شهدت مدينة بيدوا الصومالية اضطرابات أمنية واسعة بعد إقدام قوات ‘حرامكاد’ على إغلاق تقاطعات حيوية ونهب الأسواق احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم منذ عامين. تفاصيل الوضع الميداني في ولاية جنوب غرب الصومال.
بيدوا، الصومال- المنشر الاخباري، شهدت مدينة بيدوا، عاصمة ولاية جنوب غرب الصومال، اليوم الاثنين 25 مايو 2026، حالة من التوتر الأمني الشديد بعد أن أقدمت عناصر من قوات “حرامكاد” (الفهد) – وهي وحدة نخبة شبه عسكرية مدربة تركياً – على إغلاق تقاطعات حيوية وتنفيذ عمليات احتجاجية واسعة، وذلك على خلفية استمرار أزمة عدم دفع رواتبهم منذ نحو عامين.
تصعيد أمني وإغلاق للطرق
وأفادت مصادر محلية وشهود عيان أن جنوداً من وحدة “حرامكاد” أغلقوا “مفترق طرق عفار-إردودكا”، الذي يعد الشريان الرئيسي لحركة المرور في المدينة، مما أدى إلى شلل شبه تام في تنقلات المواطنين. وتطور الاحتجاج من إغلاق للطرق إلى حالة من الفوضى، حيث اقتحم أفراد من القوات “سوق زيرو جاد” الشهير لبيع القات، وقاموا بعمليات نهب واسعة لممتلكات الباعة والمحال التجارية.
وأكد سكان محليون سماع دوي إطلاق نار متقطع في أجزاء من المنطقة، مما تسبب في حالة من الذعر والخوف بين أصحاب المحلات التجارية الذين سارعوا لإغلاق أبوابهم، وسط غياب تام لأي بيان رسمي من الحكومة الفيدرالية أو سلطات ولاية جنوب غرب الصومال للتعليق على هذه الاضطرابات أو محاولة احتوائها.
سياق التوترات المتصاعدة
تأتي هذه الحادثة في ظل وجود مكثف لوحدات “حرامكاد” في بيدوا والمناطق المحيطة بها خلال الأشهر الأخيرة، وهو انتشار يرى فيه مراقبون ارتباطاً وثيقاً بالتوترات السياسية القائمة بين الحكومة الفيدرالية وقيادة ولاية جنوب غرب الصومال.
وقد سبق أن واجهت هذه القوات اتهامات متكررة بسوء السلوك، بما في ذلك حوادث نهب مماثلة وقعت في أبريل الماضي، مما يعزز المخاوف من تدهور الوضع الأمني في الولاية.
أزمة الرواتب: معضلة الصومال المستمرة
وتعد قضية تأخر صرف رواتب قوات الأمن، بما في ذلك وحدات النخبة، مشكلة هيكلية ومزمنة في الصومال. وتواجه الحكومة الفيدرالية انتقادات حادة بسبب عجزها عن تأمين المدفوعات الدورية، وهو ما تعزوه مصادر حكومية إلى “تحديات إدارية وتمويلية”، بينما تشير تقارير أخرى إلى تورط محتمل لشبكات فساد تعيق وصول المستحقات لمستحقيها.
هذا وتعد بيدوا، كمركز سياسي استراتيجي، عرضة لمثل هذه الاضطرابات التي تكشف حجم التحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية الصومالية. وفي غياب أي توضيح رسمي، يظل الصحفيون المحليون والسكان هم المصدر الوحيد للمعلومات حول ما يجري على الأرض، وسط ترقب لما قد تسفر عنه الساعات القادمة من تهدئة أو تصعيد إضافي في المدينة.









