واشنطن- المنشر الاخباري، في تصعيد جديد يعيد رسم خارطة الوجود العسكري الأمريكي في القارة العجوز، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، انتقادات لاذعة للحلفاء الأوروبيين، مهددا بنقل القوات الأمريكية من القواعد الإيطالية، تزامنا مع بدء إجراءات فعلية لسحب آلاف الجنود من ألمانيا باتجاه بولندا.
ترامب يهاجم إيطاليا ويرفض التعليق على إيران
وفي تصريحات حادة لصحيفة “كوريري ديلا سيرا” الإيطالية، قال ترامب إن “إيطاليا لم تكن موجودة حين تم الاحتياج لها”، مؤكدا أن إدارته تدرس بجدية خيار نقل القوات الأمريكية من القواعد العسكرية فوق الأراضي الإيطالية.
وفي سياق منفصل، أبدى ترامب تحفظا حيال الملفات الدولية الشائكة، حيث أشار إلى أنه لا يملك الرغبة في التعليق على الرد الإيراني بشأن المقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار، مما يعكس حالة من البرود الدبلوماسي تجاه طهران في المرحلة الراهنة.
أزمة القوات في ألمانيا والبديل البولندي
وعلى جبهة أخرى، تزايدت حدة الخلافات بين واشنطن وبرلين، حيث ألمح ترامب، في ظل توتر علاقته مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى إمكانية نقل جزء كبير من القوات الأمريكية المتمركزة في ألمانيا إلى بولندا. وردا على سؤال صحفي حول إعادة الانتشار، قال ترامب باقتضاب: “قد أفعل ذلك”، وهي الإشارة التي تلقفتها وارسو بترحيب كبير.
وتأتي هذه التصريحات تزامنا مع تحركات بولندية مكثفة؛ حيث تعهد الرئيس البولندي كارول نافروتسكي، في 6 مايو الجاري، بمواصلة الضغط لدى إدارة ترامب لإتمام عملية نقل الجنود.
وأبدت وزارة الدفاع البولندية استعدادها الكامل لتحمل جزء كبير من التكاليف المالية لاستضافة القوات الأمريكية، في إطار سعيها لتعزيز أمنها القومي.
البنتاغون يبدأ التنفيذ ومخاوف من الصدام مع روسيا
من جانبه، أكد المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل، الأسبوع الماضي، أن وزارة الدفاع الأمريكية ستبدأ فعليا بسحب نحو 5000 جندي من ألمانيا خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهرا، كجزء من خطة شاملة لإعادة تقييم الانتشار العسكري في أوروبا.
ورغم الحماس البولندي، حذرت أوساط تحليلية أمريكية، لاسيما مجلة “ريسبونسيبل ستيتكرافت”، من خطورة هذه الخطوة. وأوضحت المجلة أن نقل القوات إلى مناطق أقرب للحدود الروسية، مثل بولندا أو رومانيا، من شأنه أن يرفع مستوى التوتر إلى درجات غير مسبوقة ويزيد من مخاطر المواجهة المباشرة مع موسكو، داعية إدارة ترامب إلى الموازنة بين ضغوط الإنفاق العسكري والحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي في القارة.
بهذه التحركات، يضع ترامب حلف شمال الأطلسي “الناتو” أمام اختبار حقيقي، حيث يربط الوجود العسكري الأمريكي بمدى التزام الحلفاء بالرؤية الأمريكية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل القواعد التاريخية في أوروبا الغربية مقابل تعزيز الجناح الشرقي للحلف.










