طهران: التعاون البرلماني بين إيران وسول يعزز الاستقرار ويواجه الضغوط الدولية
طهران – المنشر الإخبارى
أشاد عضو في البرلمان الإيراني بموقف كوريا الجنوبية، واصفاً قرارها بعدم الانضمام إلى العملية العسكرية الأمريكية الهادفة إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة بأنه “قرار حكيم” يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي وتجنب التصعيد العسكري في منطقة شديدة الحساسية.
وجاءت تصريحات رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الكوري الجنوبي كيم سوك كي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتوحيد في البرلمان الكوري الجنوبي، حيث ناقش الجانبان تطورات الأوضاع في المنطقة وانعكاساتها على الأمن الدولي.
وأكد عزيزي أن امتناع كوريا الجنوبية عن المشاركة في أي عمليات عسكرية في مضيق هرمز، رغم ما وصفه بضغوط دولية واسعة، يعكس توجهاً عقلانياً يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتفادي الانخراط في نزاعات عسكرية معقدة.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن موقف سول من الامتناع عن دعم قرارات في مجلس الأمن تتعلق بإعادة فرض العقوبات على إيران أو تمديد القرار 2231 خلال سبتمبر الماضي، يعكس التزاماً بالمبادئ متعددة الأطراف واحترام الحقوق الدولية.
وفي السياق ذاته، تناول عزيزي التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، موضحاً أن إيران اتخذت إجراءات تنظيمية أكثر صرامة بعد ما وصفه بالتصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضدها، والذي بدأ في 28 فبراير، وفق الرواية الإيرانية، وما تبعه من توتر متزايد في المنطقة.
كما أشار إلى أن طهران ترفض بشكل قاطع أي اتهامات تتعلق بدورها في الحوادث التي استهدفت سفنًا مرتبطة بكوريا الجنوبية في المنطقة، مؤكداً أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أدلة موثوقة.
وتطرق عزيزي إلى ما وصفه بـ“العمليات الأمريكية” في الممر المائي، مشيراً إلى أن ما يسمى بـ“مشروع الحرية” الذي أطلقته واشنطن لإعادة فتح المضيق بالقوة انتهى بالفشل، نتيجة المقاومة الإيرانية في حماية ما تعتبره سيادتها البحرية.
وأضاف أن التوتر في الخليج ومضيق هرمز لا يمكن فصله عن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، معتبراً أن هذا الوجود، إلى جانب السياسات الإسرائيلية، يمثل أحد أبرز مصادر عدم الاستقرار.
وفي المقابل، شدد عزيزي على أن إيران لطالما التزمت بضمان حرية الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، مؤكداً أن بلاده لا تستهدف تعطيل حركة التجارة الدولية، بل تعمل ضمن إطار حماية مصالحها السيادية.
كما دعا إلى تعزيز العلاقات البرلمانية بين إيران وكوريا الجنوبية، معتبراً أن الحوار المباشر بين المؤسسات التشريعية يمثل وسيلة فعالة لتجنب سوء الفهم والتأثيرات الخارجية التي قد تعرقل العلاقات الثنائية.
وانتقد عزيزي ما وصفه بسياسات بعض الدول التي تتبع الموقف الأمريكي بشكل أحادي، خصوصاً بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي لعام 2015 وإعادة فرض العقوبات على إيران، مؤكداً أن هذه السياسات تعيق التنمية والتعاون الإقليمي.
وفي حديثه، اعتبر أن الاعتماد على “الضمانات الأمنية الخارجية” لا يحقق الاستقرار الحقيقي للدول، بل يؤدي إلى إضعاف قدراتها الداخلية ويجعلها أكثر عرضة للتأثيرات الخارجية.
من جانبه، أعرب المسؤول الكوري الجنوبي عن تعاطفه مع الشعب الإيراني، مشيراً إلى أن التطورات في غرب آسيا لا تقتصر آثارها على المنطقة فقط، بل تمتد لتؤثر على التوازنات العالمية.
كما أبدى استعداد بلاده لتعزيز التعاون المستقبلي مع إيران في مختلف المجالات، بما في ذلك العلاقات السياسية والاقتصادية.
ويأتي هذا التبادل في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، وسط تباين في المواقف الدولية بشأن إدارة الأزمة ومسارات التهدئة.
وتؤكد طهران من جهتها أن الحلول الدبلوماسية والحوار الإقليمي تمثل الطريق الأمثل لتجنب مزيد من التصعيد، في حين تستمر حالة الترقب الدولي لمآلات التطورات في المنطقة وانعكاساتها على الأمن العالمي.










