لندن- المنشر الاخباري، 19 مايو/أيار 2026 في إطار حراك دبلوماسي رفيع المستوى تشهده العاصمة البريطانية، بدأ وزير الخارجية المصريين، بدر عبد العاطي، زيارة رسمية هامة وموسعة إلى لندن، تهدف إلى إعادة صياغة الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة ولندن، والتعامل مع أعقد الأزمات الأمنية والاقتصادية التي تضرب منطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية.
وشملت جولة الوزير في يومها الأول لقاءات استراتيجية مع صُناع القرار الأمني والتنموي في الحكومة البريطانية، طارحاً رؤية مصرية حاسمة إزاء ملفات الملاحة، غزة، السودان، والقرن الإفريقي.
تنسيق استراتيجي مع جوناثان باول: كوريدور الطاقة والملف الإيراني
استهل الدكتور بدر عبد العاطي نشاطه المكثف في العاصمة البريطانية بعقد اجتماع رفيع المستوى وموسع مع مستشار الأمن القومي البريطاني، “جوناثان باول”، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل التقديرات الأمنية.
وأكد عبد العاطي الأهمية البالغة التي توليها مصر لتطوير علاقاتها مع المملكة المتحدة في شتى القطاعات السياسية والاقتصادية، داعياً إلى ترجمة هذا الزخم إلى زيادة ملموسة في حجم الاستثمارات البريطانية المباشرة لدعم جهود التنمية المصرية.
وعلى الصعيد الإقليمي، شهدت المباحثات عمقاً كبيراً، حيث أطلع الوزير عبد العاطي المسؤول البريطاني على مستجدات التحركات المصرية الرامية لتهدئة الجبهات المشتعلة.
وفجّر الوزير موقفاً بارزاً بتأكيد دعم مصر الكامل للمسار التفاوضي الحالي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، معتبراً إياه السبيل الأمثل لخفض التوتر وتجنب العواقب الوخيمة للتصعيد العسكري.
كما شدد عبد العاطي على حيوية الحفاظ على حرية الملاحة الدولية في الممرات المائية وفقاً للقانون الدولي، محذراً بلهجة حاسمة من التداعيات الاقتصادية القاسية للصراعات الإقليمية على الاقتصاد العالمي، وما تسببه من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وتصاعد معدلات التضخم، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية وحركة السياحة.
غزة والضفة: قوة استقرار دولية وإدارة من الداخل
وفيما يخص القضية الفلسطينية، رحب الوزير عبد العاطي بالموقف البريطاني التاريخي المتمثل في الاعتراف بدولة فلسطين وافتتاح سفارة لها في لندن، مطالباً بتضافر الجهود لضمان تنفيذ خطة السلام الأمريكية بمرحلتيها الأولى والثانية.
وطرح عبد العاطي خطة عملية ترتكز على ضرورة مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة لمهامها الإدارية فوراً من داخل القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية، مع ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والطبية دون عوائق إسرائيلية للتخفيف من الكارثة الإنسانية، وجدد إدانة مصر الكاملة للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية
وحذر من مآلاتها الخطيرة على أمن المنطقة. كما شملت المباحثات ملفات لبنان وسوريا؛ حيث شدد على ثوابت مصر الداعمة لوحدة الدول وسلامة أراضيها ومؤسساتها الوطنية.
الشراكة الإفريقية وإنقاذ السودان: مباحثات مع البارونة تشابمين
وفي سياق متصل، عقد وزير الخارجية المصري اجتماعاً هاماً مع البارونة “جيني تشابمين”، وزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية وأفريقيا، ركز على صياغة مقاربة مشتركة للتعاون الثلاثي في القارة السمراء، ونقل التجارب التنموية الناجحة.
واحتل الملف السوداني صدارة المباحثات؛ حيث أطلع عبد العاطي المسؤولة البريطانية على الجهود الحثيثة التي تبذلها القاهرة في إطار “الآلية الرباعية”. وشدد الوزير بلهجة صارمة على أولوية الإنهاء الفوري لمعاناة الشعب السوداني عبر مسارين، الأول إنساني يقضي بإنشاء ممرات آمنة لضمان تدفق الإغاثة دون عوائق والتوصل لهدنة إنسانية عاجلة، والثاني سياسي يمهد لوقف شامل لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية شاملة ذات ملكية سودانية خالصة. وجدد عبد العاطي موقف مصر الثابت والداعي لوحدة السودان وسيادته، ورفض مصر القاطع لإنشاء أي كيانات موازية للمؤسسات الوطنية الرسمية.
برنامج حافل: قمم اقتصادية وبحرية مرتقبة
وكان بدر عبد العاطي توجه إلى لندن في زيارة دبلوماسية واسعة النطاق بعد زيارة إسبانيا، حيث من المقرر أن يلتقي خلال الأيام المقبلة مع كبار المسؤولين في الحكومة البريطانية، وأعضاء مجلسي اللوردات والعموم، بالإضافة إلى ممثلي أبرز مراكز الأبحاث والفكر البريطانية.
كما يتضمن جدول أعمال الوزير مشاركة بارزة في مؤتمر “الشراكات الدولية” الذي تنظمه وزارة الخارجية البريطانية، وعقد لقاءات اقتصادية وبحرية ذات ثقل استراتيجي، في مقدمتها اجتماع مع رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) لبحث المشروعات التنموية المشتركة، ولقاء مع السكرتير العام للمنظمة البحرية الدولية (IMO) لمناقشة أمن الممرات المائية وحماية حركة التجارة العالمية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.










