تتصاعد حدة التكهنات في الأوساط السياسية الصومالية ومنصات التواصل الاجتماعي حول تقارير غير مؤكدة تشير إلى سفر وزير الدولة، عبد السلام عبدي علي، إلى تل أبيب، زاعمة أنه يحمل رسالة من الرئيس حسن شيخ محمود.
وبينما حظيت هذه الأنباء بانتشار واسع، إلا أنها لا تزال تفتقر إلى أي تأكيد مستقل من مصادر صومالية أو إسرائيلية أو جهات محايدة، في حين سارعت الحكومة الفيدرالية الصومالية إلى نفي هذه الشائعات بشكل قاطع.
فجوة بين الخطاب العلني والبراغماتية السياسية
تأتي هذه الأنباء في وقت تتخذ فيه الحكومة الفيدرالية الصومالية موقفاً علنياً متصلباً تجاه إسرائيل، حيث أدانت بشدة اعتراف تل أبيب بـ أرض الصومال”صوماليلاند” في ديسمبر 2025، معتبرة إياه انتهاكاً صارخاً للسيادة وعاملاً مزعزعاً للاستقرار.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التضارب بين التصريحات الرسمية والممارسات السياسية ليس جديداً في منطقة القرن الأفريقي، حيث دأبت العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة على تبني خطاب هجومي تجاه إسرائيل علناً، بينما تسعى سراً لفتح قنوات تعاون وتنسيق معها.
سياق تاريخي للتقارب
لا تعد هذه التقارير -في حال صحت- خروجاً عن نهج بدأ منذ سنوات؛ إذ سعى الصومال في فترات سابقة للانضمام إلى “اتفاقيات أبراهام”، وشهدت الفترتان الأولى والثانية للرئيس حسن شيخ محمود لقاءات سرية متكررة مع مبعوثين ودبلوماسيين إسرائيليين.
كما تشير الوثائق والمتابعات إلى أن دبلوماسيين صوماليين يلتقون بانتظام بنظرائهم الإسرائيليين في الخارج لتبادل الرسائل، مما يعكس اهتمام إسرائيل الاستراتيجي بموقع الصومال الجغرافي الحيوي.
التحديات والرهانات الاستراتيجية
تدرك تل أبيب أهمية الصومال الجيوسياسية، لكنها في الوقت ذاته لا تبدي أي نية للتراجع عن اعترافها بـ أرض الصومال”صوماليلاند”، وهو ما يشكل عقبة أمام أي تطبيع علني كامل.
ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن هذا الخلاف لا يمنع إقامة علاقات أمنية وعسكرية عملية تخدم مصالح الطرفين. ويرى بعض القادة الصوماليين في مثل هذه العلاقات “درعاً أمنياً” وتوازناً استراتيجياً ضد النفوذ التركي المتنامي في البلاد.
وفي انتظار انجلاء الحقيقة حول “الرحلة السرية”، تظل هذه الأنباء انعكاساً لحالة الصراع الإقليمي المعقد، حيث تحاول الحكومة الصومالية الموازنة بين ضغوط الداخل الرافضة للتطبيع، وبين الحسابات الاستراتيجية التي قد تدفعها للبحث عن شراكات غير تقليدية لتأمين موقعها في خارطة التحالفات الإقليمية المضطربة.










