السفارة الإيرانية في بريطانيا تتهم الحكومة البريطانية بتوظيف “الملف الأمني” لتبرير سياسات عدائية ضد إيران
طهران – المنشر الإخبارى
صعّدت إيران لهجتها تجاه بريطانيا عقب إعلان لندن حزمة عقوبات جديدة ضد شخصيات وكيانات مرتبطة بطهران، معتبرة أن الاتهامات البريطانية “غير مدعومة بأي أدلة” وتحمل أبعاداً سياسية تهدف إلى زيادة الضغوط على الجمهورية الإسلامية.
وفي بيان شديد اللهجة، رفضت السفارة الإيرانية في لندن الاتهامات التي أطلقتها الحكومة البريطانية بشأن ما وصفته بـ”أنشطة إيرانية معادية” داخل بريطانيا وأوروبا، مؤكدة أن المزاعم “لا تستند إلى أي دليل موثوق”، وأنها تأتي في سياق “تصعيد سياسي متعمد”.
وكانت وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر قد أعلنت فرض عقوبات جديدة تشمل تجميد أصول وحظر سفر وإجراءات مالية بحق عدد من الأفراد والجهات، بزعم ارتباطهم بأنشطة تهدد الأمن البريطاني أو تدعم عمليات إيرانية في الشرق الأوسط وأوروبا.
طهران: لندن تستخدم الملف الأمني سياسياً
وقالت السفارة الإيرانية إن بعض المسؤولين البريطانيين يحاولون بشكل متكرر ربط أي توترات أو حوادث داخلية في بريطانيا بإيران “دون تقديم أدلة قانونية أو دبلوماسية يمكن التحقق منها”.
وأضاف البيان أن هذه الاتهامات “غير المسؤولة” قد تؤدي إلى تقويض الأعراف الدبلوماسية والإضرار بالعلاقات الثنائية بين البلدين، داعياً الحكومة البريطانية إلى التراجع عن ما وصفه بـ”السياسات الاستفزازية”.
وأكدت طهران أنها كانت على مدى عقود “ضحية للإرهاب والعنف المنظم”، مشيرة إلى أن جماعات متطرفة وانفصالية معادية لإيران تنشط بحرية داخل بعض الدول الغربية.
كما انتقدت ما اعتبرته “ازدواجية معايير” في التعاطي مع ملفات الأمن والإرهاب، معتبرة أن بعض الحكومات الغربية تستخدم هذه القضايا بشكل انتقائي لخدمة أجندات سياسية.
العقوبات تأتي وسط تصعيد إقليمي
وجاءت العقوبات البريطانية الجديدة في توقيت يشهد تصاعداً حاداً في التوتر بين إيران والغرب، على خلفية الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى أزمة الملاحة في مضيق هرمز.
واتهمت لندن طهران باستخدام شبكات مالية “غير مشروعة” لدعم عملياتها الإقليمية، بما في ذلك الإجراءات الإيرانية في الخليج والحصار البحري المرتبط بمضيق هرمز.
لكن إيران تعتبر هذه الاتهامات جزءاً من حملة غربية أوسع تهدف إلى زيادة العزلة السياسية والاقتصادية عليها، خصوصاً بعد التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
وتشير التصريحات المتبادلة إلى أن أزمة مضيق هرمز لا تزال تمثل أحد أبرز محاور التصعيد بين إيران والدول الغربية.
ففي حين تتهم لندن وواشنطن طهران بتهديد أمن الملاحة الدولية، تؤكد إيران أن القيود المفروضة على حركة الملاحة جاءت رداً على “الحصار الأمريكي غير القانوني” المفروض على السفن والموانئ الإيرانية.
وتصر طهران على أنها لن تعيد فتح المضيق بشكل كامل ما لم يتم رفع الحصار وإنهاء الضغوط العسكرية والاقتصادية المفروضة عليها.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي توتر فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد الدولي.
مخاوف من اتساع الخلاف بين لندن وطهران
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية قد تدفع العلاقات الإيرانية البريطانية إلى مرحلة أكثر توتراً، خاصة مع تصاعد الخطاب السياسي والأمني بين الجانبين.
كما يخشى دبلوماسيون من أن تؤدي العقوبات الغربية الجديدة إلى تقويض فرص أي تهدئة مستقبلية، في وقت لا تزال فيه المنطقة تواجه حالة من عدم الاستقرار السياسي والعسكري.










