أعادت قضية التخطيط لاستهداف إحدى حفلات النجمة الأمريكية تايلور سويفت إلى الواجهة مجددًا، بعد إصدار محكمة نمساوية حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا بحق شاب أدين بالتخطيط لهجوم إرهابي كان يستهدف تجمعًا جماهيريًا ضخمًا خلال حفل للمغنية العالمية في العاصمة النمساوية فيينا عام 2024.
تفاصيل إصدار الحكم
وأثارت القضية اهتمامًا واسعًا في وسائل الإعلام العالمية منذ الكشف عنها لأول مرة، خاصة بسبب طبيعة المخطط الإرهابي الذي كان يستهدف فعالية فنية كبرى تضم آلاف الحضور، إضافة إلى الإجراءات الأمنية المشددة التي أدت إلى إحباط الهجوم قبل تنفيذه.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام نمساوية، أصدرت محكمة الولاية في مدينة فينر نويشتات، حكمها بالسجن على شاب نمساوي يبلغ من العمر 21 عامًا، يُعرف وفق قوانين الخصوصية المحلية باسم “بيران أ.”، وذلك بعد إدانته بعدة تهم مرتبطة بالإرهاب والتخطيط لتنفيذ هجوم دموي.
المتهم اعترف بالجريمة
وذكرت التقارير أن المتهم اعترف خلال جلسات المحاكمة بالتهم المنسوبة إليه، بعدما أقر بتورطه في التحضير للهجوم، وهو ما ساهم في تسريع الإجراءات القضائية المتعلقة بالقضية التي شغلت الرأي العام النمساوي خلال الفترة الماضية.
وتعود تفاصيل القضية إلى صيف عام 2024، حين أعلنت السلطات النمساوية إحباط مخطط لاستهداف حفل للنجمة العالمية Taylor Swift كان من المقرر إقامته داخل ملعب “إرنست هابيل” في العاصمة فيينا، ضمن جولتها الفنية العالمية التي حققت نجاحًا جماهيريًا ضخمًا في عدد كبير من دول العالم.
وبحسب التحقيقات، كان المتهم يخطط لاستهداف أشخاص خارج محيط الملعب باستخدام عبوات متفجرة بدائية الصنع، بالتزامن مع إقامة الحفل، في محاولة لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا بين الجمهور المتواجد حول موقع الفعالية.
وأوضحت التقارير أن الأجهزة الأمنية النمساوية تمكنت من كشف المخطط قبل تنفيذه بفترة قصيرة، بعدما رصدت تحركات ومعلومات وصفت بالمقلقة، ما دفع السلطات إلى التدخل بشكل عاجل لمنع وقوع الهجوم.
إلغاء حفلات تايلور سويفت
وعقب الكشف عن القضية آنذاك، قررت الجهات المنظمة إلغاء ثلاثة عروض فنية لـ تايلور سويفت في العاصمة النمساوية، وسط حالة من القلق الأمني والتوتر، خاصة أن الحفلات كانت تستعد لاستقبال أعداد ضخمة من الجمهور القادمين من داخل النمسا وخارجها.
وشهدت تلك الفترة تشديدات أمنية واسعة في محيط أماكن إقامة الفعاليات الفنية والجماهيرية، بينما أكدت السلطات النمساوية أن سلامة الجمهور كانت السبب الرئيسي وراء قرار الإلغاء، رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالجهات المنظمة والجمهور بسبب توقف العروض.
كما أثارت القضية مخاوف واسعة بشأن استهداف الفعاليات الفنية الكبرى، خاصة بعد تزايد التحذيرات الأمنية في السنوات الأخيرة من احتمالية استغلال التجمعات الجماهيرية لتنفيذ هجمات إرهابية.
تفاصيل المحاكمة
وخلال جلسات المحاكمة، ركز الادعاء العام على خطورة المخطط، معتبرًا أن الهجوم كان يمكن أن يؤدي إلى كارثة إنسانية في حال نجاحه، بالنظر إلى الأعداد الكبيرة التي كانت ستتواجد في محيط الحفل وقت التنفيذ.
في المقابل، حاول الدفاع الإشارة إلى أن المتهم أبدى تعاونًا خلال التحقيقات، خاصة بعد اعترافه بالتهم المنسوبة إليه، إلا أن المحكمة شددت على خطورة الأفعال المرتكبة، واعتبرت أن التخطيط لهجوم يستهدف فعالية جماهيرية بهذا الحجم يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن العام.
وقبل رفع الجلسة الأخيرة للمداولة وإصدار الحكم، تحدث المتهم بكلمات قصيرة أمام المحكمة، مكتفيًا بتقديم اعتذار مقتضب قال فيه: “أود فقط أن أقول إنني آسف”، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية.
إصدار الحكم
ورغم هذا الاعتذار، أصدرت المحكمة حكمها بالسجن لمدة 15 عامًا، في إطار سياسة التشدد التي تتبعها السلطات النمساوية في القضايا المتعلقة بالإرهاب والتطرف، خاصة تلك المرتبطة بتهديد أمن المدنيين والفعاليات العامة.
وأعادت القضية إلى الأذهان حوادث سابقة شهدت استهداف حفلات موسيقية وتجمعات جماهيرية حول العالم، وهو ما دفع العديد من الدول خلال السنوات الأخيرة إلى رفع مستوى الإجراءات الأمنية في المهرجانات والحفلات الكبرى.
كما سلّطت القضية الضوء على حجم الضغوط الأمنية التي ترافق الجولات الفنية العالمية للنجوم الكبار، خاصة الفنانين الذين يجذبون عشرات الآلاف من الحضور في كل حفل، ما يجعل تأمين هذه الفعاليات تحديًا كبيرًا أمام السلطات والمنظمين.










