إسطنبول- المنشر الاخباري، 25 مايو أيار 2026، وجه زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، تحذيرا شديد اللهجة لإدارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من مغبة استمرار الجمود في مسار التسوية التاريخي. وفي رسالة حملت نبرة استعجال، أكد أوجلان، المحتجز في حبس انفرادي، أن “المرحلة الراهنة لا تحتمل مزيدا من المماطلة”، مشددا على أن “إطالة الانتظار لا تنتج سوى المزيد من المخاطر، ولم يعد لدينا وقت نضيعه”.
نشرت الرسالة يوم الاثنين عبر “حزب المساواة وديمقراطية الشعوب”، ثالث أكبر قوة برلمانية، وذلك في أعقاب زيارة وفد من الحزب لأوجلان يوم الأحد. وتأتي هذه الدعوة في وقت يترقب فيه الداخل التركي خطوات تشريعية حاسمة، خاصة بعد أن أعلن الحزب حل نفسه في مايو 2025 استجابة لدعوة مؤسسه، واضعا حدا لأكثر من أربعة عقود من الصراع المسلح الذي أودى بحياة 50 ألف شخص.
عقبة الإطار القانوني
على الرغم من المبادرة التاريخية التي اتخذها الحزب في يوليو الماضي ببدء تسليم أسلحته من معاقله في شمال العراق، إلا أن ملف “الإطار القانوني” الذي ينظم وضع عناصر الحزب السابقين لا يزال يراوح مكانه.
ورغم تشكيل لجنة برلمانية خاصة قدمت تقريرها في فبراير الماضي، إلا أن النتائج ظلت حبيسة الأدراج دون تقدم ملموس، وهو ما دفع أوجلان للتحذير من أن “إرساء مسار قانوني واضح بات أمرا أساسيا” لتحقيق تحول إيجابي يرسخ مبادئ الديمقراطية.
أزمة الديمقراطية واقتحام المعارضة
ولم يكتف أوجلان بالحديث عن الملف الكردي، بل وسع نطاق نقده ليشمل الأحداث السياسية الصاخبة التي شهدتها أنقرة مؤخرا، فقد استنكر بشدة التدخل الأمني الذي طال مقر “حزب الشعب الجمهوري”، أكبر أحزاب المعارضة، بعد قرار قضائي أطاح برئيس الحزب أوزغور أوزيل وأعاد كمال كليتشدار أوغلو لرئاسة الحزب مؤقتا.
وصف أوجلان حادثة اقتحام قوات الأمن لمقر الحزب وتحطيم أبوابه بأنها “انعكاس لأزمة حقيقية مرتبطة بغياب الديمقراطية”، متسائلا باستنكار: “هل يعقل في نظام ديمقراطي اقتحام مقر حزب سياسي بهذه الطريقة؟”.
تضع هذه التصريحات الحكومة التركية أمام تحد مزدوج؛ فهي من جهة مطالبة بإنهاء الملف الكردي الذي دخل مرحلة مفصلية، ومن جهة أخرى تواجه انتقادات حقوقية متصاعدة بشأن تعاملها مع المعارضة السياسية.
ويبدو أن أوجلان، رغم عزلته، لا يزال يمتلك القدرة على تحريك المياه الراكدة في السياسة التركية، مما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد.










