عملية “حورس” تكشف شبكة دولية تستخدم الطائرات المسيّرة لنقل المخدرات من المغرب إلى أوروبا عبر مضيق جبل طارق
مدريد – المنشر الإخبارى
أعلنت السلطات الإسبانية عن نجاحها في تفكيك شبكة إجرامية دولية متخصصة في تهريب المخدرات، كانت تعتمد على طائرات مسيّرة متطورة ذات أجنحة ثابتة لنقل شحنات الحشيش والكوكايين من شمال المغرب إلى جنوب إسبانيا، قبل إعادة توزيعها لاحقاً عبر طرق منظمة نحو الأراضي الفرنسية.
وقالت الشرطة الوطنية الإسبانية إن العملية الأمنية التي حملت اسم “حورس” جاءت نتيجة تحقيقات استمرت عدة أشهر، وأسفرت عن اعتقال ثمانية أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى شبكة عابرة للحدود، إضافة إلى ضبط كميات من المخدرات ومعدات لوجستية متقدمة، من بينها نحو 40 كيلوغراماً من الحشيش، وكيلوغرامان من الكوكايين، ومبالغ مالية نقدية، وعدد من المركبات المعدّلة المزودة بجيوب سرية لإخفاء الشحنات، إلى جانب واحدة من الطائرات المسيّرة المستخدمة في عمليات النقل غير المشروع.
وبحسب تفاصيل التحقيق، كانت الشبكة تستخدم طائرات مسيّرة رباعية المحركات بقدرات تقنية عالية، يصل طول جناحها إلى أربعة أمتار تقريباً، ويمكنها حمل ما يصل إلى 20 كيلوغراماً من المواد المخدرة في الرحلة الواحدة، مع قدرة على التحليق بسرعة تتجاوز 100 كيلومتر في الساعة، ما مكنها من عبور مضيق جبل طارق بسرعة كبيرة وتفادي الرقابة البحرية التقليدية.
وأوضحت السلطات أن هذه الطائرات كانت تُطلق من مناطق محددة في شمال المغرب، لتصل إلى نقاط استقبال سرية في جنوب إسبانيا، حيث يتم تفريغ الشحنات ونقلها عبر سيارات مجهزة بوسائل تمويه متقدمة إلى مناطق الشمال، خصوصاً إقليم الباسك، ومن هناك تُمرر إلى شبكات توزيع أخرى تعمل داخل فرنسا ودول أوروبية مجاورة.
وأشار المحققون إلى أن الشبكة اعتمدت على تنسيق لوجستي عالي الدقة، شمل تغيير مسارات الطيران وتوقيت الإطلاق بحسب حركة الرصد الأمني، بالإضافة إلى استخدام تقنيات لتقليل إمكانية تتبع إشارات الطائرات المسيّرة، في مؤشر على تطور لافت في أساليب الجريمة المنظمة بالمنطقة.
وأكدت الشرطة الإسبانية أن التحقيقات انطلقت قبل عام تقريباً تحت إشراف محكمة في مدينة الجزيرة الخضراء، إحدى أهم النقاط الحدودية المطلة على مضيق جبل طارق، وأن عمليات مداهمة متزامنة نُفذت في كل من الجزيرة الخضراء ومدينة فيتوريا شمال البلاد، أسفرت عن توقيف المشتبه بهم وتفكيك البنية التنظيمية للشبكة.
وأضافت أن هذه العملية تعكس تصاعد استخدام التكنولوجيا الحديثة، وخاصة الطائرات بدون طيار، في أنشطة تهريب المخدرات عبر الحدود الدولية، حيث أصبحت الشبكات الإجرامية تستغل التطور التقني لتقليل المخاطر المرتبطة بالتهريب التقليدي عبر البحر أو البر.
كما لفتت السلطات إلى أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في عمليات مشابهة، حيث تم اكتشاف شبكات تستخدم طائرات مسيّرة محلية الصنع وأخرى متطورة قادرة على قطع مئات الكيلومترات، وهو ما يفرض تحدياً أمنياً متزايداً على أجهزة إنفاذ القانون في أوروبا وشمال إفريقيا.
واعتبرت الشرطة الإسبانية أن هذه القضية تمثل تحولاً نوعياً في طبيعة الجريمة المنظمة، مشيرة إلى أن مواجهة هذا النوع من التهريب يتطلب تعاوناً دولياً أكبر وتحديثاً مستمراً للأنظمة الأمنية والتقنيات الرادارية، لمواكبة التطور السريع في استخدام الطائرات المسيّرة لأغراض غير مشروعة.










