شحنة نفط ضخمة بقيمة 220 مليون دولار تخترق القيود البحرية عبر مسارات بحرية معقدة وتثير جدلاً حول فاعلية الحصار
طهران – المنشر الإخبارى
أفادت تقارير تتبع الملاحة البحرية بأن ناقلة نفط إيرانية عملاقة نجحت في الوصول إلى المياه الإندونيسية بعد رحلة وُصفت بأنها “معقدة ومموّهة”، في ظل استمرار القيود البحرية التي تفرضها الولايات المتحدة على حركة صادرات النفط الإيرانية.
وبحسب موقع تتبع السفن المتخصص تانكر تراكرز (TankerTrackers)، فإن الناقلة العملاقة المعروفة باسم HUGE، وهي من فئة ناقلات النفط العملاقة VLCC، تمكنت من الإفلات من المراقبة البحرية الأمريكية والوصول إلى وجهتها عبر مضيق لومبوك في جنوب شرق آسيا.
شحنة نفط بملايين الدولارات تعبر طرقًا بحرية ملتفة
وتشير البيانات إلى أن السفينة كانت تحمل نحو 1.9 مليون برميل من النفط الخام، بقيمة تقدر بنحو 220 مليون دولار، في واحدة من أكبر الشحنات الإيرانية خلال الفترة الأخيرة.
ووفقًا للتقرير، تم رصد الناقلة وهي داخل المياه الإيرانية في اليوم الذي بدأ فيه فرض الحصار البحري في 13 أبريل 2026، إلا أنها اختفت لاحقًا من أنظمة التتبع البحري بعد أن أوقفت نظام التعريف الآلي AIS في أواخر مارس، ما يُعرف في تقارير الملاحة البحرية بـ”الإبحار في الظلام”.
مسارات التفاف وتكتيكات “الأسطول المظلم”
وخلال رحلتها، استخدمت الناقلة مسارات بحرية غير تقليدية، بما في ذلك المرور عبر المياه الاقتصادية الخاصة بباكستان، قبل أن تواصل طريقها عبر مسارات أطول لتجنب الرصد المباشر أو الاعتراض.
وتندرج هذه التحركات ضمن ما يُعرف بـ”أسطول الظل” أو “الأسطول المظلم”، وهو أسلوب تستخدمه بعض الدول الخاضعة للعقوبات لتصدير النفط عبر سفن غير معلنة الهوية أو تعمل بطرق إخفاء متقدمة.
ويرى خبراء الملاحة أن هذا النمط من الشحن أصبح أكثر تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، مع تطور تقنيات التتبع البحري ومحاولات التحايل عليها.
وصول الناقلة إلى إندونيسيا يثير تساؤلات
وأكد موقع تانكر تراكرز (TankerTrackers) أن وصول الناقلة إلى المياه الإندونيسية يمثل “اختراقًا نادرًا” للقيود البحرية المفروضة، مشيرًا إلى أن العملية تعكس استمرار قدرة إيران على تصدير جزء من نفطها رغم الضغوط الأمريكية.
ولم يتم حتى الآن تأكيد الوجهة النهائية للشحنة أو ما إذا كانت قد تم تفريغها بالكامل في أحد الموانئ الإندونيسية أو أنها لا تزال في مرحلة الانتظار البحري.
اختبار جديد لفعالية الحصار البحري
ويأتي هذا التطور في وقت تشدد فيه الولايات المتحدة قيودها على صادرات النفط الإيرانية ضمن سياسة الضغط الاقتصادي، عبر مراقبة السفن ومنع التعامل مع ناقلات مرتبطة بطهران.
لكن نجاح هذه الناقلة في الوصول إلى وجهتها يعيد طرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه الإجراءات على منع تدفق النفط الإيراني بشكل كامل، خاصة مع اعتماد طهران على شبكات نقل بحرية غير رسمية.
إيران وتوسيع أساليب الالتفاف على العقوبات
وتشير تقارير دولية إلى أن إيران توسعت خلال السنوات الأخيرة في استخدام أساليب متعددة لتصدير النفط، من بينها تغيير أعلام السفن، وإيقاف أنظمة التتبع، والاعتماد على شركات وسيطة في مناطق مختلفة من العالم.
وتعتبر هذه الأساليب جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى الحفاظ على تدفق العائدات النفطية رغم القيود الاقتصادية المفروضة عليها.
جدل دولي حول “اقتصاد الظل البحري”
ويثير هذا النوع من العمليات جدلًا متزايدًا في الأوساط الاقتصادية والسياسية، حيث يرى البعض أنه يضعف فعالية العقوبات الدولية، بينما يعتبره آخرون مؤشرًا على تعقيد شبكات التجارة العالمية في قطاع الطاقة.
كما يلفت محللون إلى أن استمرار هذه العمليات يعكس وجود طلب عالمي مستمر على النفط الإيراني، خصوصًا في الأسواق الآسيوية.
استمرار التوتر في أسواق الطاقة
ويأتي هذا الحدث في سياق اضطراب أوسع تشهده أسواق النفط العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية والعقوبات الاقتصادية المتبادلة، والتي أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة عالميًا.
ويرى خبراء أن استمرار مثل هذه العمليات قد يؤدي إلى مزيد من التشدد في إجراءات الرقابة البحرية، أو إلى تصعيد جديد في ملف العقوبات النفطية.










