مرشد إيران يكشف كواليس الاتفاق مع أمريكا: تمت بدافع “حسن النية”.. وترامب كان “في حالة استعجال” للتوصل لاتفاق
طهران – المنشر الإخباري
مذكرة تفاهم غير مسبوقة بين طهران وواشنطن تفتح مرحلة جديدة من التفاوض برعاية وسطاء دوليين وسط حديث عن “تحول استراتيجي” في العلاقات
قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن المسؤولين الإيرانيين بذلوا جهوداً كبيرة خلال المرحلة الماضية “بدافع من حسن النية والحرص على مصلحة البلاد”، من أجل الوصول إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، في حين اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستخدام مختلف أدوات الضغط، معتبراً أنه كان يتحرك بدافع “الاستعجال” للتوصل إلى اتفاق.
وجاءت تصريحات خامنئي في رسالة رسمية صدرت الخميس، تعليقاً على الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين طهران وواشنطن، والذي وُقع بشكل غير مباشر بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر وسطاء دوليين.
وبحسب ما ورد في نص المذكرة، فإن الاتفاق يتضمن وقفاً دائماً للأعمال العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب خطوات تهدف إلى تخفيف التوترات العسكرية وإعادة فتح مسارات التجارة الإقليمية، خصوصاً عبر مضيق هرمز.
كما تشمل المذكرة خطة لإعادة إعمار إيران بقيمة تُقدّر بنحو 300 مليار دولار، إلى جانب رفع تدريجي للعقوبات الأميركية، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، مع استمرار المفاوضات حول ملف البرنامج النووي ومستويات تخصيب اليورانيوم.
وأشار خامنئي إلى أنه كان قد تحفظ في البداية على مسار التفاهم، لكنه وافق عليه لاحقاً بعد التزامات قدمها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي تعهد باسم الحكومة ومجلس الأمن القومي بحماية حقوق الشعب الإيراني وضمان مصالح البلاد في أي اتفاق نهائي.
وأضاف المرشد الإيراني أن المرحلة الحالية تمثل “اختباراً حقيقياً” لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، مؤكداً أن إيران ستنتظر التزام الطرف الأميركي ببنود المذكرة قبل الانتقال إلى أي خطوات إضافية.
كما شدد على أن الدخول في مفاوضات مباشرة لاحقاً “لا يعني القبول بالرؤية الأميركية”، بل يأتي ضمن إطار التفاوض المشروط القائم على التحقق من التنفيذ الفعلي للالتزامات.
وفي سياق حديثه، وصف خامنئي الشعب الإيراني بأنه “صامد” في مواجهة الضغوط الخارجية، معرباً عن أمله في أن تقود المرحلة المقبلة إلى “انتصارات سياسية ودبلوماسية” تعزز موقع إيران الإقليمي.
وبحسب تفاصيل الاتفاق، فإن الجانبين دخلا في مرحلة تفاوض تمتد إلى 60 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل، على أن تبدأ جولة المفاوضات المباشرة في 19 يونيو في سويسرا، وبمشاركة وسطاء من باكستان وقطر.
ويأتي هذا التطور بعد أشهر من تصعيد عسكري واسع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما جعل هذه المذكرة واحدة من أهم التحولات السياسية في العلاقات بين الطرفين منذ سنوات طويلة.
ويرى مراقبون أن الاتفاق – في حال تنفيذه – قد يعيد رسم ملامح التوازنات في الشرق الأوسط، خصوصاً مع ارتباطه بملفات حساسة مثل الأمن الإقليمي والطاقة والممرات البحرية.
حتى الآن، لم تصدر واشنطن تعليقاً رسمياً على تصريحات المرشد الإيراني، فيما تتابع الأطراف الدولية التطورات بحذر وسط ترقب لبدء مرحلة المفاوضات التفصيلية.










