أكد منسق “مجلس السلام” في غزة نيكولاي ملادينوف، اليوم الأربعاء، أنه لم يطلب من حركة حماس “حلّ نفسها كحركة سياسية”، إلاّ أنّها مطالبة بالتخلي عن سلاحها ضمن أي تسوية مستقبلية.
كما أضاف الدبلوماسي البلغاري خلال لقاء مع الصحافة الأجنبية في القدس، أن “ما هو غير قابل للتفاوض هو أن تبقى فصائل مسلحة أو ميليشيات تمتلك هياكل قيادة عسكرية خاصة بها، وترسانات أو شبكات أنفاق خاصة بها، بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية”.
إلى ذلك، أشار ملادينوف إلى أن “وقف إطلاق النار في القطاع لا يزال قائما”، لكنّه “أبعد من أن يكون مثالياً”، في ظل استمرار التحديات الميدانية والإنسانية.
إعمار غزة سيستغرق جيلاً كاملاً
وأوضح أن عملية إزالة الدمار وإعادة إعمار غزة ستستغرق “جيلاً كاملاً”، نظراً لحجم الأضرار التي خلّفتها الحرب. وقال “إذا نظرنا إلى عشرات الملايين من أطنان الركام التي يجب إزالتها، وإلى أكثر من مليون شخص يحتاجون إلى مأوى دائم وإلى مياه أساسية وخدمات صرف صحي، فإن هذا وبكل المقاييس يحتاج إلى عمل يمتد جيلا كاملا”.
كما اعترف ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام الدولي، الذي يشرف على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، بأنه لم يتم إحراز تقدم يذكر.
ومنذ بدأ المجلس اجتماعاته العام الماضي، لم يتم إحراز سوى تقدم ضئيل في الركائز الأساسية لوقف إطلاق النار التدريجي، بما في ذلك نزع سلاح حماس والجماعات المسلحة الأخرى والبدء في إعادة إعمار القطاع المدمر في معظمه بعد عامين من الحرب.
حماس ترد.. “اتخذنا الخطوات لنقل الحكم في غزة”
بالمقابل، ردت حركة حماس على تصريحات نيكولاي ملادينوف، وقال حازم قاسم المتحدث باسم الحركة الفلسطينية، أن تصريحات منسق مجلس السلام “منافية للواقع”، لأن إسرائيل هي الطرف الذي خالف التفاهمات والاتفاقات حسب تعبيره.
وقال قاسم في تصريح مصور، إن هناك ضرورة لممارسة ضغوط على إسرائيل من أجل ضمان تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة، لافتاً إلى أن إسرائيل “أزاحت الخط الأصفر باستمرار إلى جهة الغرب”.
كما أكدت حماس أنها “اتخذت كل الخطوات اللازمة لنقل الحكم في غزة”.
“طريق مسدود”
في السياق ذاته، كشف مسؤول في مجلس السلام ومصدرين آخرين مطلعين، أن مجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة يريد البدء في تنفيذ خطته لإدارة وإعادة إعمار غزة في الأجزاء التي لا تخضع لسيطرة حماس، بحسب ما نقله موقع “أكسيوس”.
كما ذكرت المصادر أن الجهود المبذولة لإقناع حماس بالتخلي عن أسلحتها وصلت إلى طريق مسدود، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ترغب في المضي قدماً دون حماس.
في حين، قال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل أنها لا تؤيد استئناف الحرب في غزة كوسيلة لحل الأزمة.
وتتضمن خطة ترامب بنداً يسمح بتنفيذ الخطة في المناطق الخارجة عن سيطرة حماس إذا رفضت الحركة أو أخرت شروط الاتفاق.
هذا ويشمل الاتفاق تخلّي حماس عن أسلحتها الثقيلة وشبكة أنفاقها كمرحلة أولى. أما المراحل اللاحقة، فتضمنت نزع السلاح الشخصي وتفكيك الفصائل الأخرى. لكن حماس تزعم أنها لن تناقش التخلي عن أي من أسلحتها طالما لم تنفذ إسرائيل العديد من التزاماتها، مثل الحفاظ على المستوى المتفق عليه من المساعدات الإنسانية، وفتح معبر رفح بالكامل، ووقف غاراتها على غزة.
أكثر من نصف مساحة غزة
يذكر أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول من العمليات القتالية الكبيرة في قطاع غزة بعد حرب استمرت نحو عامين. لكن لم تنجح مساعي التوصل إلى تسوية دائمة من شأنها سحب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح حركة حماس والسماح بإعادة بناء القطاع المدمر.
ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، حيث هدمت معظم المباني المتبقية وأمرت جميع السكان بالإخلاء.
فيما يعيش الآن أكثر من مليوني نسمة في شريط ضيق من الأراضي على طول الساحل، غالبيتهم في مبانٍ متضررة أو خيام في مناطق تسيطر حماس فيها فعليا على الأوضاع.
كما قتل نحو 850 فلسطينياً في غارات إسرائيلية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول، وفقا لرويترز. بينما قتل أربعة جنود إسرائيليين على أيدي مسلحين خلال الفترة نفسها.










