تصعيد ميداني جديد في الجنوب اللبناني وسط استمرار المواجها
بيروت – المنشر الإخبارى
أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية في جنوب لبنان قال إنها استهدفت بنى تحتية تابعة لـ“حزب الله”، شملت أنفاقًا ومخازن أسلحة تحت الأرض، في إطار تصعيد ميداني متواصل على طول الحدود الشمالية لإسرائيل.
وجاء الإعلان في بيان عسكري أكد أن القوات الإسرائيلية، بالتعاون بين لواء 226 ووحدة الهندسة الخاصة “يهلّام”، تمكنت من تدمير مسار تحت الأرض بطول يقارب 30 مترًا، يُعتقد أنه كان يُستخدم لأغراض لوجستية وعسكرية من قبل الحزب، إضافة إلى مواقع لتخزين الأسلحة والذخائر.
هذا التطور يأتي في وقت يشهد فيه الجنوب اللبناني توترًا متصاعدًا، مع استمرار العمليات المتبادلة بين الجانبين، وتوسع رقعة الاشتباكات بشكل تدريجي في عدد من القرى الحدودية.
الأنفاق في قلب الاستراتيجية العسكرية
تشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن الأنفاق في جنوب لبنان تمثل أحد أهم عناصر البنية القتالية لحزب الله، حيث تُستخدم لنقل المقاتلين والأسلحة، وتأمين الحركة بعيدًا عن الرصد الجوي.
وتعتبر إسرائيل أن هذه الأنفاق جزء من “بنية تحتية هجومية” يتم العمل على تفكيكها بشكل منهجي، ضمن استراتيجية تهدف إلى تقليص قدرة الحزب على التحرك في المناطق الحدودية.
وبحسب البيان الإسرائيلي، فقد تم خلال العملية الأخيرة اكتشاف مخزن أسلحة يحتوي على عبوات ناسفة وصواريخ مضادة للدروع، قبل أن يتم تفجيره بالكامل من قبل وحدة “يهلّام” المتخصصة في العمليات الهندسية.
وحدة “يهلّام” ودورها في العمليات الخاصة
تعد وحدة “يهلّام” إحدى أبرز الوحدات الهندسية القتالية في الجيش الإسرائيلي، والمتخصصة في تفكيك المتفجرات، وتدمير الأنفاق، وتنفيذ العمليات الدقيقة في البيئات المعقدة.
وقد نشر الجيش الإسرائيلي لقطات قال إنها تُظهر عناصر من الوحدة داخل أحد مخازن الأسلحة قبل تدميره، في خطوة تهدف إلى توثيق العمليات الميدانية وإظهار حجم النشاط العسكري في الجنوب اللبناني.
وتؤكد مصادر عسكرية أن هذه الوحدة تلعب دورًا محوريًا في العمليات التي تستهدف البنى التحتية تحت الأرض، خصوصًا في المناطق الحدودية التي تشهد نشاطًا عسكريًا متقطعًا.
اشتباكات ميدانية وإصابات في صفوف الجنود
بالتوازي مع العمليات الإسرائيلية، أفادت وسائل إعلام عبرية بأن جنديين من لواء “غولاني” أُصيبا بجروح متوسطة خلال اشتباك مع عناصر من حزب الله في جنوب لبنان، بعد تبادل لإطلاق النار في إحدى النقاط الحدودية.
وتشير هذه الحوادث إلى استمرار المواجهات المباشرة بين الطرفين على الأرض، رغم محاولات احتواء التصعيد في بعض الفترات، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني على طول الحدود.
وتتكرر في الآونة الأخيرة عمليات الاشتباك المحدود، التي تتخللها هجمات صاروخية وقصف مدفعي متبادل، ما يزيد من احتمالات توسع دائرة المواجهة.
إنذارات إخلاء تزيد من معاناة المدنيين
في خطوة تعكس تصاعد حدة التوتر، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان عدد من القرى والبلدات في جنوب لبنان، طالبًا منهم إخلاء منازلهم فورًا والابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد.
