واشنطن تفرض عقوبات على شخصيات لبنانية وتتهم حلفاء الحزب بإنشاء “دولة موازية” وتؤكد أن الاستقرار مرتبط بإنهاء نفوذ السلاح خارج الدولة
واشنطن – المنشر_الاخباري
قالت وزارة الخارجية الأميركية إن حزب الله يشكّل “العقبة الأكبر أمام تعافي لبنان”، معتبرة أن استمرار نفوذه العسكري والسياسي خارج إطار الدولة يعرقل أي جهود حقيقية لإعادة بناء المؤسسات اللبنانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية وتتعاظم الضغوط الدولية على بيروت.
وأضافت الخارجية الأميركية، في تصريحات رسمية، أنها فرضت عقوبات جديدة على عدد من المسؤولين اللبنانيين الذين يُعتقد أنهم متحالفون مع حزب الله، متهمة إياهم بالعمل على “تقويض سلطة الدولة بشكل منهجي”، والمساهمة في ترسيخ ما وصفته بـ”نظام سلطة موازية” يعمل خارج مؤسسات الدولة الرسمية ويحد من قدرتها على اتخاذ القرار السيادي.
وأكدت واشنطن أن هذه الأنشطة لا تؤثر فقط على الوضع الداخلي اللبناني، بل تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي، مشيرة إلى أن استمرار وجود قوة عسكرية وسياسية خارج إطار الدولة يعمّق الانقسام الداخلي ويمنع تنفيذ إصلاحات ضرورية تطالب بها المؤسسات الدولية والدول المانحة منذ سنوات.
وشددت الخارجية الأميركية على أن حزب الله يحتجز الدولة اللبنانية في دائرة صراع دائم، على حد وصفها، مشيرة إلى أن لبنان لا يمكنه تحقيق أي تعافٍ اقتصادي أو سياسي حقيقي في ظل وجود “سلاح خارج سلطة الدولة”. وأضافت أن هذا الوضع يؤدي إلى إضعاف مؤسسات الدولة، ويؤثر على قدرتها على فرض سيادتها الكاملة على أراضيها.
وفي هذا السياق، دعت واشنطن إلى نزع سلاح حزب الله كشرط أساسي لتحقيق سلام دائم في المنطقة، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل المدخل الحقيقي لاستعادة الاستقرار في لبنان وضمان مستقبل اقتصادي أفضل لشعبه. وأكدت أن أي حلول سياسية أو اقتصادية لن تكون قابلة للاستدامة ما لم يتم حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
كما شددت الخارجية الأميركية على أن دعم مؤسسات الدولة اللبنانية يظل أولوية في سياستها تجاه بيروت، لكنها في الوقت ذاته ربطت هذا الدعم بمدى قدرة الدولة على فرض سيادتها الكاملة، ومواجهة ما وصفته بـ”الأنشطة التي تقوض النظام السياسي والمؤسساتي”.
وأشارت واشنطن إلى أن العقوبات الأخيرة تأتي ضمن سياسة أوسع تهدف إلى “تعزيز الاستقرار في لبنان”، من خلال الضغط على الشبكات السياسية والمالية المرتبطة بحزب الله، والتي ترى الولايات المتحدة أنها تسهم في إضعاف الدولة وتقييد قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة.
في المقابل، أثارت هذه التصريحات ردود فعل سياسية داخل لبنان، حيث يرى أنصار حزب الله وحلفاؤه أن هذه المواقف الأميركية تمثل تدخلاً مباشراً في الشؤون الداخلية اللبنانية، وتصب في إطار الضغط السياسي الذي يستهدف محور المقاومة في المنطقة. بينما يعتبر آخرون أن العقوبات تزيد من تعقيد المشهد اللبناني ولا تساعد في حل الأزمة الاقتصادية والسياسية المستمرة منذ سنوات.
ويأتي هذا التصعيد الأميركي في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، تشمل انهياراً في العملة الوطنية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، إضافة إلى شلل سياسي متكرر عطّل تشكيل الحكومات وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي.
ويرى مراقبون أن الربط الأميركي بين المساعدات أو الدعم الدولي وبين ملف سلاح حزب الله يعكس توجهاً ثابتاً في السياسة الأميركية تجاه لبنان، يقوم على اعتبار نزع سلاح الحزب شرطاً أساسياً لأي مسار إنقاذ اقتصادي أو إعادة اندماج لبنان في النظام المالي العالمي.
كما يشير محللون إلى أن هذا الملف يبقى من أكثر القضايا تعقيداً في الداخل اللبناني، نظراً لارتباطه بالتوازنات السياسية والطائفية، إضافة إلى الدور الإقليمي للحزب في الصراعات المرتبطة بإسرائيل وسوريا وإيران، وهو ما يجعل أي نقاش حول سلاحه شديد الحساسية على المستوى الداخلي والإقليمي.
وتؤكد الخارجية الأميركية في ختام موقفها أن الحل في لبنان يجب أن يقوم على تقوية الدولة ومؤسساتها الشرعية، وبناء جيش واحد وسلاح واحد تحت سلطة الحكومة، معتبرة أن ذلك هو الطريق الوحيد لضمان الاستقرار وإنهاء حالة “الدولة داخل الدولة” التي تعيق تقدم البلاد منذ عقود.










