واشنطن – انخفض مخزون الولايات المتحدة الطارئ من النفط الخام إلى أدنى مستوى له منذ عام 1983، مع اقتراب إدارة الرئيس دونالد ترامب من إتمام خطتها الطموحة لضخ 172 مليون برميل في الأسواق العالمية، بهدف تخفيف حدة ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران المستعرة.
تهدف الإدارة من خلال هذه الخطوة الجريئة إلى كبح جماح التضخم وحماية المستهلك الأمريكي من الارتفاعات القياسية لأسعار الطاقة التي باتت تهدد الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد.
ووفق بيانات وزارة الطاقة الأمريكية الصادرة، الاثنين، انخفض مخزون الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، الذي أنشئ أساسا بعد الحظر النفطي العربي في أوائل سبعينيات القرن الماضي لمواجهة صدمات الإمدادات، إلى مستوى قياسي منخفض بلغ نحو 340 مليون برميل.
وكانت وزارة الطاقة الأمريكية قد أعلنت في مارس الماضي، خطتها الشاملة لضخ النفط من الاحتياطي الاستراتيجي كجزء من جهد دولي منسق بين كبرى الدول المستهلكة للطاقة، وذلك بعد أقل من أسبوعين فقط من شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات جوية وعسكرية مكثفة على منشآت حيوية داخل إيران، مما أشعل المخاوف الدولية من انقطاع الإمدادات عبر المضائق البحرية الرئيسية.
ثاني أكبر عملية ضخ في التاريخ وتحديات الأمن الطاقي
في حال إتمام هذه العملية الحالية بالكامل، ستكون ثاني أكبر عملية ضخ في تاريخ المخزون الأمريكي منذ تأسيسه، ليتبقى في الاحتياطي الاستراتيجي نحو 243 مليون برميل فقط، أي ما يقارب ثلث طاقته الاستيعابية القصوى المصرح بها قانونا. ويحذر العديد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين من أن هذا النقص الحاد وغير المسبوق في المخزون يقلل بشكل كبير من قدرة الولايات المتحدة المستقبلية على الاستجابة السريعة لأي اضطرابات إضافية أو طارئة في إمدادات الطاقة العالمية.
ومن جانبه، قال متحدث رسمي باسم وزارة الطاقة، إن الإدارة الأمريكية الحالية تدير الاحتياطي النفطي بدقة ووفق الغرض الأساسي الذي صمم من أجله، وهو المساعدة في استقرار أسواق النفط العالمية المضطربة، وحماية الولايات المتحدة من انقطاعات الإمدادات المفاجئة، وتعزيز أمنها الطاقي والقومي في ظروف الحرب.
وتفرج الإدارة عن النفط من خلال برنامج تبادل متطور يقوم أساسا على إقراض البراميل لشركات نفطية ملزمة بإعادتها لاحقا مع فوائد محددة.
وأوضح المتحدث أن نسبة الإعادة بلغت حتى الآن حوالي 26%، مما يوفر على دافعي الضرائب الأمريكيين أكثر من 3 مليارات دولار.
خطط إعادة ملء الاحتياطي والجدل السياسي المستمر
في المقابل، أعلنت الوزارة رسميا أنها ستعيد ملء الاحتياطي بحوالي 200 برميل، أي بزيادة تقدر بنحو 20% عما تم الإفراج عنه، وذلك خلال العام المقبل لضمان استعادة التوازن.
وكان احتياطي النفط الطارئ الأمريكي قد استنزف بشكل كبير بالفعل عندما تولى ترامب منصبه قبل 16 شهرا، حيث سحبت إدارة الرئيس السابق جو بايدن ما يقرب من 290 مليون برميل من الاحتياطي عبر سلسلة من عمليات الإفراج المتتالية، بما في ذلك العمليات التي تلت الغزو الروسي لأوكرانيا.
وجادل الجمهوريون آنذاك بشدة، بأن خطوة بايدن كانت تهدف فقط إلى خفض أسعار البنزين قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، لا إلى الاستجابة لأزمة حقيقية في الإمدادات.
وتعهد ترامب سابقا بإعادة ملء الاحتياطي، الذي تبلغ سعته نحو 700 مليون برميل، منتقدا بايدن بشدة لاستنزافه. غير أن الظروف الراهنة أجبرته على السير في ذات المسار، إذ ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام العالمية بنحو 20% منذ بدء حرب إيران، ما دفع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى متوسط 4.07 دولار للجالون، وهو ما يضع ترامب تحت ضغط سياسي واقتصادي هائل قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، والتي ستحدد ما إذا كان حزبه سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس الأمريكي.










