تخيم حالة من الفزع والصدمة على فنزويلا بعد أن ضرب البلاد زلزالان مزدوجان بقوة 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، في كارثة هي الأقوى التي تشهدها البلاد منذ أكثر من قرن.
وبينما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث وسط أنقاض العاصمة كراكاس ومدينة مورون والمناطق المحيطة، جاءت تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) لتزيد من حدة المخاوف، حيث تشير نماذجها العلمية إلى احتمالية وصول أعداد الضحايا إلى مستويات مروعة.
تقديرات صادمة: بين 1000 و100 ألف قتيل
وفقاً لنظام “PAGER” الآلي التابع لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، والذي يُستخدم دولياً للتقييم السريع لآثار الزلازل الكبرى، فإن احتمالات وقوع كارثة إنسانية كبيرة مرتفعة للغاية.
وبناءً على معطيات الزلزال (الحجم، العمق، الكثافة السكانية، وهشاشة البنية التحتية)، أعطى النموذج احتمالية بنسبة 39% أن يتراوح عدد الوفيات بين 1000 و10 آلاف قتيل، واحتمالية أخرى بنسبة 37% أن تتجاوز الحصيلة حاجز الـ 10 آلاف لتصل إلى 100 ألف ضحية.
بالتوازي مع هذه الخسائر البشرية الفادحة، تشير التقديرات الاقتصادية الأولية إلى أن الزلزال قد يكلف فنزويلا ما يصل إلى 4% من ناتجها المحلي الإجمالي، مما يعكس الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية والمرافق الحيوية.
ما هو “الزلزال المزدوج” الذي فاقم الكارثة؟
شهدت فنزويلا ظاهرة زلزالية نادرة ومدمّرة تُعرف بـ “الزلزال المزدوج” (Doublet Earthquake)، حيث ضرب هزّان أرضيان بقوة متقاربة (7.2 و7.5 درجة) بفارق زمني لا يتجاوز 40 ثانية.
ويوضح الخبراء أن هذه الظاهرة تحدث عندما ينكسر جزء من الصدع ولا يطلق كل طاقته الكامنة، ليتم نقل الضغط المتبقي فوراً إلى أجزاء أخرى “مسدودة” من نفس الصدع، مما يؤدي إلى انهيارها في زلزال ثانٍ.
هذه السلسلة الزلزالية المتتالية ضاعفت من حجم الكارثة؛ حيث تسببت الهزة الأولى في إضعاف الهياكل الإنشائية للمباني، لتعمل الهزة الثانية – التي كانت أقوى وأكثر سطحية (بعمق 10 كم فقط) – على إتمام انهيار هذه المباني فوق رؤوس ساكنيها، مما جعل فرص النجاة أقل بكثير.
الجدل المثار حول “راصد الزلازل” الهولندي
تزامنت هذه الكارثة مع تحذيرات أطلقها الباحث الهولندي، فرانك هوغربيتس، عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحدث عن “وضع فلكي حرج” ناتج عن تقارب كواكب عطارد وأورانوس والمريخ مع الأرض، متوقعاً نشاطاً زلزالياً قوياً خلال 48 ساعة.
وعلى الرغم من الشهرة العالمية التي نالها هوغربيتس منذ زلزال تركيا عام 2023، إلا أن الأوساط العلمية الجيولوجية ترفض نظرياته القائمة على “هندسة الكواكب” جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن حركة الكواكب ليس لها أي علاقة فيزيائية مثبتة بالنشاط التكتوني على الأرض، وأن الزلازل ظاهرة جيولوجية بحتة تتعلق بحركة الصفائح التكتونية والضغوط في باطن الأرض.
الوضع الميداني وجهود الإغاثة
أعلنت الرئيسة بالوكالة، ديلسي رودريغيز، حالة الطوارئ الوطنية، مشيرة إلى أضرار جسيمة في مطار كراكاس الدولي، مع تعليق الدراسة وإغلاق المرافق العامة في المناطق المتضررة.
وأفادت التقارير الرسمية حتى الآن بمقتل 32 شخصاً وإصابة أكثر من 700 آخرين، وهي أرقام وصفها المسؤولون بأنها “مؤقتة للغاية”، حيث لا تزال فرق الإنقاذ تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى مناطق مثل “لا غوايرا” والمناطق القريبة من مورون.
تعد فنزويلا جزءاً من منطقة زلزالية نشطة تقع عند تلاقي الصفائح التكتونية الكاريبية والأمريكية الجنوبية. ويحذر الخبراء من أن “صدع الانزلاق الجانبي” الذي تسبب في هذا الزلزال لا يزال يحمل مخاطر بحدوث هزات ارتدادية قوية في الساعات والأيام القادمة، مما يفرض على السلطات والمواطنين البقاء في حالة تأهب قصوى لتفادي المزيد من الانهيارات في المباني التي تضررت بفعل الزلزال المزدوج.
بينما تتواصل عمليات البحث عن ناجين وسط الأنقاض، تترقب فنزويلا وصول فرق إنقاذ دولية للمساهمة في جهود الإغاثة، في واحدة من أصعب المحن التي تمر بها البلاد منذ قرن من الزمان، وسط مخاوف جدية من أن تتحول التوقعات الإحصائية لنظام “PAGER” إلى واقع أليم.










