وأشار إلى أنه خلال فترة الأربعين يومًا من المواجهة، اتضح أن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في دول المنطقة لم تتمكن من ضمان أمن تلك الدول، بل على العكس، ساهمت في تعريضها لمخاطر إضافية وتهديد استقرارها.
وأضاف أن هذه القواعد، التي انطلقت منها الهجمات ضد إيران، باتت تُعتبر أهدافًا مشروعة من وجهة نظر طهران، نظرًا لدورها في تسهيل العمليات العسكرية ضدها.
وفي الوقت نفسه، أكد بيزشكيان أن إيران، بصفتها أحد الأطراف الرئيسية المعنية بأمن الخليج ومضيق هرمز، تواصل التزامها بمبادئ حرية الملاحة وضمان سلامة النقل البحري، باستثناء ما يتعلق بالدول التي تتخذ مواقف عدائية تجاهها.
لكنه شدد على أن تطبيق هذه المبادئ يجب أن يقترن باحترام سيادة إيران وحقوق شعبها، محمّلًا الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية عن أي توتر أو اضطراب أمني قد يشهده هذا الممر الحيوي.
وفي ختام رسالته، أعرب الرئيس الإيراني عن أمله في أن تشهد منطقة الخليج عودة الاستقرار والأمن بشكل دائم، بعيدًا عن وجود أو تدخل القوى الأجنبية.
يُذكر أنه في الثامن من أبريل، وبعد أربعين يومًا من اندلاع الحرب، تم التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بوساطة باكستانية، أعقبه عقد محادثات بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين في إسلام آباد، إلا أن هذه المفاوضات لم تُفضِ إلى اتفاق، نتيجة تمسك واشنطن بشروط وصفتها طهران بغير الواقعية والمبالغ فيها.
ومنذ ذلك الحين، أعلنت إيران بشكل واضح أنها لن تعود إلى طاولة المفاوضات ما لم يتم رفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على سفنها وموانئها، معتبرة أن استمرار هذا الحصار يمثل انتهاكًا للتفاهمات القائمة.
كما أكدت طهران أنها لن تعيد فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة الدولية طالما استمر هذا الحصار، مشيرة إلى أن الإجراءات الأمريكية لم تنجح حتى الآن في تحقيق هدفها المتمثل في وقف صادرات النفط الإيرانية.










