أبوظبي- المنشر الاخباري، 26 مايو أيار 2026، كشفت تقارير إعلامية عبرية عن تطور لافت في المشهد السياسي والأمني المتعلق بمستقبل قطاع غزة، حيث أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، وعلى رأسها قناة “كان” وصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، بأن ديفيد زيني، رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، قد عقد اجتماعاً سرياً مع محمد دحلان، القيادي الفلسطيني والرئيس السابق لجهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة، وذلك على هامش رحلة قام بها زيني مؤخراً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.
وعلى الرغم من الأهمية السياسية لهذا اللقاء، إلا أن جهاز الأمن العام (الشاباك) اتخذ موقفاً متحفظاً، حيث رفض التعليق على الاستفسارات التي وجهتها وسائل الإعلام بشأن تحركات زيني أو جدول أعمال زيارته، معتبراً أن تفاصيل سفر رئيس الجهاز تندرج ضمن الأمور الأمنية غير القابلة للنشر.
خلفية تاريخية: من غزة إلى أبو ظبي
يُعد محمد دحلان شخصية محورية في التعقيدات الفلسطينية الداخلية؛ فقد غادر الضفة الغربية في عام 2011 إثر خلافات سياسية حادة وقطيعة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ومنذ ذلك الحين، استقر دحلان في أبو ظبي، حيث نجح في بناء شبكة علاقات قوية، ليصبح مقرباً بشكل كبير من الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات، مما منحه ثقلاً إقليمياً ودولياً يتجاوز كونه مجرد معارض للسلطة الفلسطينية.
رؤية إقليمية لمرحلة “ما بعد الحرب”
يأتي هذا اللقاء في ظل تقارير سابقة لوكالة “رويترز” أشارت إلى مباحثات مكثفة بين الإمارات والولايات المتحدة وإسرائيل حول تصورات لمرحلة ما بعد الحرب في غزة.
وتتمحور الرؤية الإماراتية حول ضرورة وجود دور انتقالي فاعل يتضمن الإشراف على الإدارة والأمن وإعادة إعمار القطاع، بشرط أن يتزامن ذلك مع إصلاحات جذرية في هيكلية السلطة الفلسطينية، وضمان مسار سياسي واضح وموثوق يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.
دحلان كخيار بديل في المعادلة الفلسطينية
يرى مراقبون أن هذا اللقاء يمثل إشارة واضحة على سعي إسرائيل لاستكشاف بدائل واقعية لإدارة غزة بعيداً عن حركة “حماس” وعن الهيكل التقليدي للسلطة الفلسطينية الحالية.
ويمثل دحلان في هذا السياق “ورقة سياسية” محتملة؛ فهو يمتلك خبرة أمنية سابقة في غزة، ويُصنف كخصم سياسي قوي لحركة حماس.
ومع ذلك، يظل التساؤل مطروحاً حول مدى قبول الشارع الفلسطيني لهذا الطرح، وما إذا كان هذا التحرك يمثل بداية لإعادة دحلان إلى المشهد الفلسطيني كلاعب رئيسي في ترتيبات المستقبل، بعيداً عن سيطرة محمود عباس.










