في خطوة تعكس عمق التنسيق الاستراتيجي وتكثيف الجهود الدبلوماسية والأمنية، انطلقت اليوم في مملكة البحرين أعمال الاجتماع الوزاري المشترك بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية. يأتي هذا اللقاء في توقيت إقليمي دقيق، وسط تحديات متصاعدة تتطلب تضافر الجهود لضمان الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
موقف خليجي موحد: لا تهاون في أمن المنطقة
أكد وزير الخارجية البحريني، الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، في كلمته الافتتاحية، أن المنطقة تمر بمرحلة مفصلية وحاسمة. ووجه الزياني رسائل واضحة ومباشرة حيال السياسات الإيرانية، مشدداً على ضرورة منع طهران من حيازة السلاح النووي، ووضع حد لاعتداءاتها الصاروخية المستمرة التي تهدد أمن واستقرار دول الجوار.
واعتبر الزياني أن الاعتداءات الأخيرة التي تعرضت لها المنطقة كانت اختباراً حقيقياً لصلابة وقوة دول مجلس التعاون، مؤكداً أن هذه الهجمات أثبتت كفاءة واقتدار المؤسسات الدفاعية الخليجية. وأضاف الوزير: “أمن دول الخليج يمثل منظومة متكاملة لا تقبل التجزئة أو التقسيم، والحفاظ عليه يتطلب مواصلة العمل المشترك مع الحلفاء”.
وفي هذا السياق، رحب الوزير بإعلان سلطنة عمان بشأن إنشاء “ممر آمن” للسفن في مضيق هرمز، واصفاً إياه بالخطوة الإيجابية الضرورية لضمان حرية الملاحة وحماية التجارة العالمية. كما أشار إلى “بصيص أمل” يلوح في الأفق بفضل مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية التزام طهران بكافة تعهداتها لترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي. واختتم الزياني كلمته بالدعوة إلى توسيع آفاق الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن، وتطلع دول المجلس لمرحلة ترتكز على احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي.
الرؤية الأمريكية: شراكة عادلة وممرات مائية مفتوحة
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن واشنطن تضع مصالح شركائها في الخليج في صميم أولوياتها.
وأوضح روبيو أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يكون “عادلاً” وتوافق عليه جميع الأطراف المعنية، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يؤكد انفتاح إدارته على سلام حقيقي يضمن أمن وازدهار المنطقة.
وشدد الوزير الأمريكي على أن مضيق هرمز هو “ممر دولي لا ينتمي لأي طرف”، مجدداً رفض واشنطن القاطع لأي محاولات من طهران لفرض رسوم عبور في هذا الممر الحيوي.
وأكد روبيو موقف بلاده الثابت: “إيران لن تحصل على سلاح نووي”، مشدداً على حرص الولايات المتحدة على استمرار التحالف الاستراتيجي مع دول الخليج. كما تطرق الوزير إلى الملف اللبناني، معرباً عن أمله في أن تسفر المفاوضات الجارية بشأن تثبيت وقف إطلاق النار عن نتائج إيجابية.
ويبحث الاجتماع في المنامة مجموعة من الملفات الاستراتيجية الأخرى، وفي مقدمتها دعم استقرار وسيادة سوريا ولبنان، ومواجهة التحديات الأمنية في الممرات المائية، مما يؤكد أن الشراكة الخليجية-الأمريكية تظل الركيزة الأساسية للحفاظ على توازن القوى وضمان الازدهار في المنطقة.










