3 أقمار صناعية تدخل الاختبارات النهائية قبل الإطلاق … وطهران تؤكد أن برنامجها الفضائي تجاوز محاولات الاستهداف والتعطيل
طهران – المنشر الإخبارى
أعلنت وكالة الفضاء الإيرانية دخول ثلاثة أقمار صناعية محلية الصنع مرحلة الاختبارات النهائية، في خطوة تعكس تسارع البرنامج الفضائي الإيراني رغم الضغوط الغربية والعقوبات المتواصلة، وسط سعي طهران لتعزيز حضورها التكنولوجي والاستراتيجي في الفضاء.
وبحسب رئيس وكالة الفضاء الإيرانية حسن سالاريه، فإن الأقمار الجديدة تشمل النسخ المطورة من “بارس-1” و”بارس-2” إلى جانب القمر الراداري “راد-1”، مؤكداً أن هذه المشاريع وصلت إلى المراحل الأخيرة قبل الإطلاق بعد استكمال معظم التجارب التقنية والفنية.
وأوضح سالاريه، خلال زيارة أجراها النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف إلى منشآت الوكالة، أن صناعة الفضاء الإيرانية أصبحت “صناعة محلية قائمة على المعرفة وتعتمد على خبرات الشباب الإيراني”، مضيفاً أن القطاع حقق “إنجازات مهمة” بدعم حكومي مباشر.
برنامج فضائي يتوسع رغم الحرب والعقوبات
التطور الجديد يأتي في وقت تحاول فيه إيران إعادة بناء أجزاء من بنيتها التحتية الفضائية بعد تعرض عدد من مراكزها ومرافقها العلمية لهجمات خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي استمرت نحو 40 يوماً منذ أواخر فبراير الماضي.
وكانت طهران قد اتهمت واشنطن وتل أبيب باستهداف منشآت فضائية ومراكز أبحاث مدنية، بينها معهد أبحاث الفضاء الإيراني ومركز “مهدشت” الفضائي ومعدات التحكم بالأقمار الصناعية، معتبرة تلك الهجمات “إرهاب دولة” وانتهاكاً للقانون الدولي.
ورغم ذلك، تبدو طهران مصممة على تسريع مشاريعها الفضائية، في رسالة تؤكد أن الضربات العسكرية لم تنجح في تعطيل طموحاتها التكنولوجية.
أقمار جديدة وقدرات أكثر تطوراً
وكشف رئيس وكالة الفضاء الإيرانية أن بلاده أنجزت خلال الفترة الماضية مجموعة واسعة من المشاريع، من بينها أقمار “ناهيد-2”، و”ظفر-2”، و”كوثر”، و”فخر”، و”بيام”، إضافة إلى نموذج أولي لمنظومة “الشهيد سليماني” الفضائية.
وأشار إلى أن المشاريع الحالية لا تقتصر على الأقمار الثلاثة الجديدة، بل تشمل أيضاً تطوير القمر الاتصالي “ناهيد-3”، ومشاريع “بارس-3”، وحمولات تصوير رادارية متقدمة، إلى جانب أنظمة نقل مداري وتقنيات إطلاق جديدة.
ويحمل القمر “راد-1” أهمية خاصة، كونه مزوداً بتقنيات رادارية تسمح بالتصوير والمراقبة في مختلف الظروف الجوية، ما يمنح إيران قدرات أوسع في مجالات الاستطلاع وإدارة الكوارث والمراقبة البيئية وربما التطبيقات الأمنية.
سباق فضائي بطابع جيوسياسي
التصريحات الإيرانية تعكس أيضاً إدراكاً متزايداً لأهمية الفضاء في الصراعات الجيوسياسية الحديثة، خصوصاً مع احتدام المنافسة العالمية على المدارات المنخفضة وارتفاع الاعتماد على الأقمار الصناعية في الاتصالات والملاحة والاستطلاع.
وأكد سالاريه أن “المنافسة العالمية السريعة على المدارات الفضائية” دفعت إيران إلى تطوير قدراتها الذاتية وعدم الاعتماد على الخدمات الأجنبية، خاصة في ظل القيود والعقوبات المفروضة عليها.
كما أشار إلى أن إيران عملت خلال السنوات الأخيرة على توزيع البنية التحتية الفضائية ومراكز الأبحاث في مناطق مختلفة داخل البلاد، بهدف حماية البرنامج من أي استهداف مباشر وضمان استمرارية العمل حتى في الظروف الأمنية المعقدة.
رسائل سياسية تتجاوز التكنولوجيا
ويرى مراقبون أن الإعلان عن اقتراب إطلاق الأقمار الجديدة لا يحمل بعداً علمياً فقط، بل يمثل أيضاً رسالة سياسية موجهة إلى الغرب مفادها أن طهران قادرة على مواصلة برامجها الاستراتيجية رغم الحصار والضربات العسكرية.
ويعتقد خبراء أن تطوير الأقمار الصناعية، خصوصاً الرادارية والاتصالية، يمنح إيران أدوات إضافية لتعزيز نفوذها الإقليمي وقدراتها الاستخباراتية، في وقت تتصاعد فيه المواجهة التقنية والأمنية في الشرق الأوسط.
كما يأتي الإعلان بالتزامن مع تصاعد الحديث الغربي عن محاولات الحد من القدرات الإيرانية في مجالات الصواريخ والفضاء، بسبب المخاوف المرتبطة بازدواجية الاستخدام بين البرامج المدنية والعسكرية.
هل تتحول إيران إلى قوة فضائية إقليمية؟
خلال السنوات الأخيرة، تمكنت إيران من تنفيذ عدة عمليات إطلاق ناجحة، وأرسلت أقماراً صناعية إلى المدار باستخدام صواريخ محلية، رغم العقوبات الأمريكية والقيود التقنية المفروضة عليها.
ويقول مسؤولون إيرانيون إن البرنامج الفضائي يهدف إلى الاستخدامات المدنية والعلمية، بما في ذلك الاتصالات والأرصاد الجوية وإدارة الموارد الطبيعية، بينما تتهمها دول غربية باستخدام التكنولوجيا الفضائية لتطوير قدرات صاروخية بعيدة المدى.
ومع استمرار الاستثمار في هذا القطاع، يبدو أن طهران تسعى إلى تثبيت نفسها كإحدى القوى الفضائية الصاعدة في المنطقة، مستفيدة من الخبرات المحلية والشراكات التكنولوجية مع بعض الحلفاء الدوليين.










