الرئيس الأمريكي يؤكد اقتراب توقيع الاتفاق مع طهران خلال ساعات، ويكشف عن بدء المناقشات الفنية الخاصة بالمخزون النووي الإيراني، محذراً من استئناف الضربات العسكرية إذا لم تلتزم طهران ببنود التفاهم.
واشنطن – المنشر_الاخباري
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بات قريباً من التوقيع الرسمي، مشيراً إلى أن الوثيقة قد تُوقع الخميس أو الجمعة، في خطوة وصفها بأنها تمثل تقدماً كبيراً نحو إنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.
وقال ترامب في تصريحات للصحفيين على هامش مشاركته في قمة مجموعة السبع المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إيران الأحد الماضي سيدخل مرحلة التوقيع الرسمي قريباً، مضيفاً: “سيتم توقيع الاتفاق قريباً.. ربما غداً أو بعد غد”.
وأكد الرئيس الأمريكي أن طهران أبدت رغبة واضحة في المضي قدماً نحو استكمال الاتفاق، معتبراً أن التفاهم الحالي يمكن أن يشكل بداية مرحلة جديدة من الاستقرار في المنطقة إذا التزم الطرفان بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وكشف ترامب أن الولايات المتحدة أرسلت بالفعل نسخة من الاتفاق إلى إسرائيل، موضحاً أن الإدارة الأمريكية حرصت على إبقاء حليفتها على اطلاع بمسار المفاوضات والتفاهمات التي جرت مع الجانب الإيراني.
وأضاف أن واشنطن أجرت مشاورات متواصلة مع المسؤولين الإسرائيليين خلال مراحل التفاوض المختلفة، مشيراً إلى أن الاتفاق يهدف في المقام الأول إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي واحتواء التوترات الإقليمية التي تصاعدت خلال الأشهر الماضية.
وفي ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستتولى الحصول على مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب، معتبراً أن هذه المواد أصبحت “من دون قيمة” في ضوء التفاهمات الجديدة التي يجري العمل على تنفيذها.
وأوضح أن المناقشات الفنية المتعلقة بالمخزون النووي الإيراني ستبدأ بشكل فوري عقب التوقيع الرسمي، في إطار الجهود الرامية إلى معالجة الملفات الأكثر حساسية بين البلدين ووضع آليات واضحة للرقابة والتنفيذ.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز شهدت تحسناً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، لافتاً إلى أن زيادة حركة السفن التجارية تعد مؤشراً إيجابياً على تراجع المخاوف الأمنية التي أثرت على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي الوقت نفسه، شدد ترامب على أن الاتفاق لا يزال مشروطاً بالتزام إيران الكامل ببنوده، محذراً من أن الولايات المتحدة قد تعود إلى الخيار العسكري إذا أخلت طهران بالتعهدات التي وافقت عليها.
وقال: “إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق فسنعود على الأرجح إلى قصفها”، مؤكداً أن واشنطن لن تسمح بأي محاولة لإحياء برنامج عسكري نووي أو تهديد المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من تأكيد ترامب أن مذكرة التفاهم الحالية لا تمثل اتفاقاً نهائياً، بل إطاراً أولياً يهدف إلى فتح الباب أمام مفاوضات تستمر 60 يوماً للوصول إلى تسوية شاملة تتناول العقوبات والبرنامج النووي والأوضاع الأمنية في المنطقة.
وفي الشأن اللبناني، أبدى ترامب قلقه من استمرار التوتر على الحدود الشمالية لإسرائيل، معتبراً أن تل أبيب “قد تقوم بعمل أفضل تجاه حزب الله”، مضيفاً: “أشعر بأسف شديد تجاه لبنان”، في إشارة إلى التداعيات التي خلفتها المواجهات الأخيرة على الساحة اللبنانية.
كما أعرب الرئيس الأمريكي عن أمله في أن يشكل الاتفاق مع إيران نقطة انطلاق نحو سلام أوسع في الشرق الأوسط، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى التفاهم الحالي باعتباره فرصة لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي وتخفيف حدة الصراعات الممتدة في عدد من دول المنطقة.
ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب تعكس تفاؤلاً متزايداً داخل الإدارة الأمريكية بإمكانية تحويل مذكرة التفاهم الحالية إلى اتفاق دائم، رغم استمرار الخلافات بشأن بعض الملفات الحساسة، وفي مقدمتها آليات رفع العقوبات ومستقبل التخصيب النووي الإيراني ودور القوى الحليفة لطهران في المنطقة.
ومن المنتظر أن تحظى المباحثات المقررة في سويسرا باهتمام دولي واسع، باعتبارها محطة مفصلية قد تحدد مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية، كما ستؤثر بشكل مباشر على أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية عبر مضيق هرمز.










