جدل حول بنود اتفاق إيران وأمريكا.. وترامب ينفي وجود أي التزام مالي ضخم لإعادة الإعمار
واشنطن – المنشر الاخبارى
نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس، صحة التقارير التي تحدثت عن التزام الولايات المتحدة بتقديم حزمة مالية ضخمة بقيمة 300 مليار دولار لإيران، مؤكداً أن هذه المعلومات “أخبار كاذبة” ولا أساس لها من الصحة.
وقال ترامب، في منشور عبر منصته “تروث سوشال”، إن الولايات المتحدة “لن تقدم أي دفعة مالية بهذا الحجم لإيران”، مضيفاً أن أولويات واشنطن تتركز على “تحقيق النجاح، وخفض أسعار النفط، وتحقيق النصر” وفق تعبيره.
كما شن ترامب هجوماً على خصومه السياسيين، متهماً ما وصفه بـ“الدعاية الديمقراطية” بترويج معلومات مضللة حول الاتفاق، مشيراً إلى أن الأداء الاقتصادي وسوق الأسهم هو المؤشر الحقيقي على نجاح السياسات الأمريكية.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تتصاعد فيه الجدل حول بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، والتي تتضمن وفق نسخ مسرّبة التزامات تتعلق بوقف العمليات العسكرية، وتخفيف العقوبات، وإعادة فتح مسارات تجارية بين الجانبين، إضافة إلى ترتيبات أمنية في عدد من مناطق التوتر.
وبحسب النسخة التي تم تداولها ونُسبت إلى وثائق قُدمت للكونغرس الأمريكي، فإن الاتفاق يتضمن إطاراً لإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني عبر خطة تعاون مع شركاء إقليميين، تُقدّر قيمتها بنحو 300 مليار دولار، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية.
وتشير البنود المسربة أيضاً إلى التزام الطرفين بوقف فوري للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب الدخول في مفاوضات تفصيلية خلال فترة تمتد إلى 60 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي شامل.
كما تتضمن الوثيقة، وفق ما نُشر، بنوداً تتعلق بتخفيف القيود على حركة التجارة البحرية، وضمان مرور السفن في مضيق هرمز، إلى جانب ترتيبات تدريجية لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، في حال الالتزام بالاتفاق النهائي.
وفي المقابل، تنص التفاهمات على التزام إيران بعدم تطوير أو امتلاك أسلحة نووية، إضافة إلى بحث ملف الأموال الإيرانية المجمدة وآليات الإفراج عنها ضمن إطار تفاوضي.
كما تنص الوثائق على أن أي اتفاق نهائي سيتم اعتماده بقرار من مجلس الأمن الدولي، ما يعكس الطابع الدولي المعقد للمفاوضات الجارية بين الطرفين.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تسليم البيت الأبيض نص مذكرة التفاهم إلى الكونغرس الأمريكي، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لإضفاء طابع مؤسسي ورقابي على الاتفاق.
وتشير التقديرات السياسية في واشنطن إلى أن الجدل حول الجانب المالي من الاتفاق سيظل أحد أكثر النقاط حساسية داخل المؤسسة السياسية الأمريكية، خاصة مع دخول الملف الإيراني مرحلة تفاوضية دقيقة تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الإدارة الأمريكية أن الهدف هو تحقيق الاستقرار وخفض التوترات الإقليمية، يرى منتقدون أن أي التزامات مالية ضخمة تجاه إيران قد تثير انقساماً داخلياً واسعاً في الولايات المتحدة، وتفتح نقاشاً جديداً حول أولويات السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط.
وبين النفي الرسمي والتسريبات المتداولة، يبقى ملف الاتفاق الأمريكي الإيراني أحد أبرز الملفات الدولية إثارة للجدل، وسط ترقب لما ستسفر عنه جولات التفاوض المقبلة خلال الأسابيع والـ60 يوماً المحددة للمفاوضات النهائية.










