أعلن الجيش السوداني، الأربعاء، تصديه لهجوم واسع النطاق شنته قوات “الدعم السريع” على منطقة البركة الاستراتيجية الواقعة على تخوم مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق، وهي المنطقة التي تشهد استقطابا عسكريا حادا في الآونة الأخيرة.
خسائر فادحة وتدمير آليات الدعم السريع
وأفاد الجيش السوداني، في بيان رسمي نشرته منصاته الإعلامية، بأن “قواتنا المسلحة تصدت ببسالة لهجوم غادر شنته مليشيا التمرد (الدعم السريع) على منطقة البركة، جنوبي ولاية النيل الأزرق، وكبدتهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد”.
وأضاف البيان العسكري أن القوات المسلحة تمكنت خلال هذه المعركة الضارية من تدمير عدد كبير من المركبات القتالية التابعة للمهاجمين، والاستيلاء على آليات ومعدات عسكرية أخرى تركتها القوات المنسحبة، فضلا عن “تحييد العشرات” من عناصر الدعم السريع بين قتيل وجريح ومصادرة أسلحتهم.
الأهمية الجيوسياسية لمنطقة البركة الحدودية
وتكتسب منطقة البركة أهمية استراتيجية بالغة في الحسابات العسكرية لكلا الطرفين؛ لكونها تمثل نقطة إمداد رئيسية وملتقى للطرق البرية الحيوية في جنوب ولاية النيل الأزرق، فضلا عن موقعها الحساس والمتاخم للحدود الإثيوبية، مما يجعل السيطرة عليها مفتاحا للتحكم في خطوط الإمداد عبر الحدود.
ويأتي هذا الهجوم الجديد بعد أيام قليلة من إعلان الجيش السوداني في 24 مايو الماضي، بسط سيطرته الكاملة على منطقة البركة قرب مدينة الكرمك، بعد تكبيد قوات الدعم السريع خسائر فادحة آنذاك.
كما أعلن الجيش، الأحد الماضي، مقتل 7 عناصر من قوات “الدعم السريع” وإصابة 4 آخرين في مناوشات جرت على تخوم الكرمك، مما يعكس إصرار الدعم السريع على استعادة المواقع التي خسرها.
صراع متعدد الأطراف وأزمة إنسانية متفاقمة
وتشهد ولاية النيل الأزرق منذ عدة أشهر اشتباكات متصاعدة ومعقدة بين الجيش السوداني من جهة، و”قوات الدعم السريع” و”الحركة الشعبية لتحرير السودان/ قطاع الشمال” من جهة أخرى، مما أدى إلى موجات نزوح جماعي لآلاف المدنيين من عدة مناطق ومدن بالولاية نحو مناطق أكثر أمنا.
وبينما يسيطر الجيش على أجزاء واسعة من ولاية النيل الأزرق، تقاتل الحركة الشعبية/شمال، الحكومة السودانية منذ عام 2011، للمطالبة بمنح حكم ذاتي لولايتي “جنوب كردفان والنيل الأزرق”.
يذكر أنه منذ أبريل 2023، تخوض قوات الدعم السريع مواجهات دامية مع الجيش السوداني إثر خلافات حادة بشأن خطط دمجها في المؤسسة العسكرية الرسمية.
وقد أسفر هذا الصراع المستمر عن كارثة إنسانية ومجاعة تعد من بين الأسوأ عالميا، فضلا عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها.










