حذر عضو الكنيست السابق عوفر شيلح من أن إسرائيل عالقة في استنزاف استراتيجي في لبنان، مؤكداً أن العلاقات مع واشنطن تدهورت لتصبح ‘سامة’ في ظل غياب رؤية سياسية للتعامل مع التحديات الإقليمي، وسط حالة التشاؤم” التي تسيطر على الرأي العام الإسرائيلي.
تل أبيب– المنشر الاخباري – الاثنين، 25 مايو 2026
في قراءة نقدية حادة للمشهدين العسكري والسياسي، حذر عضو الكنيست السابق والباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، عوفر شيلح، من أن إسرائيل عالقة في “دوامة استنزاف” تفتقر إلى الأفق الاستراتيجي، سواء في تعاملها مع الملف النووي الإيراني أو في وجودها العسكري المثير للجدل بجنوب لبنان.
المفاوضات النووية: “اتفاق بلا مضمون”
وفي حديثه الإذاعي صباح اليوم الاثنين، شكك شيلح في جدوى المسار الدبلوماسي الحالي بين واشنطن وطهران، معتبراً أن الحملة العسكرية والسياسية بُنيت على “بلاغة فارغة”.
وأوضح شيلح: “من الواضح أننا أمام وقف طويل لإطلاق النار، لكن التحدي الحقيقي يكمن في المشروع النووي الإيراني. أي اتفاق لا يتضمن شروطاً ملموسة ومراقبة حقيقية لليورانيوم المخصب سيكون فاشلاً وخطيراً على أمن إسرائيل، تماماً كما أثبتت تجارب الصيف الماضي”.
وأكد أن الوقت كان ولا يزال يعمل لصالح طهران، في ظل غياب إرادة أمريكية لاستخدام وسائل ضغط حقيقية، بحسب صحيفة معاريف.
واشنطن: ضغوط داخلية تكبّل ترامب
وعلى الصعيد الأمريكي، كشف شيلح أن الرئيس دونالد ترامب لم يتوقف عن الحرب باختياره، بل بفعل “واقع سياسي خانق” داخل حزبه الجمهوري وفي مجلس النواب.
وأشار إلى أن أعضاء الكونغرس، الذين يخشون فقدان مقاعدهم في الانتخابات المقبلة، رفضوا الانجرار خلف سياسات ترامب العسكرية، خاصة مع تضرر المواطن الأمريكي بارتفاع أسعار الوقود. ووفقاً لشيلح، فإن صورة إسرائيل في الولايات المتحدة تحولت من “حليف استراتيجي” إلى “ذيل يهز الكلب”، حيث بات ينظر إليها كطرف جرّ واشنطن لحرب مهزومة تضر بمستوى معيشة الأمريكيين.
وحذر شيلح من أن “ترامب في عام 2028 سيكون شخصية سامة لكلا الجانبين في إسرائيل”، داعياً إلى إعادة صياغة العلاقة مع واشنطن على أساس “المصلحة المتبادلة”، محذراً من أن أسوأ سيناريو هو عودة الولايات المتحدة إلى سياسة “الهروب من الشرق الأوسط” التي ميزت عهدي أوباما وترامب الأول.
فخ المنطقة الأمنية في لبنان
وفيما يخص الجبهة اللبنانية، وصف شيلح الوجود العسكري الإسرائيلي هناك بأنه “شكل إشكالي من القتال”، محذراً من أن فكرة “المنطقة الأمنية” هي وصفة مؤكدة لكارثة.
وأوضح قائلاً: “نحن معرضون للخطر في لبنان ولا نحقق أي هدف استراتيجي. هذا الوضع يشبه إلى حد كبير ما حدث قبل عام 2000؛ سنخسر جنودنا وفي النهاية سنضطر للانسحاب تحت الضغط والمخاوف الأمنية”.
أزمة القيادة والرأي العام
واختتم شيلح حديثه بالتحذير من “حالة التشاؤم” التي تسيطر على الرأي العام الإسرائيلي، كما أظهرت دراسة معهد (INSS)، لافتا إلى أن الجمهور الإسرائيلي رغم إدراكه لغياب الإنجازات الملموسة، فإنه يواصل دعم استمرار القتال “لأنه لا يعرف كيف يفعل غير ذلك”.
ووصف هذا السلوك بأنه “خطير للغاية”، مؤكداً أن الخروج من هذا المأزق يتطلب قيادة جريئة تمتلك القدرة على اتخاذ قرارات صعبة، وهو ما يفتقده المشهد السياسي الحالي.
تأتي تحذيرات شيلح في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول جدوى الاستمرار في حرب لم تحقق أهدافها المعلنة، مما يضع حكومة نتنياهو أمام اختبار حقيقي بشأن قدرتها على المناورة الاستراتيجية في منطقة تزداد تعقيداً على كافة الأصعدة.











