جلسة في الكونغرس تكشف تساؤلات حول خسائر عسكرية وتكلفة الحرب وسط صمت رسمي من وزارة الدفاع
واشنطن – المنشر الإخبارى
أثار تصريح لعضو في الكونغرس الأمريكي جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والعسكرية في واشنطن، بعدما أكد أن الجيش الأمريكي فقد ما لا يقل عن 39 طائرة خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً مع إيران، وفق ما نقله خلال جلسة استماع برلمانية.
وقال النائب الديمقراطي إد كيس، خلال جلسة أمام لجنة تابعة للكونغرس، إن التقارير المتداولة تشير إلى حجم خسائر جوية كبير تكبده الجيش الأمريكي خلال العمليات العسكرية المرتبطة بالصراع مع إيران، متسائلاً عن التكلفة الحقيقية لإصلاح أو استبدال هذه الطائرات.
وأوضح كيس أن المعلومات التي استند إليها تعود إلى تقرير نشره موقع “ذا وور زون” المتخصص في الشؤون العسكرية، مشيراً إلى أن الأرقام “قديمة نسبياً لكنها تعكس حجم الخسائر الميدانية خلال فترة قصيرة من العمليات”.
وخلال الجلسة، وجّه كيس سؤالاً مباشراً إلى المسؤول المالي في وزارة الدفاع الأمريكية، جاي هيرست، حول ما إذا كانت البنتاغون قد أجرت تقييماً شاملاً للتكلفة طويلة المدى الناتجة عن خسارة أو تضرر هذه الطائرات.
لكن المسؤول الأمريكي رفض تقديم أرقام دقيقة، مؤكداً أن الوزارة بحاجة إلى “تشخيص كامل” قبل تحديد أي تقديرات مالية نهائية، مضيفاً: “هناك تكاليف بالفعل، لكننا نحتاج العودة بتقرير مكتوب ومفصل”.
خلفية عن الحرب والخسائر الميدانية
وبحسب التقرير الذي أشار إليه النائب الأمريكي، فقد نفذ سلاح الجو الأمريكي ما يقارب 13 ألف طلعة جوية خلال فترة الحرب التي استمرت 40 يوماً، في إطار العمليات العسكرية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران.
وأشار التقرير ذاته إلى أن الخسائر شملت تدمير 39 طائرة عسكرية، إضافة إلى تعرض نحو 10 طائرات أخرى لأضرار متفاوتة، من بينها طائرات مقاتلة وطائرات دعم واستطلاع.
ومن بين أبرز ما ورد في التقرير أيضاً، تعرض طائرة من طراز F-35A Lightning II لضربة داخل المجال الجوي الإيراني، إضافة إلى تدمير طائرة إنذار مبكر من طراز E-3 Sentry، وهو ما اعتبره مراقبون تطوراً لافتاً إذا ما تأكدت تفاصيله بشكل رسمي.
تداعيات سياسية وعسكرية داخل واشنطن
أثارت هذه التصريحات تساؤلات داخل دوائر القرار الأمريكي حول حجم الخسائر الفعلية في تلك الحرب، خاصة في ظل غياب بيانات رسمية مفصلة من وزارة الدفاع حول تفاصيل العمليات في تلك المرحلة.
ويرى محللون أن امتناع البنتاغون عن تقديم أرقام دقيقة خلال جلسة الاستماع يعكس حساسية الملف، خصوصاً فيما يتعلق بتكاليف الحرب الجوية وقدرة القوات الأمريكية على تعويض الخسائر بسرعة في بيئة عمليات معقدة.
كما أعادت هذه التصريحات فتح نقاش أوسع داخل الكونغرس حول جدوى العمليات العسكرية طويلة الأمد، والتكاليف الاقتصادية والاستراتيجية المرتبطة بها، خصوصاً في ظل تزايد الضغوط الداخلية لمراجعة السياسة الدفاعية الأمريكية في الشرق الأوسط.
إطار الصراع مع إيران
وتأتي هذه التطورات في سياق الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي شهدت تصعيداً عسكرياً واسعاً شمل ضربات جوية وهجمات صاروخية متبادلة في عدة مناطق.
وخلال تلك الفترة، أعلنت إيران أنها تمكنت من إسقاط وتدمير عدد من الطائرات المسيّرة والمقاتلات، في حين أكدت تقارير عسكرية غربية وقوع خسائر في المعدات الجوية الأمريكية والإسرائيلية.
كما تحدثت مصادر عسكرية إيرانية عن نجاح أنظمة الدفاع الجوي في إسقاط عشرات الطائرات المسيرة، معتبرة أن الحرب شكلت اختباراً عملياً لقدرات الردع والدفاع لدى الطرفين.
جدل مستمر حول حجم الخسائر
ورغم هذه التقارير، لا تزال الأرقام الدقيقة للخسائر محل جدل بين الأطراف المختلفة، حيث لم تصدر وزارة الدفاع الأمريكية بيانات تفصيلية تؤكد أو تنفي ما ورد في التقارير الإعلامية أو تصريحات المشرعين.
وفي المقابل، تؤكد طهران أن نتائج الحرب أثبتت قدرة دفاعاتها الجوية على مواجهة التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، بينما تقول واشنطن إن جزءاً من الخسائر يدخل ضمن “طبيعة العمليات القتالية المعقدة”.
تعكس تصريحات عضو الكونغرس إد كيس حجم الجدل المتصاعد داخل واشنطن حول تكلفة الحرب مع إيران، ليس فقط من الناحية المالية، بل أيضاً من ناحية الجاهزية العسكرية والتفوق الجوي في بيئات صراع حديثة تتطور فيها أنظمة الدفاع والهجوم بسرعة كبيرة.
ومع استمرار الغموض حول الأرقام الرسمية، يبدو أن ملف الخسائر الجوية سيظل مفتوحاً أمام مزيد من النقاش داخل الكونغرس الأمريكي خلال الفترة المقبلة.










