قائد عسكري إيراني يتعهد بالرد على استهداف الفرقاطة دينا ويؤكد أن الهجوم وقع خلال مهمة تدريبية سلمية، وسط اتهامات لطهران لواشنطن بارتكاب جريمة حرب في المياه الدولية
طهران – المنشر الإخباري
توعدت إيران بالرد على الهجوم الذي استهدف الفرقاطة “دينا” وأدى إلى مقتل 104 من أفراد طاقمها، مؤكدة أن دماء البحارة الذين قضوا في الحادث لن تذهب هدراً، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين طهران وواشنطن على خلفية المواجهة العسكرية والسياسية المستمرة بين الطرفين.
وقال نائب قائد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق حبيب الله سياري إن القوات المسلحة الإيرانية ستثأر للبحارة الذين قتلوا في الهجوم الذي استهدف الفرقاطة الإيرانية “دينا”، واصفاً العملية بأنها “عمل إرهابي وغادر” استهدف سفينة كانت تؤدي مهمة سلمية في المياه الدولية.
وأضاف سياري خلال مقابلة تلفزيونية أن السفينة الإيرانية كانت تشارك في مهمة تدريبية ومناورات بحرية ذات طبيعة سلمية عندما تعرضت للهجوم، مشيراً إلى أنها لم تكن تحمل أسلحة قتالية أو تشارك في أي عمليات عسكرية هجومية.
وقال: “كانت السفينة في مهمة صداقة وسلام وتدريب، ولم تكن تحمل أسلحة قتالية. هؤلاء البحارة استشهدوا وهم يؤدون واجبهم، ولن ننسى تضحياتهم”.
وتأتي هذه التصريحات بعد أشهر من حادثة إغراق الفرقاطة الإيرانية “دينا”، التي تقول طهران إنها تعرضت لهجوم بطوربيدات أطلقتها الغواصة الأميركية USS Charlotte أثناء إبحارها في المياه الدولية قبالة سواحل سريلانكا.
وبحسب الرواية الإيرانية، كانت السفينة في طريق عودتها إلى البلاد بعد مشاركتها في استعراض بحري دولي استضافته الهند بمشاركة عدد من الدول، عندما تعرضت لهجوم مفاجئ أدى إلى غرقها.
وتؤكد السلطات الإيرانية أن 136 عسكرياً كانوا على متن السفينة لحظة الهجوم، مشيرة إلى مقتل 104 منهم وإصابة 32 آخرين تم إنقاذهم لاحقاً، فيما لا تزال جثامين عدد من البحارة مفقودة حتى الآن.
اتهامات للمنظمات الدولية بالصمت
وانتقد سياري ما وصفه بصمت المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان تجاه الحادث، معتبراً أن المجتمع الدولي تجاهل مقتل عشرات البحارة الإيرانيين رغم خطورة الحادث وتداعياته الإنسانية.
وقال إن إيران لا تزال تبحث عن جثامين عدد من أفراد الطاقم الذين فقدوا في البحر، مضيفاً أن عائلات الضحايا تنتظر منذ أشهر معرفة مصير أبنائها في ظل غياب أي تحرك دولي جاد للتحقيق في الحادثة.
وتعتبر طهران أن استهداف السفينة يشكل انتهاكاً للقانون الدولي وقواعد الملاحة البحرية، فيما دعت وزارة الخارجية الإيرانية في وقت سابق إلى ملاحقة المسؤولين عن العملية واعتبارها جريمة حرب تستوجب المحاسبة.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد توعد عقب الحادث مباشرة بأن الولايات المتحدة “ستندم” على استهداف السفينة الإيرانية، مؤكداً أن الهجوم يمثل سابقة خطيرة في المياه الدولية.
إشادة بالقدرات العسكرية الإيرانية
وفي جانب آخر من تصريحاته، أشاد سياري بالتطور الذي شهدته الصناعات العسكرية الإيرانية خلال السنوات الأخيرة، وخاصة في مجال الطائرات المسيرة، مؤكداً أن إنتاج الطائرات بدون طيار وصل إلى مستويات وصفها بأنها “غير مسبوقة”.
وأوضح أن القوات المسلحة الإيرانية، سواء الجيش أو الحرس الثوري، تمكنت من توسيع قدراتها في هذا المجال رغم العقوبات والضغوط المفروضة على البلاد، مشيراً إلى أن المسيرات الإيرانية أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الردع والدفاع الوطني.
كما رفض المسؤول العسكري الإيراني ما وصفه بـ”الدعاية المعادية” التي تتحدث عن تراجع القدرات البحرية الإيرانية نتيجة المواجهات الأخيرة، مؤكداً أن القوات البحرية الإيرانية ما زالت تحتفظ بقدراتها العملياتية وتمارس مهامها في مختلف المناطق البحرية.
مضيق هرمز في قلب التوتر
وأكد سياري أن إيران لا تزال تفرض سيطرتها على مناطق واسعة من الخليج ومضيق هرمز وشمال المحيط الهندي، مشيراً إلى أن القوات البحرية التابعة للجيش والحرس الثوري تواصل تنفيذ مهامها في حماية الممرات البحرية ومراقبة التحركات العسكرية الأجنبية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه مضيق هرمز توتراً متزايداً، بعد إعلان السلطات الإيرانية فرض قيود على حركة بعض السفن المرتبطة بالدول التي تعتبرها طهران مشاركة أو داعمة للعمليات العسكرية ضدها.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي توتر أمني فيه محل اهتمام دولي واسع.
تصعيد مستمر رغم المساعي الدبلوماسية
وتتزامن التصريحات الإيرانية مع استمرار الاتصالات السياسية والوساطات الرامية إلى احتواء التوتر بين طهران وواشنطن، إلا أن الملفات العسكرية والأمنية لا تزال تلقي بظلالها على أي جهود دبلوماسية محتملة.
ويرى مراقبون أن قضية الفرقاطة “دينا” تحولت إلى أحد أبرز الملفات التي تستند إليها إيران في خطابها السياسي والعسكري خلال المرحلة الحالية، خاصة مع تكرار الدعوات الرسمية لمحاسبة المسؤولين عن الهجوم والتأكيد على حق طهران في الرد.
وفي ظل استمرار التصعيد وتبادل الاتهامات بين الطرفين، تبدو حادثة “دينا” مرشحة للبقاء ضمن الملفات الأكثر حساسية في العلاقات الإيرانية الأميركية، خصوصاً مع تمسك القيادة الإيرانية بموقفها القائل إن دماء البحارة الذين قتلوا في الهجوم لن تُنسى، وإن الرد على العملية سيأتي في الوقت الذي تراه طهران مناسباً.










