تصعيد عسكري واسع يشمل قواعد أميركية في الخليج وهجمات بطائرات مسيّرة واستهداف منشآت اتصالات ورادارات وسط نفي أميركي وتوتر متصاعد في مضيق هرمز
طهران – المنشر_الاخباري
أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم، استهداف 18 هدفاً تابعاً للجيش الأميركي داخل قواعد عسكرية في الكويت والبحرين، في خطوة جديدة تعكس تصاعد التوتر العسكري بين طهران وواشنطن واتساع نطاق المواجهة في منطقة الخليج.
وقال الحرس الثوري في بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية إن العمليات شملت قاعدتي علي السالم وأحمد الجابر في الكويت، إضافة إلى قاعدة الشيخ عيسى في البحرين، مؤكداً أن الأهداف التي جرى استهدافها “مهمة وحيوية” ومرتبطة بالبنية العسكرية الأميركية في المنطقة.
وأوضح البيان أن العملية جاءت رداً على ما وصفه بـ“الاعتداءات الأميركية الأخيرة على جنوب إيران”، مشيراً إلى أن الضربات نُفذت باستخدام وسائل هجومية دقيقة، دون تقديم تفاصيل إضافية حول حجم الخسائر أو طبيعة الأضرار.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجوم منفصل باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية استهدف الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، موضحاً أن العملية ركزت على منشآت اتصالات ورادارات ومنظومات مرتبطة بالدفاع الجوي، من بينها منظومة باتريوت.
وأكد الجيش الإيراني أن الضربات تأتي ضمن ما وصفه بـ“مرحلة الرد العسكري المستمر”، مضيفاً أن القوات الإيرانية “مستعدة للرد على أي تصعيد جديد ولن تتراجع حتى تحقيق الردع الكامل”.
وفي المقابل، لم تصدر الولايات المتحدة أي تأكيد رسمي بشأن هذه الهجمات حتى الآن، بينما تواصل القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) التأكيد في بياناتها على أن حركة الملاحة في مضيق هرمز لا تزال طبيعية وأن السفن التجارية تعبر المنطقة دون عوائق كبيرة، رغم التوتر الأمني المتزايد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر موجات التصعيد خطورة خلال السنوات الأخيرة، مع تبادل الضربات والاتهامات بين الجانبين، وارتفاع المخاوف من توسع رقعة المواجهة لتشمل دولاً خليجية بشكل مباشر.
وبحسب مراقبين عسكريين، فإن استهداف قواعد في الكويت والبحرين يمثل تطوراً نوعياً في طبيعة العمليات الإيرانية، نظراً للأهمية الاستراتيجية لهذه القواعد التي تُعد من أبرز مراكز الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، إضافة إلى قربها من أهم الممرات البحرية العالمية.
كما يشير محللون إلى أن التركيز على أنظمة الاتصالات والرادارات قد يعكس محاولة لإضعاف قدرات الإنذار المبكر والدفاع الجوي، وهو ما قد يرفع مستوى المخاطر في أي مواجهة مفتوحة محتملة خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل هذا التصعيد، رفعت القواعد الأميركية في الخليج حالة التأهب الأمني، مع تعزيز أنظمة الدفاع الجوي وإعادة توزيع بعض الوحدات العسكرية، تحسباً لاحتمال تنفيذ موجات جديدة من الهجمات.
كما تتزايد المخاوف من تأثير هذه التطورات على أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز.
وفي حين تؤكد طهران أن عملياتها تأتي في إطار “الدفاع المشروع”، تتمسك واشنطن بحق الرد وتتهم إيران بالتصعيد العسكري في المنطقة، ما يعكس استمرار حالة الاحتكاك المباشر دون مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.
ومع غياب معلومات مستقلة تؤكد حجم الأضرار أو الخسائر في القواعد المستهدفة، تبقى الروايات المتبادلة جزءاً من حرب إعلامية موازية للعمليات العسكرية، وسط ترقب دولي لأي تطور جديد قد يغير مسار المواجهة.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا المسار التصعيدي قد يدفع المنطقة إلى مرحلة “حرب استنزاف مفتوحة” تشمل قواعد عسكرية وممرات بحرية ومنشآت طاقة، ما يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي على نطاق واسع.