وشملت الإنذارات بلدات مثل النبطية الفوقا وميفدون وقلاوية وبرج قلاوية والمجادل وصريفا، وهي مناطق تقع ضمن نطاق قريب من خطوط الاشتباك.
وبرر الجيش هذه الخطوة بأنها تأتي في سياق الرد على ما وصفه بـ“خرق اتفاق وقف إطلاق النار” من قبل حزب الله، مؤكدًا أنه سيواصل عملياته ضد ما يعتبره تهديدات عسكرية.
هذه التحذيرات أدت إلى حالة من القلق بين السكان المدنيين، حيث شهدت بعض القرى حركة نزوح مؤقتة خوفًا من تطور العمليات العسكرية.
المدنيون بين نار المواجهة والضغط الميداني
يواجه سكان الجنوب اللبناني أوضاعًا إنسانية صعبة في ظل استمرار التوتر العسكري، حيث يعيش الكثير منهم في حالة ترقب دائم لأي تصعيد جديد.
وتشير تقارير محلية إلى أن العديد من العائلات اضطرت إلى مغادرة منازلها بشكل مؤقت، بينما بقيت أخرى في مناطقها رغم المخاطر، بسبب عدم وجود بدائل سكنية أو اقتصادية واضحة.
ويزيد هذا الوضع من الضغط الإنساني في منطقة تعاني أصلًا من تحديات اقتصادية وخدمية، ما يجعل أي تصعيد عسكري ذا تأثير مباشر على الحياة اليومية للسكان.
سياق سياسي وعسكري معقد
تأتي هذه التطورات في ظل مشهد سياسي وأمني معقد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية والإقليمية.
وتربط إسرائيل عملياتها العسكرية بما تصفه بضرورة منع حزب الله من تعزيز قدراته العسكرية في الجنوب، بينما يعتبر الحزب أن وجوده العسكري مرتبط بمعادلة ردع مع إسرائيل.
هذا التباين في الرؤية يجعل من الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين التصعيد المحدود والانفجار الواسع في حال خروج الأمور عن السيطرة.
البنية التحتية العسكرية كهدف دائم
تركز العمليات الإسرائيلية في الفترة الأخيرة على استهداف البنية التحتية العسكرية تحت الأرض، بما في ذلك الأنفاق والمخازن ومواقع الإمداد.
وتعتبر إسرائيل أن هذه البنية تشكل تهديدًا مباشرًا في أي مواجهة مستقبلية، ما يبرر استمرار عمليات الاستهداف وفق رؤيتها الأمنية.
في المقابل، يرى حزب الله أن هذه البنية جزء من منظومة دفاعية تهدف إلى حماية الجنوب اللبناني من أي توغل بري محتمل.
احتمالات التصعيد المستقبلي
يرى محللون أن استمرار العمليات العسكرية المتبادلة، دون وجود إطار تهدئة واضح، قد يؤدي إلى تصعيد أوسع في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل غياب قنوات اتصال فعالة لاحتواء التوتر.
كما يشيرون إلى أن طبيعة العمليات الحالية، التي تشمل اشتباكات مباشرة وإنذارات إخلاء واستهداف بنى تحتية، تعكس انتقالًا تدريجيًا من “الاشتباك المحدود” إلى “مواجهة مفتوحة النطاق”.
يبقى الجنوب اللبناني اليوم في قلب معادلة أمنية حساسة، حيث تتقاطع العمليات العسكرية مع الحسابات السياسية والإقليمية، في مشهد مفتوح على احتمالات متعددة.
ومع استمرار العمليات الإسرائيلية وردود حزب الله، يبقى المدنيون في القرى الحدودية هم الأكثر تأثرًا، في منطقة تبدو أقرب إلى حافة تصعيد طويل الأمد لا يزال بلا أفق تهدئة واضح.









